الصين - وكالة أنباء إخباري
البحث عن الحطام القمري المختبئ بالقرب من الأرض
تُظهر السطح المنقّر والمُغطى بالفوهات للقمر تاريخًا طويلًا من الاصطدامات العنيفة مع الصخور الفضائية. يتوقع العلماء أنه كنتيجة لهذه الاصطدامات، قد يتناثر بعض الحطام في الفضاء، مما يتيح إمكانية تعقبه. ومع ذلك، وعلى الرغم من الوفرة النظرية المتوقعة، كانت الاكتشافات للكويكبات ذات الأصل القمري (LOAs) نادرة بشكل ملحوظ حتى الآن. تستكشف ورقة بحثية حديثة، قادها ييكسوان وو وزملائه في جامعة تسينغهوا، الأسباب الكامنة وراء هذه الندرة، وتقدم رؤى حول كيف يمكن لمرصد فيرا روبين المرتقب أن يحدث ثورة في جهود اكتشاف هذه الأجسام.
إن وصف الاكتشافات بأنها "نادرة" لا يعني أنها غير موجودة على الإطلاق. لقد لفتت وسائل الإعلام الانتباه مؤخرًا إلى "قمرنا المؤقت"، وهو الكويكب 2024 PT5، الذي يبدو أنه ذو أصل قمري. بالإضافة إلى ذلك، يُعد الكويكب المعروف باسم كامو’واليا (Kamo’oalewa) هدفًا لمهمة صينية مستقبلية لاستعادة عينات من الكويكبات، ويُعتقد أنه ذو طبيعة قمرية. ومع ذلك، وفقًا للحسابات الواردة في الورقة البحثية الجديدة، يُقدر أن هناك ما يصل إلى 500,000 كويكب آخر بهذا الحجم (حوالي 5 أمتار في القطر) مختبئة في الفضاء القريب من الأرض والقمر (الفضاء حول القمري).
اقرأ أيضاً
بالطبع، يمثل هذا العدد حوالي 1% فقط من إجمالي الكويكبات القريبة من الأرض (NEAs) في هذا النطاق الحجمي. الغالبية العظمى من الكويكبات القريبة من الأرض تنشأ في حزام الكويكبات وتُدفع إلى النظام الشمسي الداخلي إما بفعل قوى الجاذبية أو الاصطدامات مع الأجرام المجاورة. ولعل أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو طريقة التمييز بين الكويكبات ذات الأصل القمري وتلك القادمة من حزام الكويكبات، دون الحاجة إلى جمع بيانات طيفية مكلفة لكل منها. يكمن المفتاح في تحليل السرعة والاتجاه.
يتميز الكويكب النموذجي ذو الأصل القمري (LOA) بسرعة نسبية للأرض تبلغ حوالي 12.8 كيلومتر في الثانية، في حين أن الأنواع الأخرى من الكويكبات القريبة من الأرض (NEAs) لديها متوسط سرعة يبلغ 17.5 كيلومتر في الثانية. ومع ذلك، فإن هذا التمييز ليس قاطعًا بنسبة 100%. فحتى عند سرعات منخفضة تصل إلى 2.4 كيلومتر في الثانية، تظل فرصة كون الكويكب ذا أصل قمري حوالي 30% فقط، على الرغم من أن هذا أعلى بأكثر من 30 مرة مقارنة بأي كويكب عشوائي. السمة المميزة الأخرى للكويكبات ذات الأصل القمري هي اتجاهها؛ فهي تقترب من الأرض إما من اتجاه مواجهة الشمس أو عكس اتجاه الشمس، متجنبة الحافة الأمامية والخلفية لمسار الأرض المداري.
هذه النتائج مستمدة من نموذج محاكاة طوره الباحثون لدراسة كيفية تشكل الكويكبات ذات الأصل القمري، وما حدث لها على مدار حياتها في الفضاء. قام الباحثون بمحاكاة تاريخ اصطدامات القمر بالأجسام الفضائية، ثم تتبعوا الجسيمات المقذوفة إلى الفضاء من تلك الاصطدامات على مدى 100 مليون سنة. في الواقع، أجروا محاكاتين مختلفتين: الأولى افترضت متوسطًا لعدد الاصطدامات على مر الزمن، بينما ركزت الثانية بشكل خاص على الاصطدام الذي تسبب في تكوين فوهة جيوردانو برونو، والتي تشكلت قبل حوالي 4 ملايين سنة. كما أخذ النموذج في الاعتبار "تأثير ياركوفسكي"، وهو قوة دافعة صغيرة تؤثر على الكويكبات نتيجة لانعكاس ضوء الشمس، والتي تجعلها تعمل كمساحات شمسية غير فعالة للغاية، ولكن على مدى ملايين السنين، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على مداراتها.
كما هو متوقع، لم ينج معظم المواد المقذوفة من أحداث الاصطدام هذه طوال فترة الـ 100 مليون سنة. سقط حوالي 25% منها على الأرض خلال أول 100,000 سنة، لتصبح شهبًا قمرية. بعد اكتمال المحاكاة، بقي 1.6% فقط من المواد المقذوفة في الفضاء القريب من الأرض، بينما هبط الباقي على الأرض، أو عاد إلى القمر، أو قُذف إلى أرجاء النظام الشمسي الأوسع. ولكن حتى مع هذه النسبة المنخفضة من البقاء، يجب أن تكون كافية لتفسير وجود الـ 500,000 كويكب قمري التي يعتقد الباحثون أنها قد تكون موجودة.
لذلك، يكمن التحدي التالي في اكتشافها. المسوحات الحالية، مثل Pan-STARRS و ATLAS، ليست فعالة بشكل خاص في العثور على هذه الأجسام ذات القدر المنخفض من السطوع والتي تتحرك بسرعة. ومع ذلك، من المتوقع أن يكتشف مرصد فيرا روبين القادم في تشيلي حوالي 6 كويكبات قمرية سنويًا، وهو تحسن كبير مقارنة بالمسوحات الحالية. ومع ذلك، يظل هذا العدد ضئيلًا مقارنة بمئات الآلاف التي يُعتقد بوجودها.
يجب على الباحثين البدء من مكان ما، وهذا يُعد بداية جيدة لدراسة هذه الأعضاء النادرة نسبيًا في جوارنا القمري. إن القيام بذلك سيساعدنا على فهم تاريخ الاصطدامات على جارنا الأقرب بشكل أفضل. ولكنه قد يساعدنا أيضًا في فهم التأثيرات التي يمكن أن تحدثها هذه الصخور على كوكبنا.
أخبار ذات صلة
- اكتشافات مذهلة: حيوانات تتحكم في حرارة أجسامها للبقاء على قيد الحياة
- اكتشاف رائد: البشر الأوائل ابتكروا 'سلفًا مبكرًا للكتابة' قبل 40 ألف عام
- الزمالك يواصل صدارته للدوري المصري بفوز ثمين على بيراميدز.. وتطلعات نحو الاتحاد السكندري
- أبرز الاكتشافات العلمية هذا الأسبوع: شبكات عنكبوتية على المريخ وعودة النمور لكازاخستان وأسنان سوداء عمرها 2000 عام
- هل وصل الفايكنج إلى مين؟ اكتشاف عملة نوردية يثير جدلاً تاريخياً