القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تصعيد غامض على حافة الهاوية
بعد المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، دخلت الأزمة مع إيران مرحلة تتسم بالالتباس والخطورة المتزايدة. فقد تضمنت التصريحات تهديدات قصوى تقترب من منطق "الحرب الشاملة" ضد البنية التحتية الإيرانية، بالتزامن مع إشارات إلى أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً، بل قد يبقى مفتوحاً حتى اللحظة الأخيرة إذا توفرت صيغة تحفظ ماء وجه واشنطن وتمنح طهران مخرجاً دون استسلام معلن. هذا التناقض يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية تسعى لاستخدام التهديد الأقصى لفرض تسوية، أم أنها تستعد فعلاً لجولة أشد إيلاماً من المواجهة. تستند هذه التساؤلات إلى تصريحات ترمب نفسه، وتقارير صحافية أميركية، وتحليلات خبراء متخصصين في شؤون المنطقة.
لعبة حافة الهاوية: الخطاب المتناقض
لم يكشف مؤتمر ترمب عن مستوى التهديد فحسب، بل أبرز أيضاً التناقض المقصود في الخطاب. فقد صرح الرئيس بأنه "لا يستطيع الجزم" بما إذا كانت الحرب تتجه للانحسار أو التصعيد، وربط ذلك بما ستفعله إيران قبل مهلة محددة. وفي الوقت ذاته، رسم صورة تدميرية هائلة، متحدثاً عن القدرة على شلّ الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية خلال ساعات، بل وذهب أبعد من ذلك بالقول إن "البلاد كلها يمكن القضاء عليها في ليلة واحدة". هذا الجمع بين أقصى التهديد وأدنى اليقين السياسي ليس عرضياً، بل يعكس أسلوب ترمب التفاوضي القائم على دفع الخصم إلى حافة الهاوية، مع ترك مساحة للمراجعة في اللحظة الأخيرة. أشارت تقارير إلى أن ترمب يواجه قراراً مصيرياً بين تنفيذ تهديده بتدمير البنية التحتية الإيرانية، أو تمديد المهلة إذا بدت ملامح اتفاق ممكنة، مع عمل وسطاء من باكستان ومصر وتركيا لإيجاد حلول.
اقرأ أيضاً
التفاوض تحت النار: اختبار الحدود
لا تعني الأحاديث عن مفاوضات مباشرة، كما ورد في تسريبات صحافية، بالضرورة حدوث اختراق وشيك. الأرجح أن ما يجري هو تفاوض تحت وطأة التهديد، هدفه الأساسي اختبار حدود الطرف الآخر وليس الوصول السريع إلى تسوية. كشفت تقارير عن استعدادات لدخول نائب الرئيس الأميركي على الخط إذا تقدمت المحادثات الخلفية، مع قيادة مفاوضات المسار الحالي من قبل مسؤولين رفيعي المستوى. يرى خبراء أن ما يجري ليس مساراً تفاوضياً مستقراً، بل لعبة "حافة الهاوية" التي يتقنها الطرفان. ويتوقع الخبراء "انطلاقات كاذبة" وتمديد للمهل في اللحظة الأخيرة، وهو ما يحمل قيمة استخباراتية للبنتاغون، ولكنه قد يبدد جاهزية إيران العسكرية مع تكرار هذه المواقف. وفي المقابل، يرى آخرون أن هذه التحركات ليست سوى مسرح سياسي يسبق مزيداً من الحرب والدمار، وينتهي بادعاءات كاذبة بالنصر.
الدوافع الإيرانية وتحدي هرمز
رغم محدودية فاعلية الرهان على المجتمع الدولي أو الحلفاء، تواصل إيران رفضها. يعود ذلك، حسب الخبراء، إلى سببين رئيسيين: الأول آيديولوجي، حيث قد لا يدرك الغرب تأثير العقيدة في صناعة القرار الإيراني. والثاني هو اعتقاد طهران بأن الولايات المتحدة تفتقر إلى الصبر الاستراتيجي، وأن الصمود الإيراني سيجعل واشنطن تشعر بالملل وتغادر. لا تراهن إيران على انتصار عسكري مباشر، بل على رفع تكلفة الحرب على الإقليم والعالم. وتشكل استراتيجيتها الأساسية إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر والخسائر الاقتصادية. ولذلك، يصبح مضيق هرمز جوهر المعركة، حيث جعل ترمب إعادة فتحه شرطاً رئيسياً لأي تهدئة، بينما تبحث واشنطن عن صيغة تعيد حرية الملاحة دون الانزلاق إلى حرب استنزاف.
