الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الجيش الأمريكي يسعى لتوظيف الروبوتات في معركة التطهير ضد الأسلحة الكيميائية والبيولوجية
في خطوة استراتيجية لمواجهة التهديدات المتصاعدة، وخاصة تلك التي قد تنشأ عن التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، أعلن الجيش الأمريكي عن اهتمامه بتطوير ونشر أنظمة تطهير آلية (ADS) قادرة على التعامل مع المواقع الملوثة بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN). يأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه التحذيرات من إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير أسلحة بيولوجية وكيميائية أكثر فتكًا وتعقيدًا.
من خلال نشر طلب معلومات (RFI) حديث، يسعى الجيش إلى استكشاف السوق التجاري الحالي بحثًا عن تقنيات مبتكرة يمكن أن تساعد قواته المتخصصة في مجال CBRN على تنظيف المركبات والبنى التحتية والتضاريس الملوثة بكفاءة وأمان أكبر. الهدف الأساسي هو تقليل الاعتماد على العنصر البشري في المهام شديدة الخطورة، وبالتالي تحسين استخدام الموارد وتقليل مخاطر تعرض الجنود للعوامل الكيميائية والبيولوجية الخطرة.
اقرأ أيضاً
وفقًا للبيان الصادر عن الجيش، فإن أنظمة التطهير الذاتي (ADS) ستساهم في تقليل القوى العاملة المطلوبة وتحسين كفاءة عمليات التطهير، مع الحد من تعرض المقاتلين للعوامل الحربية الكيميائية والبيولوجية من خلال استخدام الوسائل الروبوتية. تتصور القيادة العسكرية دمج هذه الآلات الآلية ضمن مجموعات بحجم الفصيلة، والتي تضم حوالي 40 جنديًا، لتنفيذ دورات تنظيف كاملة تشمل رش المواد المطهرة وشطف الأجسام بالماء.
تتضمن المتطلبات المحددة لأنظمة ADS القدرة على "رسم خرائط دقيقة للتلوث" باستخدام "تقنيات مؤشرات السطح" لتحديد وتتبع البصمة التلوثية رقميًا، بالإضافة إلى إجراء "تقييم ما بعد التطهير". بعبارة أخرى، يهدف الجيش إلى إبعاد جنوده عن مناطق الخطر وترك المهام الشاقة والخطرة للروبوتات.
يشير طلب المعلومات إلى أن الجيش يبحث عن طائرات بدون طيار (درونز) متصلة بسلك وغير متصلة، ووحدات أرضية وجوية، لتكون جزءًا من أنظمة ADS. ستُستخدم هذه الوحدات في الكشف عن الملوثات وتنفيذ أعمال التنظيف الفعلية. كما يشترط أن تكون هذه الروبوتات قابلة للنقل بواسطة المركبات التكتيكية الخفيفة والمتوسطة، مثل الشاحنات، وليس الوحدات المدرعة الثقيلة.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الإجراء هو مجرد طلب معلومات، ولا توجد مؤشرات حالية حول ما إذا كان الجيش سيقوم فعليًا بشراء هذه الوحدات، أو متى سيحدث ذلك، أو أي من التقنيات المعروضة قد يتم اختيارها. يؤكد الطلب أن الفرع العسكري لا يسعى حاليًا للحصول على معلومات حول الأسعار، بل يركز فقط على استكشاف جدوى هذه التقنية.
تأتي هذه التحركات العسكرية في سياق تحذيرات متزايدة من خبراء الذكاء الاصطناعي. ففي عام 2022، أشار باحثون في مجال الأدوية إلى أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في توليد الأدوية العلاجية يمكن تعديلها بسهولة لإنتاج أسلحة بيولوجية. وفي العام الماضي، نجح مهندسون حيويون من جامعة ستانفورد في استخدام بكتيريوفاج تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي لتعديل بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) لجعلها أكثر عدوى.
كما حذر الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أموداي، أمام الكونجرس في عام 2023، من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تكون قادرة على تطوير أسلحة بيولوجية في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام فقط، أي بحلول عام 2026 تقريبًا. وأوضح أموداي أن بعض الخطوات اللازمة لإنشاء أسلحة بيولوجية تتطلب معرفة متخصصة غير متاحة بسهولة، وأن غياب القيود التنظيمية على استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
منذ تلك التحذيرات قبل ثلاث سنوات، يبدو أن التقدم في كبح التهديدات التي يشكلها الذكاء الاصطناعي الخبيث لا يزال محدودًا، مما يجعل استثمارات الجيش في التقنيات الروبوتية الدفاعية أمرًا منطقيًا وحيويًا للحفاظ على الأمن القومي.