دبي، الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري
سجل الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث انخفض بنسبة 7.7%، ليصل سعر العملة الخضراء إلى 29.63 جنيه للشراء و29.76 جنيه للبيع في البنك المركزي المصري. يمثل هذا المستوى رقمًا قياسيًا جديدًا، ويأتي استمرارًا لرحلة هبوط الجنيه التي تجاوزت 100% منذ قرار تخفيض قيمته في مارس/آذار الماضي.
نظام سعر الصرف المرن ومتطلبات صندوق النقد
أرجع خبراء اقتصاديون أسباب هذا التراجع إلى تطبيق البنك المركزي المصري لنظام سعر صرف مرن بشكل دائم، وهو ما يمثل استجابةً لمتطلبات صندوق النقد الدولي. يهدف هذا الإجراء إلى مساعدة مصر في الحصول على تمويل جديد لسد فجوة النقد الأجنبي، وفقًا لما أعلنه البنك المركزي في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
اقرأ أيضاً
شهد سعر الجنيه تذبذبًا كبيرًا أمام العملات الأجنبية في البنوك المصرية خلال تعاملات اليوم، حيث بدأ بانخفاض حاد تجاوز مستوى 32 جنيهًا للدولار، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجيًا ليغلق عند 29.76 جنيه للبيع. كما قفز الدينار الكويتي ليسجل مستويات تجاوزت 106 جنيهات قبل أن يتراجع إلى 97.3 جنيه للبيع.
آراء الخبراء: بين مكافحة المضاربة وتحديات التضخم
أوضح الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، أن تطبيق نظام سعر الصرف المرن يهدف إلى وقف المضاربات على الدولار في السوق الموازية، وهو ما أدى إلى التراجع الكبير في سعر الجنيه بالبنوك. وأضاف أبو الفتوح في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن القضاء على السوق الموازية يتطلب توفير النقد الأجنبي بكميات كافية في السوق الرسمي.
توقع أبو الفتوح أن يشهد سعر الجنيه تذبذبًا خلال الفترة المقبلة لحين السيطرة على السوق الموازية للدولار، في ظل إصرار الحكومة على تطبيق سعر صرف مرن. وأشار إلى أن تقديرات بنوك الاستثمار تتوقع أن يتراوح سعر الدولار بين 32 و36 جنيهًا خلال الربع الأول من العام الجاري، قبل أن يعاود التراجع مرة ثانية.
من جانبه، اتفق الخبير المصرفي محمد بدرة على أن انخفاض سعر الجنيه جاء نتيجة تطبيق البنك المركزي لنظام سعر صرف مرن دائم، مؤكداً أن القضاء على السوق الموازية يتطلب توافر سيولة دولارية في البنوك المحلية لمنع المواطنين من اللجوء إلى السوق السوداء. وتوقع بدرة توافر سيولة دولارية للبنوك من السوق المحلية قريبًا، بسبب تخوف حائزي الدولار من تراجعه في البنوك.
تأثيرات خفض الجنيه على الاقتصاد
أشار هاني أبو الفتوح إلى أن خفض قيمة الجنيه سيؤثر إيجابيًا على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي كان يتخوف من دخول السوق المصري بسبب وجود سوق موازية للدولار. ومع ذلك، حذر أبو الفتوح من أن تراجع الجنيه سيؤثر سلبًا على ارتفاع معدل التضخم، الذي يحاول البنك المركزي السيطرة عليه من خلال أدوات السياسة النقدية. وشدد على ضرورة تدخل الحكومة للسيطرة على الأسواق لوقف أي محاولات للتجار لاستغلال الأسعار بشكل مبالغ فيه.
ارتفع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 21.9% خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى منذ عام 2017، بينما بلغ معدل التضخم الأساسي 24.2% خلال الشهر ذاته، مما يعكس الضغوط التضخمية المتزايدة.
جهود الحكومة والبنك المركزي لمواجهة التحديات
في إطار جهود مواجهة التحديات الاقتصادية، تحدث الخبير المصرفي عن دور شهادات الادخار البنكية مرتفعة العائد في مجابهة السوق الموازية للدولار، شريطة عدم تدخل البنك المركزي مرة أخرى في تحركات سعر الصرف، وأن توفر البنوك سيولة دولارية تلبي احتياجات العملاء. وقد طرح بنكا الأهلي ومصر شهادات ادخار بعائد 25% و22.5%، وجمعت أكثر من 100 مليار جنيه (3.4 مليار دولار) منذ طرحها في 4 يناير/كانون الثاني الجاري، كما طرح البنك التجاري الدولي شهادة بعائد 22.5% لمدة عام ونصف.
كما أشار الخبراء إلى جهود الحكومة لزيادة حصيلة الدولار وتقليص نفقاتها من خلال ترشيد الإنفاق العام، وتأجيل المشروعات الدولارية، ووضع أولويات للاستيراد، وزيادة حصيلة الدولار من عوائد التصدير. وفي سياق متصل، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي إلى 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2022، بزيادة قدرها 500 مليون دولار عن نوفمبر/تشرين الثاني السابق له، مما يعطي مؤشرًا إيجابيًا على جهود تعزيز الاحتياطي النقدي.