إخباري
الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٨ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

الجنيه المصري يسجل هبوطًا قياسيًا جديدًا أمام الدولار بعد اتفاق صندوق النقد

العملة المحلية تتراجع لمستويات تاريخية وسط تطبيق نظام سعر صر

الجنيه المصري يسجل هبوطًا قياسيًا جديدًا أمام الدولار بعد اتفاق صندوق النقد
عبد الفتاح يوسف
2026-04-19 03:38
2

دبي، الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري

واصل الجنيه المصري رحلة هبوطه الحادة أمام الدولار الأمريكي، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا خلال تعاملات يوم الأربعاء، في خطوة تعكس التزام البنك المركزي المصري بنظام سعر صرف مرن. هذا التراجع، الذي بلغت نسبته 7.7% في يوم واحد، رفع سعر الدولار إلى 29.63 جنيه للشراء و29.76 جنيه للبيع بالبنك المركزي، ليضاف إلى انخفاض إجمالي تجاوز 100% منذ قرار تخفيض قيمة الجنيه في مارس الماضي.

تراجع قياسي وتذبذب يومي

شهدت الأسواق المصرية يومًا مضطربًا، حيث بدأ الجنيه تعاملاته بانخفاض حاد تجاوز مستوى 32 جنيهًا للدولار، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجيًا ليغلق عند 29.76 جنيه للبيع. لم يقتصر التذبذب على الدولار فحسب، بل امتد ليشمل عملات أجنبية أخرى؛ فقد قفز الدينار الكويتي، على سبيل المثال، إلى مستويات تجاوزت 106 جنيهات قبل أن يستقر عند 97.3 جنيه للبيع. هذه التقلبات تعكس الضغوط المستمرة على العملة المحلية في ظل سعي السلطات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

نظام سعر الصرف المرن ومتطلبات صندوق النقد

أرجع خبراء اقتصاديون أسباب التراجع الأخير إلى تطبيق البنك المركزي المصري لنظام سعر صرف مرن بشكل دائم، وهو ما جاء استجابةً لمتطلبات صندوق النقد الدولي. كان البنك المركزي قد أعلن في 27 أكتوبر الماضي عن هذا النظام، الذي يعتمد على قوى العرض والطلب لتحديد سعر الجنيه، بهدف الحصول على تمويل جديد من الصندوق لسد فجوة النقد الأجنبي. يرى الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن هذا الإجراء يهدف إلى وقف المضاربات على الدولار في السوق الموازية، مؤكدًا أن القضاء على هذه السوق يتطلب توفير النقد الأجنبي بكميات كافية في السوق الرسمية.

تضمنت التعهدات التي قدمتها الحكومة المصرية لصندوق النقد الدولي، مقابل الحصول على التمويل، التزام البنك المركزي بسعر صرف مرن بشكل دائم؛ للمساعدة في التخفيف من الصدمات الخارجية وتقليص العجز في ميزان المدفوعات. هذا الالتزام يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على امتصاص الصدمات.

آراء الخبراء: توقعات وتحديات

يتوقع هاني أبو الفتوح أن يشهد سعر الجنيه تذبذبًا خلال الفترة المقبلة لحين السيطرة على السوق الموازية للدولار، في ظل إصرار الحكومة على تطبيق سعر صرف مرن. وتشير تقديرات بنوك الاستثمار إلى أن سعر الدولار قد يتراوح بين 32-36 جنيهًا خلال الربع الأول من العام الجاري، قبل أن يعاود التراجع مرة أخرى. من جانبه، اتفق الخبير المصرفي محمد بدرة على أن انخفاض الجنيه هو نتيجة مباشرة لتطبيق نظام سعر الصرف المرن، مشيرًا إلى أن توافر السيولة الدولارية في البنوك المحلية سيساهم في القضاء على السوق الموازية.

أبو الفتوح أشار إلى أن خفض الجنيه سيؤثر إيجابيًا على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي كان يتخوف من دخول السوق المصرية بسبب وجود سوق موازية للدولار. ومع ذلك، حذر من أن تراجع الجنيه سيؤثر سلبًا على ارتفاع معدل التضخم، الذي يحاول البنك المركزي السيطرة عليه من خلال أدوات السياسة النقدية. وشدد على ضرورة تدخل الحكومة للسيطرة على الأسواق لوقف أي محاولات للتجار لاستغلال الأسعار بشكل مبالغ فيه.

التضخم وسبل المواجهة

تأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 21.9% خلال ديسمبر الماضي، مسجلًا أعلى مستوى منذ عام 2017، وبلغ معدل التضخم الأساسي 24.2% خلال الشهر ذاته. لمواجهة هذه التحديات، تحدث الخبراء عن دور شهادات الادخار البنكية مرتفعة العائد في مجابهة السوق الموازية للدولار، شريطة عدم تدخل البنك المركزي مرة أخرى في تحركات سعر الصرف، وتوفير البنوك سيولة دولارية تلبي احتياجات العملاء.

وقد طرح بنكا الأهلي ومصر شهادات ادخار مرتفعة العائد لأجل عام واحد بفائدة 25% تُصرف في نهاية المدة، أو بعائد 22.5% يصرف شهريًا. وقد جمعت هذه الشهادات أكثر من 100 مليار جنيه (3.4 مليار دولار) منذ طرحها في 4 يناير الجاري. كما طرح البنك التجاري الدولي شهادة ادخار بعائد 22.5% لمدة عام ونصف. هذه الإجراءات تهدف إلى سحب السيولة من السوق وتقليل الطلب على الدولار.

جهود حكومية واحتياطيات النقد الأجنبي

بالتوازي مع ذلك، تبذل الحكومة جهودًا لزيادة حصيلة الدولار وتقليص نفقاتها من خلال ترشيد الإنفاق العام، وتأجيل المشروعات الدولارية، ووضع أولويات للاستيراد، وزيادة حصيلة الدولار من عوائد التصدير. وفي سياق متصل، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي إلى 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2022، بزيادة 500 مليون دولار عن نوفمبر السابق له، مما يعطي مؤشرًا إيجابيًا على قدرة البنك المركزي على إدارة السيولة الأجنبية.

تظل الفترة المقبلة حاسمة للاقتصاد المصري، حيث ستتضح مدى فعالية هذه الإجراءات في تحقيق الاستقرار المطلوب والقضاء على التشوهات في سوق الصرف، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين والتحكم في معدلات التضخم.

الكلمات الدلالية: # الجنيه المصري # الدولار # سعر الصرف المرن # صندوق النقد الدولي # التضخم # الاستثمار الأجنبي # السوق الموازية # شهادات الادخار