إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الجينات قد تحدد طول العمر بغض النظر عن نمط الحياة الصحي

دراسة حديثة تشير إلى أن الوراثة تلعب دورًا حاسمًا في أمد الح
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-02 14:09 3
الجينات قد تحدد طول العمر بغض النظر عن نمط الحياة الصحي

إسرائيل - وكالة أنباء إخباري

الجينات قد تحدد طول العمر بغض النظر عن نمط الحياة الصحي

في تطور علمي قد يعيد تشكيل فهمنا للشيخوخة والصحة، تشير دراسة حديثة إلى أن بصمتنا الجينية قد تكون المحدد الأقوى لطول عمرنا، أكثر بكثير مما يعتقد تقليديًا. فبينما تساهم العادات الصحية مثل النظام الغذائي المتوازن وممارسة الرياضة بانتظام في تحسين جودة الحياة وإضافة سنوات قليلة إلى أمد الحياة، يبدو أن الحد الأقصى للعمر الافتراضي للفرد محدد سلفًا في جيناته. هذا الاستنتاج، الذي ورد في مقال نُشر مؤخرًا في مجلة 'ساينس' المرموقة، قد يتحدى المفاهيم الراسخة في الطب الوقائي وعلم الشيخوخة.

قاد البحث فريق من العلماء بقيادة يوري ألون من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل. استخدم الباحثون بيانات شاملة من مجموعات بيانات متعددة، بما في ذلك دراسات شملت أزواجًا من التوائم السويديين، تضمنت حتى زوجًا من التوائم الذين ترعرعوا بشكل منفصل. الهدف من هذه الدراسة كان عزل العوامل الجينية عن التأثيرات البيئية والخارجية التي قد تؤثر على طول العمر، مثل التعرض للأمراض أو الحوادث. لتعزيز موثوقية النتائج وتعميمها، قام الفريق أيضًا بتحليل بيانات دراسة أخرى شملت 2092 شقيقًا من 444 أمريكيًا تجاوزوا سن المئة عام.

أشارت النتائج الأولية إلى أن عملية الشيخوخة في معظمها وراثية. هذا الاكتشاف يتناقض بشكل مباشر مع الكثير من المعتقدات الطبية السائدة التي تركز بشكل كبير على دور نمط الحياة في إطالة العمر. يوضح ألون وزملاؤه أن نمط الحياة الصحي، على الرغم من أهميته القصوى لجودة الحياة والرفاهية العامة، لا يمتلك القدرة على تجاوز الحدود البيولوجية التي تحددها الجينات. بعبارة أخرى، إذا كان الحد الأقصى لعمر شخص ما وراثيًا هو 80 عامًا، فمن غير المرجح أن يتمكن من الوصول إلى 100 عام، مهما كانت عاداته الصحية.

يعلق الدكتور توماس بيرلز، أستاذ طب الشيخوخة ومدير دراسة المئويين في نيو إنجلاند بجامعة بوسطن، والذي تم استخدام بيانات دراسته في التحليل الجديد، قائلاً: 'إذا كنت تحاول تقييم فرصك في بلوغ سن المئة، فأنا أقترح عليك إلقاء نظرة على تاريخ عائلتك'. يؤكد بيرلز، الذي لم يشارك بشكل مباشر في الدراسة الجديدة، على أهمية السجل العائلي في التنبؤ بطول العمر المحتمل. هذه الملاحظة تعزز فكرة أن العوامل الوراثية تلعب دورًا محوريًا.

من جانبه، وصف البروفيسور إس. جاي. أولشانسكي، أستاذ علم الأوبئة الفخري بجامعة إلينوي في شيكاغو، والذي لم يشارك في الدراسة، الرسالة التي تحملها هذه الورقة البحثية بأنها 'قوية جدًا'. استخدم أولشانسكي استعارة شهيرة لوصف الاختلافات الفردية في طول العمر المحتمل: 'بعضنا يقود سيارة مرسيدس والبعض الآخر يقود سيارة يوغو'، في إشارة إلى الفروقات الكبيرة بين الأفراد في قدراتهم البيولوجية، والتي يبدو أن الجينات هي المحرك الأساسي لها.

تتوافق هذه الاستنتاجات مع ما هو معروف في علم الأحياء حول الأنواع الأخرى. الدكتورة دانييلا باكولا من جامعة كوبنهاجن، والتي شاركت في كتابة مقال رأي مصاحب للدراسة في مجلة 'ساينس'، أكدت أن 'مدة حياة جميع الكائنات الأخرى التي تمت دراستها لها مكون وراثي قوي'. هذا يشير إلى أن المبادئ البيولوجية التي تحكم طول العمر قد تكون متشابهة عبر المملكة الحيوانية.

اعتمدت الدراسة الجديدة على نماذج إحصائية ورياضية متقدمة لتحليل بيانات الوفيات. قام الباحثون بتطبيق هذه النماذج لعزل العوامل الوراثية عن الأسباب الخارجية للوفاة التي لا ترتبط بشكل مباشر بالشيخوخة البيولوجية. يصف أولشانسكي هذا النوع من التحليل بأنه 'صعب للغاية' ولكنه تم 'بشكل استثنائي جيد' في الورقة البحثية.

تم استخدام بيانات الوفيات لتوائم سويديين ولدوا بين عامي 1900 و1935. هذه الفترة شهدت تطورات هائلة في مجال الصحة العامة، بما في ذلك تحسينات في الصرف الصحي والرعاية الطبية، على الرغم من وقوع حروب عالمية، والكساد الكبير، وجائحة إنفلونزا. اعتبر ألون هذه الفترة بمثابة 'تجربة طبيعية'، حيث انخفض تأثير العوامل الخارجية على معدلات الوفيات، مما سمح بدراسة التأثير الجيني بشكل أوضح. للتحقق من صحة النتائج، قارن الفريق بيانات التوائم السويديين ببيانات دراسة أخرى شملت توائم دنماركيين ولدوا بين عامي 1870 و1900، وهي فترة كانت تتميز بانتشار الأمراض المعدية مثل الدفتيريا والكوليرا، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات في سن مبكرة.

من خلال تحليل الأسباب المختلفة للوفاة في العينات السويدية، وجد الباحثون أن عوامل مثل الإصابة بالسرطان كانت أقل تأثرًا بالعوامل الجينية مقارنة بأمراض أخرى مثل الخرف، التي أظهرت ارتباطًا أقوى بالعوامل الوراثية. في نهاية المطاف، قدرت التحليلات أن الجينات مسؤولة عن أكثر من 50% من الاختلافات في طول العمر بين الأفراد. هذا يعني أن قدرتنا على العيش لفترة طويلة قد تكون، في جوهرها، مسألة وراثية، وأن نمط الحياة الصحي يعمل كعامل مساعد لتحقيق أقصى استفادة من هذه الإمكانات الجينية.

يثير هذا البحث تساؤلات مهمة حول كيفية تعاملنا مع الشيخوخة والصحة في المستقبل. فبينما لا تزال النصائح المتعلقة بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ضرورية للحفاظ على صحة جيدة ونوعية حياة أفضل، فإن فهم الدور المحوري للجينات قد يدفعنا إلى استكشاف استراتيجيات جديدة للطب الوقائي، ربما تركز بشكل أكبر على التنبؤات الجينية والرعاية الصحية الشخصية بناءً على التركيب الجيني للفرد.

# الجينات # طول العمر # الوراثة # الشيخوخة # نمط الحياة الصحي # دراسة علمية # صحة # طول العمر المحتمل # علم الأوبئة # علم الأحياء
اقرأ هذا الخبر