الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الجيش الأمريكي يسعى لامتلاك روبوتات ذاتية لتطهير الأسلحة الكيميائية والبيولوجية وسط تهديدات الذكاء الاصطناعي المتصاعدة
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تأمين قدراته الدفاعية في المستقبل ضد التهديدات المتطورة، بدأ الجيش الأمريكي بحثًا شاملاً عن أنظمة روبوتية متقدمة قادرة على تنظيف التلوث بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية الخطرة بشكل مستقل. هذه الخطوة الاستباقية، الموضحة في طلب معلومات (RFI) نُشر مؤخرًا لأنظمة التطهير الذاتية (ADS)، تؤكد نية الجيش في الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة لحماية أفراده، خاصة في عصر يتقدم فيه الذكاء الاصطناعي في الحرب ويثير في الوقت نفسه مخاوف غير مسبوقة بشأن إنشاء أسلحة بيولوجية متطورة.
يُعد طلب المعلومات هذا، وهو وثيقة استكشافية لتقييم القدرات الحالية في السوق التجارية، سعيًا للحصول على حلول مبتكرة لتعزيز سلامة وكفاءة قوات الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN). تقليديًا، تواجه هذه الوحدات المتخصصة للغاية مخاطر جسيمة عند تكليفها بتطهير المركبات والبنية التحتية الحيوية والتضاريس الشاسعة المعرضة لعوامل خطرة. رؤية الجيش لأنظمة التطهير الذاتية واضحة: "ستقلل أنظمة التطهير الذاتية من القوى العاملة وتحسن الموارد المطلوبة لعمليات التطهير مع تخفيف مخاطر تعرض المقاتلين للعوامل الكيميائية والبيولوجية الحربية من خلال الوسائل الروبوتية." يعكس هذا الهدف تحولًا نموذجيًا حاسمًا من إدارة المواد الخطرة التي تركز على الإنسان إلى إدارة تعتمد على الاستقلالية، بهدف إبقاء الجنود بعيدًا عن الأذى.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
يُتوقع أن تندمج الأنظمة الذاتية المطلوبة بسلاسة في مجموعات بحجم فصيلة، والتي تتكون عادةً من حوالي 40 جنديًا. ضمن هذه الأطر التشغيلية، ستقوم الروبوتات بتنفيذ دورات تنظيف كاملة، باستخدام مطهرات متخصصة وشطف الأشياء المتأثرة بالماء. بالإضافة إلى مجرد التنظيف، يسعى الجيش أيضًا إلى الحصول على قدرات "رسم خرائط التلوث الدقيق" المتطورة. يتضمن ذلك استخدام "تقنيات تحديد السطح لتحديد وتوثيق وتتبع بصمة التلوث"، يليها "تقييم ما بعد التطهير" الصارم لضمان الشمولية والسلامة. من شأن هذه الوظائف المتقدمة أن توفر مستوى غير مسبوق من التفاصيل والتحكم في عمليات التنظيف، متجاوزة بكثير الطرق اليدوية الحالية.
يمتد نطاق طلب المعلومات ليشمل تقنيات الطائرات بدون طيار المربوطة وغير المربوطة، والتي تشمل وحدات جوية وأرضية. ستؤدي هذه الروبوتات المتنوعة دورًا مزدوجًا: الكشف الأولي وتحديد الملوثات، يليه عمل التنظيف الفعلي. والأهم من ذلك، يؤكد الجيش على الحاجة إلى أن تكون هذه الروبوتات سهلة النقل بواسطة المركبات التكتيكية الخفيفة والمتوسطة، مثل الشاحنات القياسية، بدلاً من الحاجة إلى وحدات مدرعة ثقيلة مثل سترايكر أو همر. يسلط هذا المتطلب الضوء على التركيز على قابلية النشر والمرونة اللوجستية، مما يضمن إمكانية نشر هذه الأنظمة بسرعة في مختلف المسارح العملياتية.
بينما يُعد طلب المعلومات خطوة أولية - مسحًا للسوق بدلاً من التزام بالشراء - فإن توقيته بالغ الأهمية. إنه يشير إلى دراسة الجيش الجادة للحلول الروبوتية استجابة لتحذيرات متزايدة من خبراء الذكاء الاصطناعي والباحثين العلميين بشأن سوء الاستخدام المحتمل للذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة البيولوجية والكيميائية. على سبيل المثال، في عام 2022، أظهر باحثون في مجال الأدوية كيف يمكن بسهولة إعادة توجيه خوارزميات الذكاء الاصطناعي، المستخدمة عادة لتوليد الأدوية العلاجية، لإنتاج أسلحة بيولوجية خطيرة. وقد تفاقم هذا الكشف المثير للقلق في العام الماضي عندما استخدم مهندسو الأحياء في جامعة ستانفورد بنجاح عاثية اصطناعية مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي لتعديل بكتيريا الإشريكية القولونية إلى شكل أكثر عدوى بكثير.
ربما كان الأكثر وضوحًا هو تحذير الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أمودي، الذي ألقاه أمام الكونغرس في عام 2023، حيث توقع أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، المشابهة لتلك التي تطورها شركته، يمكن أن تصبح متقدمة بما يكفي لإنشاء أسلحة بيولوجية في غضون سنتين إلى ثلاث سنوات فقط، أي بحلول عام 2026 تقريبًا. أكد أمودي على الاعتماد الحالي على الخبرة البشرية المتخصصة في إحداث الضرر البيولوجي، وهو حاجز يخشى أن يتجاوزه الذكاء الاصطناعي قريبًا. وحذر أعضاء مجلس الشيوخ قائلاً: "إذا لم تكن لدينا آليات تمنع ما يمكن فعله بأنظمة الذكاء الاصطناعي، فسنواجه وقتًا عصيبًا حقًا." بعد ثلاث سنوات، لم يحرز المجتمع العالمي تقدمًا ملموسًا يذكر في وضع أطر أو لوائح دولية قوية للتخفيف من هذه التهديدات الوجودية، مما يترك دولًا مثل الولايات المتحدة تبحث عن تدابير مضادة تكنولوجية.
لذلك، فإن سعي الجيش لامتلاك وحدات تطهير CBRN ذاتية هو استجابة عملية لمشهد التهديدات سريع التطور. إنه يمثل استثمارًا حاسمًا في تخفيف المخاطر على حياة الإنسان، وتعزيز الجاهزية التشغيلية، وربما إعادة تشكيل مستقبل المشاركة العسكرية في البيئات الملوثة. وبينما يظل الجدول الزمني الدقيق للاقتناء أو النشر غير مؤكد، فإن النية واضحة: مكافحة الاستقلالية بالاستقلالية، والتأكد من أن العمل القذر والخطير للتطهير يُترك للروبوتات، لحماية أولئك الذين يخدمون.