الثلاثاء، ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 6 أكتوبر 2026 م 11:00 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الحرب في أوكرانيا تُغير الكلاب: دراسة تكشف تحولات مذهلة نحو السلوك البري

باحثون يوثقون تغيرات جسدية وسلوكية في الكلاب التي تعيش على خ
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 10:07 26
الحرب في أوكرانيا تُغير الكلاب: دراسة تكشف تحولات مذهلة نحو السلوك البري

أوكرانيا - وكالة أنباء إخباري

الحرب في أوكرانيا تُغير الكلاب: دراسة تكشف تحولات مذهلة نحو السلوك البري

في ظل التداعيات الإنسانية العميقة للحرب الدائرة في أوكرانيا، والتي تم توثيقها على نطاق واسع، تبرز الآن آثار غير متوقعة للصراع على الحيوانات الأليفة في البلاد. فقد كشفت دراسة علمية حديثة عن تغيرات مفاجئة ومثيرة للقلق في سلوك وتركيب الكلاب التي وجدت نفسها على خطوط القتال الأمامية مع روسيا. هذه الكلاب، التي كانت يومًا ما حيوانات أليفة مدللة، أصبحت تُظهر سمات تقترب بشكل لافت للنظر من تلك الموجودة لدى سلالات الكلاب البرية، مما يشير إلى ضغوط انتقائية تطورية قاسية فرضتها ظروف الحرب.

نُشرت نتائج هذه الدراسة الهامة في شهر ديسمبر في مجلة 'Evolutionary Applications' العلمية المرموقة. وقد توصل فريق من الباحثين إلى أن التعرض المكثف للصراع في أوكرانيا قد أدى، خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، إلى تحويل الكلاب التي كانت في السابق حيوانات أليفة إلى كائنات تتشابه في خصائصها مع الكلاب التي تعيش في بيئات أكثر وحشية وبرية. هذا التحول البيولوجي والسلوكي يعكس القدرة المذهلة للكائنات الحية على التكيف مع الظروف القاسية، ولكنه يسلط الضوء أيضًا على الأثر المدمر للصراعات البشرية على التنوع البيولوجي.

للوصول إلى هذه الاستنتاجات، قام العلماء بجمع مجموعة واسعة من البيانات من 763 كلبًا موزعين عبر تسع مناطق مختلفة في أوكرانيا. عمل الفريق البحثي بشكل وثيق مع ملاجئ الحيوانات، بالإضافة إلى الأطباء البيطريين والمتطوعين الذين ساهموا بجهود كبيرة. تم جمع البيانات من الكلاب الضالة في مناطق يُعتقد أنها آمنة نسبيًا، وكذلك من الكلاب الموجودة في مناطق تم تصنيفها على أنها خطرة. ومع ذلك، شكل جمع البيانات من مناطق خطوط القتال الأمامية تحديًا كبيرًا إضافيًا، نظرًا لطبيعة المنطقة الخطرة وغير المستقرة.

كانت مهمة جمع البيانات في الخطوط الأمامية أكثر صعوبة وتعقيدًا. وقد تولى قيادة هذا العمل الميداني الشاق الدكتور إيهور ديكي، عالم حيوان في جامعة إيفان فرانكو الوطنية في لفيف. خدم الدكتور ديكي بنفسه على خط المواجهة، بالقرب من مدينة ليمان في منطقة دونيتسك، ولاحقًا بالقرب من خاركيف على الحدود مع روسيا، لمدة عامين بدءًا من عام 2022 كمتطوع في القوات المسلحة الأوكرانية. خلال فترة خدمته، شهد ديكي عن كثب التأثير العميق للحرب على الكلاب التي تعيش في هذه المناطق.

“كانت العديد من الكلاب الضالة تعيش معنا في قرية زاريتشني،” يتذكر الدكتور ديكي، واصفًا الوضع المؤلم. “كانت مرعوبة من الأعمال العدائية؛ عانى بعضها من صدمة القذائف. كان لدى أحد الكلاب الصغيرة ساق مكسورة لم تلتئم بشكل صحيح، مما تركها بعرج دائم. كلب آخر فقد عينه في انفجار وأصبح أعمى في عين واحدة.” لم تكن هذه مجرد كلاب ضالة، بل كانت ناجية تحمل ندوب الحرب الجسدية والنفسية. وعلى الرغم من الظروف القاسية، لم يتخلَ ديكي وزملاؤه الجنود عن هذه الحيوانات. “كنا نطعمهم جميعًا، ونوفر لهم المأوى والرعاية الطبية كلما أمكن ذلك،” قال، مشيرًا إلى لمسة إنسانية عميقة في خضم الدمار.

