الأحد، ٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 16 أغسطس 2026 م 03:24 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

البابا ليون الرابع عشر يقتفي أثر القديس أوغسطينوس بعنابة في زيارة تاريخية للجزائر

الحبر الأعظم يترأس قداسًا في كاتدرائية القديس أوغسطينوس ويدع
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-15 20:14 12
البابا ليون الرابع عشر يقتفي أثر القديس أوغسطينوس بعنابة في زيارة تاريخية للجزائر

الجزائر - وكالة أنباء إخباري

البابا يواصل جولته التاريخية في الجزائر بزيارة عنابة

وصل البابا ليون الرابع عشر، اليوم الثلاثاء، إلى مدينة عنابة شرق الجزائر، في ثاني محطات زيارته التاريخية للبلاد، مقتفياً خطى القديس أوغسطينوس، في رحلة ذات بعد روحي وشخصي عميق. وقد ترأس الحبر الأعظم قداساً مهيباً في كاتدرائية القديس أوغسطينوس، التي تتميز بطابعها العربي البيزنطي وتقع على تل يطل على المدينة، وتجذب سنوياً نحو 18 ألف زائر من مختلف الأديان، بينهم مسلمون ويهود.

زيارة محفوفة بالتحديات والرسائل الروحية

تعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لبابا إلى الجزائر ذات الأغلبية المسلمة، وقد سبقتها أجواء مشحونة بتصريحات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس. وعلى الرغم من ذلك، حظي البابا باستقبال حافل وإجراءات أمنية مشددة لدى وصوله إلى العاصمة الجزائرية، المحطة الأولى في جولته الأفريقية التي تشمل أربعة بلدان.

وقد عكر صفو الزيارة أيضاً وقوع تفجير انتحاري مزدوج في مدينة البليدة، على بعد أربعين كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لمصدر غربي لوكالة الأنباء الفرنسية، وهو ما أكدته صور تحققت منها الوكالة. اللافت أن السلطات الجزائرية ووسائل الإعلام المحلية لم تنشر أي خبر أو تعليق حول هذا التفجير، الذي يُعد الأول من نوعه في البلاد منذ أكثر من ست سنوات.

على خطى القديس أوغسطينوس: دعوات للسلام والأخوة

في عنابة، التي كانت تُعرف قديماً باسم "هيبون"، وصل رأس الكنيسة الكاثوليكية في محطة ذات بعد شخصي وروحي على خطى القديس أوغسطينوس (354-430). وتحت أمطار غزيرة، زار البابا ليون الرابع عشر الموقع الأثري الروماني وغرس شجرة زيتون، بينما كانت جوقة تؤدي أناشيد باللاتينية والعربية والأمازيغية، مستوحاة من كتابات القديس أوغسطينوس حول السلام والأخوة. وتُذكر هذه الزيارة بإرث القديس أوغسطينوس، الذي تأسست الرهبنة الأوغسطينية على يديه في القرن الثالث عشر، وتضم اليوم نحو ثلاثة آلاف راهب حول العالم.

وبحسه الاجتماعي الراسخ، دعا البابا ليون الرابع عشر بعد ذلك إلى التواضع من دار إيواء للمسنّين المعوزين، غالبيتهم من المسلمين، وتتولى رعايتهم راهبات كاثوليكيات. وفي عظته التي ألقاها بالفرنسية بكاتدرائية القديس أوغسطينوس، خاطب البابا مسيحيي الجزائر قائلاً: "اشهدوا للإنجيل عبر مبادرات بسيطة وعلاقات صادقة وحوار يومي، فبهذه الطريقة تضفون نكهة ونوراً على الأماكن التي تعيشون فيها".

كما وجه الشكر للسلطات الجزائرية على "كرم الضيافة" و"العناية التي أولتها لنجاح زيارتي إلى الجزائر". ووصف البابا هذه الرحلة بأنها "عطيّة مميّزة من عناية الله، عطيّة أراد الرب أن يقدّمها إلى الكنيسة جمعاء عن طريق بابا أوغسطينوس".

تفاعل محلي وترحيب بالرسالة

عكست الأخت روز-ماري دو توزيا، المقيمة في الجزائر منذ عقدين، سعادتها بزيارة البابا، مؤكدة أنه جاء "ليعلن السلام" في وقت "تسوده الصعوبات" و"يشهد فيه العالم توتراً". وأضافت أن الجزائريين "سعداء لأن البابا جاء إلى هنا. هناك امتنان، وقد أعطوا له قيمة عالية وهذا أمر مهم".

من جانبها، علقت صحيفة "لوكوتيديان دورون" الجزائرية بأن "وجود البابا ليون الرابع عشر اليوم على الأرض الجزائرية هو إقرار واضح وحاسم بأن الجزائر أرض تناضل من أجل السلام".

تكريم للذاكرة ودعوة للمشاركة المدنية

في مستهل زيارته يوم الإثنين، حيا البابا في مقام الشهيد بأعالي العاصمة الجزائرية، ضحايا حرب التحرير الجزائرية من الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، في اعتراف بآلام التاريخ الوطني. وصرح باللغة الإنجليزية: "في هذا المكان نستذكر أن الله يريد السلام لكل أمة"، مشيراً إلى أن "هذا السلام، الذي يمكننا من التطلع إلى المستقبل بروح متصالحة، هو ممكن فقط بالمغفرة".

وفي خطاب أمام حشد من المسؤولين، بمن فيهم الرئيس عبد المجيد تبون، دعا البابا "أصحاب السلطة في هذا الوطن، إلى عدم الخوف من هذه الرؤية (المشاركة الشعبية)، وإلى تعزيز مجتمع مدني نابض بالحياة، مجتمع ديناميكي، وحرّ". وتأتي هذه الدعوة في سياق شهدت فيه الجزائر في العام 2019 حراكاً شعبياً مؤيداً للديمقراطية، ولا يزال الشباب في هذا البلد يتطلعون إلى واقع أفضل.

وقبل ذلك، زار البابا جامع الجزائر الكبير، ثم توجه إلى كاتدرائية "السيدة الأفريقية" المطلة على خليج الجزائر، حيث كرم ذكرى 19 كاهناً وراهباً.

# البابا ليون الرابع عشر، الجزائر، عنابة، القديس أوغسطينوس، زيارة بابوية، السلام، المسيحية في الجزائر، تفجير البليدة، مقام الشهيد
اقرأ هذا الخبر