تداعيات ضرب البنية التحتية
في حال فشلت المفاوضات، يبرز سؤال حول تأثير قصف محطات الطاقة والجسور. تشير تحليلات إلى أن الضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية ستصيب المدنيين على نطاق واسع، لكنها قد لا تشلّ القدرات العسكرية بالضرورة بسبب طبيعة الشبكة الإيرانية المرنة والموزعة جغرافياً. قد يوجع قصف الطاقة المجتمع الإيراني أكثر مما يحسم المعركة عسكرياً. لهذا السبب، تبحث الإدارة الأميركية عن مخرج قانوني وسياسي، مع توسيع لائحة الأهداف لتشمل مواقع "مزدوجة الاستخدام" لتفادي اتهامات بجرائم حرب. إلا أن هذا المسار ينطوي على مخاطرة مزدوجة: قد لا يكسر قدرة النظام على القتال، وقد يدفع الإيرانيين للالتفاف حول الدولة تحت وطأة العقاب الجماعي. كما حذرت صحف غربية من أن الضربات غير التمييزية قد تكون "خاطئة وغير حكيمة"، وأن المعيار الأهم لأي تصعيد يجب أن يكون مدى مساعدته في إعادة فتح هرمز أو مضاعفته لمعاناة الإيرانيين دون مكسب عسكري واضح.
دعم أوروبي صامت ودور تناقضي للحلفاء
رغم انتقادات ترمب المتكررة لحلفاء الأطلسي، فإن صورة العزلة الأميركية ليست دقيقة بالكامل. فهناك دعم أوروبي "صامت" وعملي يشمل قواعد وحقوق عبور وإسناداً لوجستياً من دول مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا. وهذا يوضح أن الحرب، وإن افتقدت الغطاء السياسي الأوروبي العلني، لا تُدار بمعزل عن بنية الدعم الغربية. يظهر هنا تناقض في خطاب البيت الأبيض: ترمب يهاجم "الناتو" سياسياً، لكنه يستفيد عملياً من ممرات القوة التي يوفرها الحلفاء. وهذا يفسر حرص واشنطن على عدم تحويل الخلاف مع أوروبا إلى قطيعة تشغيلية، خصوصاً في حرب تعتمد على القواعد والتموين والانتشار الجوي.
مستقبل متأرجح
تقف الحرب عند تقاطع بالغ الحساسية. لا مؤشرات حاسمة على اختراق دبلوماسي، لكن لا مؤشرات أيضاً على اتخاذ قرار نهائي بـ"محو الحضارة". الأرجح أن ترمب يستخدم أقصى درجات التهديد لانتزاع تنازل إيراني في ملف هرمز وشروط التهدئة، دون يقين تام بأن تنفيذ تهديده سيحقق النتيجة المرجوة. إذا حصلت "مفاجأة" في اللحظة الأخيرة، فستكون على الأرجح في شكل تمديد جديد، أو تفاهم جزئي، أو صيغة مؤقتة توقف الانفجار الأكبر ولا تنهي الحرب فعلاً. أما إذا لم تحصل، فإن الضربات المقبلة قد تكون أوسع وأكثر إيذاءً، لكن ليس بالضرورة أكثر حسماً.
أخبار ذات صلة
- غياب تشواميني عن كلاسيكو أوروبا يعقد مهمة ريال مدريد أمام بايرن ميونيخ
- غياب تشواميني عن إياب ريال مدريد وبايرن ميونخ.. ضربة موجعة للملكي قبل معركة البرنابيو
- ريال مدريد يواجه بايرن ميونخ في قمة أوروبية مشتعلة على البرنابيو: نوير يعاند الأهداف والملكي يبحث عن ثغرة
- بايرن ميونخ والإسبان: تاريخ أوروبي حافل بالأرقام والدروس
- صراع العمالقة في البرنابيو: ريال مدريد وبايرن ميونخ يفتتحان رحلة العبور نحو المجد الأوروبي