على الرغم من أن البحث ركز بشكل أساسي على الكلاب الأليفة، إلا أن العديد منها لم يعد تحت رعاية أصحابها واضطرت للعيش كحيوانات ضالة. قالت ماريا مارتسيف، المؤلفة الرئيسية للورقة البحثية وعالمة حيوان في جامعة لفيف: “منذ بداية الحرب، شهدنا وضعًا حزينًا للغاية مع الحيوانات الأليفة في أوكرانيا. أخذ بعض الناس حيواناتهم الأليفة معهم، لكن البعض الآخر تُرك ببساطة في محطات القطار أو تم التخلي عنه في المناطق المحتلة.” هذا التخلي ترك أعدادًا لا حصر لها من الحيوانات عرضة للخطر، تواجه الجوع والإصابة والتهديد المستمر بالعنف.

تشير غالبية النتائج التي توصل إليها الفريق البحثي إلى أن الكلاب الموجودة على خطوط القتال قد تحولت، في فترة زمنية قصيرة بشكل ملحوظ، لتصبح شبيهة بأنواع الكلاب البرية مثل الذئاب والقيوط والكلاب الدنغو. هذا التحول لم يكن طفيفًا، بل تجلى في تغيرات جسدية واضحة.

تنوعت أمثلة هذا التحول في البيانات التي تم جمعها. لوحظ أن الكلاب على خطوط القتال نادرًا ما كانت تمتلك خطومًا قصيرة مثل كلاب البولدوج الفرنسية، أو خطومًا ممدودة مثل كلاب داشهند. كما أن العديد منها أظهر انخفاضًا في كتلة الجسم، وهو تكيف محتمل مع ندرة الموارد الغذائية. حتى شكل آذانها تغير، حيث أصبحت الآذان المدببة أكثر شيوعًا من الآذان المتدلية. هذه التعديلات تشير إلى اتجاه نحو بنية جسدية أكثر قوة وعملية، مناسبة للبقاء على قيد الحياة في بيئة قاسية وغير متوقعة.

أوضحت الدكتورة مارتسيف هذه الملاحظات في بريد إلكتروني: “على خطوط القتال، الكلاب التي تظهر عليها علامات النمط الظاهري ‘البري’ تنجو بالفعل بشكل متكرر أكثر: آذان مستقيمة، ذيل مستقيم، وبقع بيضاء أقل.” هذا يشير إلى أن السمات المرتبطة بالبرية ليست مجرد مصادفة، بل يتم اختيارها بنشاط من خلال ظروف الحرب. وجود علامات بيضاء، والتي غالبًا ما تكون سمة مميزة للسلالات المحلية، بدا أقل شيوعًا، ربما يشير ذلك إلى عيب في التمويه أو ارتباط بسمات أقل ملاءمة للبقاء.

تعمل الحرب، في جوهرها، كمرشح تطوري قوي. قالت ماوُغُوجاتا ويتيك، المؤلفة المشاركة في الدراسة وطالبة دكتوراه في جامعة غدانسك في بولندا: “الحرب تعمل كمرشح قوي، تفضل السمات التي تحسن البقاء على قيد الحياة في ظل الظروف القاسية.” هذا المرشح يقوم بفرز صارم للأفراد الذين يمتلكون خصائص تعزز قدرتهم على العثور على الطعام، وتجنب الخطر، وتحمل الإجهاد البدني والنفسي لمشهد مزقته الحرب. التغيرات الملحوظة في الكلاب الأوكرانية هي نتيجة مباشرة لهذا الضغط الانتقائي المكثف.

ظهرت أدلة إضافية على هذا التقارب نحو السمات الأكثر وحشية من خلال البيانات. أشارت الدراسة إلى انخفاض في انتشار الكلاب الكبيرة في السن، أو المريضة، أو المصابة بين مجموعات خطوط القتال مقارنة بتلك الموجودة في المناطق الأكثر أمانًا. هذا الاكتشاف يعني أن ظروف الحرب لا ترحم بشكل خاص، وتؤثر بشكل غير متناسب على الأفراد الضعفاء، مما يضمن فقط أن الأفراد الأكثر لياقة وقدرة على التكيف هم من يبقون على قيد الحياة ويتكاثرون. تمتد آثار هذه الدراسة إلى ما هو أبعد من الدراسة المباشرة لتكيف الكلاب. إنها توفر عدسة فريدة، وإن كانت كئيبة، للنظر من خلالها إلى العواقب البيئية الأوسع للصراعات المسلحة. تعد الدراسة تذكيرًا صارخًا بأن دمار الحرب يتردد صداه عبر جميع مستويات النظام البيئي، ويغير النسيج الأساسي للحياة للمخلوقات، الكبيرة والصغيرة. إن قدرة هذه الكلاب على الصمود والتكيف، والتي أُجبرت على التنقل في عالم أعادت تشكيله أعمال العنف، تقدم انعكاسًا مؤثرًا للصراع الدائم للحياة من أجل البقاء في مواجهة الشدائد التي لا يمكن تصورها.

# الحرب الأوكرانية # الكلاب # تكيف الحيوانات # تغيرات تطورية # خطوط القتال # سلوك الكلاب # الحياة البرية # مناطق الصراع # دراسة علمية # إيهور ديكي # ماريا مارتسيف # مجلة Evolutionary Applications
اقرأ هذا الخبر