الفاتيكان - وكالة أنباء إخباري
البابا يؤكد: القيم الحقيقية للرياضة هي التضامن والتنوع
قبل أيام قليلة من انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا 2026، وجه البابا فرنسيس رسالة قوية تؤكد على القيم الروحية والأخلاقية التي تمثلها الرياضة، مشدداً على أن جوهرها الحقيقي يكمن في التضامن والتنوع. وفي خطاب ألقاه ونشر تحت عنوان 'حياة مزدهرة'، استعرض البابا الدور الحيوي الذي تلعبه الرياضة في بناء مجتمعات أكثر ترابطاً وتفهماً، مستشهداً بأمثلة ملهمة مثل دورة الألعاب البارالمبية وكأس العالم للمشردين، ليخلص إلى أن "القيم الحقيقية للرياضة تتجلى في التضامن والتنوع".
وأوضح البابا فرنسيس أن الرياضة ليست مجرد منافسة بدنية أو عرض للمهارات، بل هي مساحة فريدة تتيح الحوار والتفاعل بين أفراد ينتمون إلى أديان وتقاليد ثقافية مختلفة. وأكد على ضرورة أن تكون الرياضة متاحة للجميع، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو قدراتهم البدنية، مشيراً إلى أن هذا الانفتاح هو ما يثري التجربة الرياضية ويجعلها أداة فعالة للتنمية البشرية والاجتماعية. ودعا إلى إزالة كافة الحواجز التي قد تعيق وصول الأفراد إلى ممارسة الرياضة والاستمتاع بفوائدها.
اقرأ أيضاً
- ويست جيت الكندية توافق على تسوية دعوى تحرش جنسي جماعية لمضيفاتها
- تطورات قضية أيوتزينابا: اتهام حاكم مكسيكي سابق باختفاء 43 طالباً
- BP تعلن عن استثمار ضخم في حقل غاز فنزويلي قبالة السواحل بشراكات مرتبطة بإدارة ترامب
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمواد الغذائية تطوير منظومة السلع التموينية واستقرار الأسواق
- رئيس الوزراء يستعرض الإجراءات التنفيذية لفض التشابكات المالية بين "المالية" وهيئة السلع التموينية
عاد البابا بالذاكرة إلى العصور القديمة، مستذكراً كيف كانت الألعاب الأولمبية في اليونان القديمة تمثل فترة سلام مؤقت، حيث كانت الأعمال العدائية تتوقف خلال فترة إقامة المنافسات. وأشار إلى أن هذا الاتفاق التاريخي كان يسمح للرياضيين والجماهير بالتنقل بحرية وأمان، مما يضمن سير المباريات دون انقطاع. هذا التشبيه التاريخي يعكس الأمل في أن تتمكن الرياضة المعاصرة، وخاصة في ظل التحديات العالمية، من استعادة هذا الدور كعامل للسلام والتقارب بين الشعوب.
ولتعزيز الدور الإيجابي للرياضة، اقترح البابا فرنسيس إنشاء هيئات متخصصة داخل الكنيسة تكون معنية بالأنشطة الرياضية. ورأى أن إنشاء مكتب أو لجنة مخصصة للرياضة ضمن اجتماعات الأساقفة سيكون خطوة مناسبة لدمج القيم الروحية مع الممارسات الرياضية. وأكد أن الرياضة تمتلك قدرة فريدة على توحيد الناس، سواء داخل الأبرشيات، أو المدارس، أو حتى على مستوى العلاقات بين الجيران، مما يعزز الشعور بالانتماء المجتمعي والتعاون المشترك. هذه المبادرة تهدف إلى استغلال الطاقات الإيجابية للرياضة لخدمة المجتمع وتعزيز الوحدة.
تأتي هذه الكلمات من البابا فرنسيس في وقت تتزايد فيه أهمية الرياضة كمنصة عالمية للتواصل والتفاهم. فمع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي تجمع رياضيين من مختلف أنحاء العالم، تتجدد الآمال في أن تكون هذه الأحداث الرياضية الكبرى فرصة لتعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل. إن دعوة البابا لدمج الرياضة مع قيم التضامن والتنوع لا تقتصر على المجال الرياضي فقط، بل تمتد لتشكل رؤية أوسع لمستقبل أكثر إنسانية وتعاوناً، حيث تلعب الرياضة دوراً محورياً في تحقيق هذا الهدف النبيل.
إن التأكيد على الشمولية في الرياضة يعني أيضاً الاهتمام بالرياضات التي قد تكون مهمشة، وضمان حصول الفئات الأكثر ضعفاً على فرص متساوية للمشاركة. وهذا يشمل، على سبيل المثال لا الحصر، الأشخاص ذوي الإعاقة، والأشخاص الذين يعيشون في ظروف صعبة، والشباب المعرضين للخطر. فمن خلال إتاحة الفرصة للجميع للمشاركة، تصبح الرياضة أداة قوية لتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية المهارات الحياتية، وبناء مستقبل أفضل.
في الختام، تمثل رسالة البابا فرنسيس دعوة مفتوحة للجميع - رياضيين، مدربين، مسؤولين، وجماهير - لإعادة اكتشاف المعنى العميق للرياضة. إنها دعوة لتجاوز المنافسة البحتة والتركيز على القيم الإنسانية والأخلاقية التي يمكن أن تبني جسوراً من التفاهم والتضامن عبر الحدود والثقافات. ومع انطلاق دورة الألعاب الشتوية، يبقى الأمل معقوداً على أن تكون هذه المنافسات مثالاً حياً لهذه القيم السامية التي دعا إليها البابا.