إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الجنيه المصري يواصل نزيف قيمته أمام الدولار.. الخبراء يربطون السبب بسعر الصرف المرن ومتطلبات النقد الدولي

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-08 09:59 7
الجنيه المصري يواصل نزيف قيمته أمام الدولار.. الخبراء يربطون السبب بسعر الصرف المرن ومتطلبات النقد الدولي

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الجنيه المصري يخترق حاجز الـ 29 جنيهًا للدولار في هبوط قياسي جديد

شهد سعر الجنيه المصري تراجعًا حادًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، مسجلاً نسبة انخفاض بلغت 7.7%، لتهبط العملة الخضراء إلى مستويات 29.63 جنيه للشراء و29.76 جنيه للبيع بالبنك المركزي، محققة بذلك مستوى قياسياً جديداً. هذا الانخفاض يواصل مسلسل الهبوط الذي بدأ منذ مارس الماضي، حيث فقد الجنيه أكثر من 100% من قيمته أمام الدولار منذ ذلك الحين.

وأرجع خبراء مصرفيون هذا التراجع الكبير إلى تطبيق البنك المركزي المصري لنظام سعر صرف مرن بشكل دائم، كاستجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي، بهدف معالجة اختلالات سوق الصرف والقضاء على المضاربات في السوق الموازية. وفي هذا السياق، أوضح الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن تطبيق المرونة المستمرة لسعر الصرف يهدف إلى وقف المضاربات على الدولار في السوق السوداء، مؤكداً أن القضاء الفعال على هذه السوق يتطلب تدبير النقد الأجنبي وتوفيره بكميات كافية.

تذبذبات حادة في سوق الصرف وسط ترقب لمستقبل الجنيه

لم يقتصر الأمر على الدولار، بل شهد سعر الجنيه المصري تذبذبات حادة أمام العملات الأجنبية الأخرى خلال تعاملات اليوم. فبعد بداية شهدت انخفاضاً كبيراً أمام الدولار تجاوز خلالها مستوى 32 جنيهاً، عاد الجنيه ليرتفع تدريجياً ليغلق عند مستوى 29.76 جنيه للبيع في البنك المركزي. كما شهد الدينار الكويتي، الذي يعد من أعلى العملات قيمة أمام الجنيه، قفزات كبيرة تجاوز فيها حاجز الـ 106 جنيهات قبل أن يعود للانخفاض إلى مستوى 97.3 جنيه للبيع.

يأتي هذا التحرك في إطار التزام مصر بتطبيق نظام سعر صرف مرن، والذي أعلنه البنك المركزي رسمياً في 27 أكتوبر الماضي، بناءً على قوى العرض والطلب. يأتي هذا الإجراء استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي، والذي يربط حصول مصر على تمويل جديد لسد فجوة النقد الأجنبي بهذا الالتزام. ويتوقع أبو الفتوح أن يستمر سعر الجنيه في التذبذب خلال الفترة المقبلة، إلى أن يتم السيطرة على السوق الموازية للدولار، مشيراً إلى أن تقديرات بنوك الاستثمار تتوقع أن يتراوح سعر الدولار بين 32 و36 جنيهاً خلال الربع الأول من العام الحالي، قبل أن يبدأ في التراجع مرة أخرى.

التأثيرات الاقتصادية: بين جذب الاستثمارات وضغوط التضخم

وفقاً لصندوق النقد الدولي، تقدمت الحكومة المصرية بتعهدات تتضمن الالتزام بسعر صرف مرن بشكل دائم، وذلك بهدف المساعدة في التخفيف من الصدمات الخارجية وتقليص عجز ميزان المدفوعات. ويرى هاني أبو الفتوح أن خفض قيمة الجنيه قد يؤثر إيجابياً على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي كان يتردد في الدخول للسوق المصري بسبب وجود سوق موازية للدولار. لكنه في المقابل، حذر من أن هذا التراجع سيؤثر سلباً على معدلات التضخم، التي يسعى البنك المركزي للسيطرة عليها عبر أدوات السياسة النقدية. وشدد على ضرورة تدخل الحكومة للسيطرة على الأسواق ومنع أي محاولات لاستغلال الأسعار.

تأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 21.9% في ديسمبر الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2017، بينما بلغ معدل التضخم الأساسي 24.2% في نفس الشهر. وللتصدي لتأثيرات السوق الموازية، تحدث الخبير المصرفي عن دور شهادات الادخار البنكية مرتفعة العائد، شريطة عدم تدخل البنك المركزي مرة أخرى في تحركات سعر الصرف، وتوفير البنوك لسيولة دولارية تلبي احتياجات العملاء. وتشمل جهود الحكومة أيضاً زيادة حصيلة الدولار عبر ترشيد الإنفاق العام، وتأجيل المشروعات الدولارية، ووضع أولويات للاستيراد، وزيادة عوائد التصدير.

شهادات الادخار الجديدة والسيولة الدولارية.. أدوات لمواجهة الأزمة

وفي هذا الإطار، قام بنكا الأهلي ومصر بطرح شهادات ادخار بعائد مرتفع لمدة عام واحد، بفائدة 25% تُصرف في نهاية المدة، أو بعائد 22.5% يُصرف شهرياً. وقد جمعت هذه الشهادات أكثر من 100 مليار جنيه (حوالي 3.4 مليار دولار) منذ طرحها في 4 يناير الجاري. كما طرح البنك التجاري الدولي شهادة ادخار بعائد 22.5% لمدة عام ونصف. من جانبه، اتفق الخبير المصرفي محمد بدرة مع ما ذكره أبو الفتوح، مؤكداً أن انخفاض سعر الجنيه جاء نتيجة لتطبيق سعر الصرف المرن استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي. وأشار إلى أن انخفاض الجنيه في بداية التعاملات وصولاً إلى كسر مستوى 32 جنيهاً قبل الارتفاع تدريجياً، يعكس هذه الديناميكية.

وتوقع بدرة توفر سيولة دولارية للبنوك من السوق المحلية قريباً، نتيجة لتخوف حائزي الدولار من تراجعه في البنوك. وأكد في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية أن القضاء على السوق الموازية للدولار يتطلب توفير سيولة دولارية كافية في البنوك المحلية، لمنع المواطنين من اللجوء إلى السوق السوداء. وفي سياق متصل، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي إلى 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2022، بزيادة قدرها 500 مليون دولار عن نوفمبر السابق له، وفقاً لبيانات البنك المركزي.

# الجنيه المصري # الدولار الأمريكي # سعر الصرف # البنك المركزي المصري # صندوق النقد الدولي # سعر الصرف المرن # السوق الموازية # التضخم # الاستثمار الأجنبي # شهادات الادخار
اقرأ هذا الخبر