المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
الحياة البحرية تتعافى بسرعة مذهلة بعد انقراض الديناصورات
في تطور علمي يغير فهمنا لمرونة الحياة على الأرض، كشفت دراسات حديثة أن النظم البيئية البحرية بدأت في التعافي بسرعة مذهلة بعد الكارثة الكونية التي أدت إلى انقراض الديناصورات قبل حوالي 66 مليون سنة. هذه النتائج، التي تتحدى التقديرات السابقة، تشير إلى أن الحياة استعادت عافيتها في المحيطات في غضون بضعة آلاف من السنين فقط، وهو ما يعد بمثابة وميض في الزمن الجيولوجي.
لطالما اعتقد العلماء أن فترة ما بعد اصطدام الكويكب كانت حقبة طويلة من التعافي البطيء، حيث استغرقت النظم البيئية عشرات الآلاف من السنين لإعادة بناء تنوعها البيولوجي. ومع ذلك، تشير الأبحاث الجديدة، التي نشرت مؤخرًا في مجلة «جيولوجي»، إلى أن هذا الجدول الزمني أقصر بكثير، مما يسلط الضوء على قدرة التطور المدهشة على إعادة بناء الحياة حتى بعد أشد الكوارث.
اقرأ أيضاً
تتركز هذه الاكتشافات على دراسة الكائنات الحية الدقيقة البحرية المعروفة باسم «المنخربات البلانكتونية» (planktonic foraminifera)، وهي كائنات وحيدة الخلية مجهرية عاشت في المحيطات القديمة. يُعد ظهور نوع معين من هذه الكائنات، واسمه العلمي «بارفولاروغوجلوبيجرينا إيوجوبينا» (Parvularugoglobigerina eugubina)، علامة زمنية جيولوجية راسخة تشير إلى بداية تعافي الحياة بعد الاصطدام.
في السابق، كان تقدير عام 2011 يشير إلى أن ظهور هذا الكائن استغرق حوالي 30 ألف سنة بعد اصطدام «تشيكشولوب» (Chicxulub) في شبه جزيرة يوكاتان بالمكسيك. اعتمد هذا التقدير على قياس سمك الطبقات الصخرية بين أفق الانقراض والظهور الأول لـ «بي. إيوجوبينا»، ثم إسقاط الوقت المنقضي باستخدام متوسط معدلات الترسيب المستمدة من فترات جيولوجية أطول بكثير.
لكن الدكتور كريستوفر لوري، عالم المحيطات القديمة في جامعة تكساس في أوستن، وفريقه، بدأوا في التشكيك في هذا الرقم عندما واجهوا أدلة متضاربة. استخدموا طريقة جديدة تعتمد على قياس نظير الهيليوم-3 (helium-3)، وهو غاز نادر يصل إلى الأرض بمعدل ثابت تقريبًا عبر الغبار بين الكوكبي، لتقدير معدل تراكم الرواسب في أعقاب الاصطدام مباشرة. أظهرت هذه الطريقة أن «بي. إيوجوبينا» تطورت في غضون 6000 عام فقط.
للتأكد من النتائج، قام لوري وزملاؤه بتحليل بيانات من ستة مواقع حول العالم، بما في ذلك فوهة «تشيكشولوب» وترسبات بحرية من إيطاليا وإسبانيا وتونس. من خلال دمج قياسات الهيليوم-3 مع تحديد المنخربات بعد الانقراض، وجدوا أن الرواسب استغرقت وقتًا أقل بكثير لتتكون مما كان مقدرًا سابقًا. في المتوسط، ظهرت «بي. إيوجوبينا» بعد 6400 عام من الاصطدام، وظهرت أنواع جديدة أخرى من البلانكتون في غضون ألف أو ألفين من السنين فقط، تلاها انفجار سريع في الأنواع الجديدة التي ملأت الفراغات البيئية الشاغرة.
هذه الجداول الزمنية الأقصر تحمل أهمية كبيرة، حيث تعيد صياغة عصر الباليوسين المبكر كفترة من الابتكار السريع بشكل استثنائي، بدلاً من كونه فترة تعافٍ بطيء وطويل من الكارثة. يشير هذا إلى أن الحياة لديها قدرة فطرية على التكيف والتجديد بسرعة مذهلة.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو البحث الذي أجراه عالم الأحياء القديمة برايان هوبر من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي التابع لمؤسسة سميثسونيان وزملاؤه. ففي العام الماضي، استخدموا إشارات درجة الحرارة المحبوسة داخل أصداف المنخربات لإظهار أن أنواع البلانكتون الجديدة ربما ظهرت في غضون عقود قليلة فقط من اصطدام الكويكب. بالجمع بين السجل الأحفوري ونماذج المناخ، استنتجوا أنه بعد فترة قصيرة من الظلام بعد الاصطدام، عندما خنقت السخام والغبار الغلاف الجوي، سرعان ما صفيت السماء، تلاها احترار عالمي سريع ربما أطلق شرارة التغير التطوري في المحيطات المتعافية في لمح البصر الجيولوجي.
هذه الاكتشافات مجتمعة تؤكد مدى سرعة الابتكار البيولوجي بعد الكوارث. تقول فيفي فاجدا، عالمة الأحياء القديمة في المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي في ستوكهولم: «تبدأ الحياة في الانتعاش بمجرد وجود أي إمكانية». ومع ذلك، يشدد لوري على أن حتى التنوع السريع للأنواع لا يمكنه إصلاح الانقراض الجماعي على الفور، مشيرًا إلى أن الأمر استغرق ملايين السنين حتى تتعافى النظم البيئية بالكامل، ولم تعد الديناصورات أبدًا. يبدو أن التطور قادر على التألق المفاجئ، لكنه ليس قادرًا على الإصلاح الفوري.
أخبار ذات صلة
- هدنة أمريكية-إيرانية مؤقتة: ترامب يعلق الضربات لـ14 يوماً ووساطة إقليمية مكثفة
- تطورات متسارعة في الشرق الأوسط: ترامب يهدد وتل أبيب تترقب وباكستان تسعى للتهدئة
- تطورات متسارعة في الشرق الأوسط: ترامب يهدد وتل أبيب تترقب وباكستان تسعى للتهدئة
- هدنة مفاجئة في الخليج: ترامب يعلق ضربات إيران لأسبوعين بوساطة باكستانية
- هدنة مفاجئة في الخليج: ترامب يعلق ضربات إيران لأسبوعين بوساطة باكستانية