الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
الحرب على إيران: تحول جيوسياسي يعيد تشكيل الشرق الأوسط والعالم
بقلم فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة "روسيا في الشؤون العالمية"، ورئيس هيئة رئاسة مجلس السياسة الخارجية والدفاعية، والمدير البحثي لنادي فالداي الدولي للنقاش.
الحملة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل مؤخرًا ضد إيران، والتي بررت في البداية بضرورة حماية الذات والعالم من تهديد نووي مزعوم، كشفت بعد الأسبوع الأول من القصف عن أبعاد أعمق بكثير من مجرد المخاوف النووية. فقد اتُهمت طهران بتكديس ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لبناء ما يصل إلى 11 قنبلة ذرية، لكن هذا الادعاء سرعان ما أصبح جزءًا من رواية أوسع نطاقًا تشير إلى تحول جيوسياسي عميق.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
إن الصراع الحالي ضد إيران ليس مجرد جولة أخرى في سلسلة النزاعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. إنه يمثل مرحلة حاسمة في عملية اضطراب طويلة الأمد بدأت في إعادة تشكيل المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة. ومن المتوقع أن تمتد تداعيات الأحداث الجارية اليوم إلى ما هو أبعد من الحدود الجغرافية للشرق الأوسط، لتؤثر على النظام العالمي بأكمله.
يمكن النظر إلى هذه الحرب كذروة لتحول بدأ قبل أكثر من ثلاثة عقود. فبينما تشكل الشرق الأوسط الحديث في القرن العشرين خلال فترة تراجع الإمبراطوريات الاستعمارية، بدأ هذا النظام يتفكك بشكل واضح في عام 1991، عندما أطلقت الولايات المتحدة عملية عاصفة الصحراء لطرد القوات العراقية من الكويت. كان هذا التوقيت رمزيًا للغاية، حيث تزامن حرب الخليج مع تحول دراماتيكي في السياسة العالمية: انهيار الاتحاد السوفيتي، نهاية الحرب الباردة، وظهور ما يُعرف غالبًا بـ "اللحظة الأحادية القطبية"، وهي فترة الهيمنة الأمريكية غير المسبوقة.
ما تلا ذلك كان سلسلة من الأزمات والتدخلات التي أدت إلى تعميق حالة عدم الاستقرار. فالهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن في سبتمبر 2001 أطلقت شرارة "الحرب العالمية على الإرهاب"، مما أدى إلى حملات عسكرية واسعة النطاق في أفغانستان والعراق. ثم جاء الربيع العربي ليزعزع استقرار الأنظمة في جميع أنحاء المنطقة، تبعته تدخلات في ليبيا وحرب أهلية طويلة الأمد في سوريا. كل أزمة من هذه الأزمات كانت تسحب المزيد من الأطراف الفاعلة إلى دوامة الصراع، ومع مرور الوقت، بدأ التحكم في الأحداث يفلت تدريجيًا من أيدي أولئك الذين بادروا بها.
بالنسبة لواشنطن، كانت النتيجة فخًا استراتيجيًا. فقد سعت الولايات المتحدة إلى تقليل تورطها المباشر في نزاعات الشرق الأوسط مع الحفاظ على نفوذها في الوقت نفسه. ثبت أن هذه الأهداف متناقضة ويصعب التوفيق بينها بشكل متزايد. وبإلقاء نظرة على الماضي، يتضح أن العديد من القرارات الأمريكية في المنطقة كانت ردود فعلية أكثر منها استراتيجيات مدروسة. فكل خطوة كانت تُقدم على أنها جزء من استراتيجية جيوسياسية متماسكة، لكن العواقب طويلة الأمد نادرًا ما كانت تُحسب بما يتجاوز الأفق الفوري.
خلال فترتي رئاسته، الأولى والحالية، جادل دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا بضرورة تجنب الولايات المتحدة للتدخلات العسكرية بعيدًا عن حدودها. ومع ذلك، قدمت إيران تحديًا مختلفًا. تُعد إيران أقوى دولة واجهتها الولايات المتحدة بشكل مباشر منذ الحرب العالمية الثانية، ليس بالضرورة من حيث القوة العسكرية المطلقة، ولكن من حيث وزنها الديموغرافي وتأثيرها الإقليمي العميق. إن محاولة تفكيك مثل هذا الركن الأساسي من النظام الإقليمي تحمل حتمًا عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها.
في واشنطن، هناك تفسير واسع الانتشار يشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب اتفقا في أواخر العام الماضي على شن حملة حاسمة ضد إيران. ووفقًا لهذا الرأي، لعبت القيادة الإسرائيلية دورًا حاسمًا في صياغة هذا القرار. يبدو أن ترامب، الذي كان قد دافع سابقًا عن سياسة ضبط النفس في الشرق الأوسط، انحرف عن هذا المبدأ. ويبدو أن البيت الأبيض قد أخطأ في تقدير الوضع السياسي الداخلي في إيران، متوقعًا أن ضربة عسكرية حادة قد تؤدي إلى انهيار داخلي سريع. كان هناك أيضًا أمل في تكرار نمط مألوف: هجوم سريع وجراحي يتبعه إعلان الانتصار. لكن هذا السيناريو لم يتحقق، وبدلاً من ذلك، دخلت المنطقة في مرحلة جديدة من عدم اليقين والصراع، مما يؤكد أن الحرب على إيران هي أكثر من مجرد صراع عسكري؛ إنها محفز لإعادة تشكيل النظام الإقليمي والعالمي برمته.
أخبار ذات صلة
- رد فعل باستوني الجامح بعد طرد كالولو: اللفتة التي أغضبت جماهير اليوفنتوس
- ديل بييرو يوجه انتقادًا حادًا لتشيفو بشأن تعليقاته التحكيمية
- تشيفو يدافع عن باستوني: "لا يتظاهر. كالولو؟ اللمسة موجودة، والطرد مستحق"
- كييليني وكومولي ينتقدان الحكم بشدة: "خطأ غير مقبول، مستوى التحكيم متدنٍ"
- تغيير في صدارة الدوري الفرنسي: لانس يكتسح باريس إف سي ويتجاوز باريس سان جيرمان، وتعادل مخيب لمرسيليا في غياب دي زيربي