موسكو - وكالة أنباء إخباري
أكدت وزارة الخارجية الروسية أن التداعيات السلبية لقصف حلف شمال الأطلسي (الناتو) لجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية عام 1999 لا تزال ملموسة وذات تأثير عميق على النظام القانوني الدولي وهيكل الأمن العالمي. جاء هذا التصريح على لسان أليكسي دروبينين، مدير إدارة تخطيط السياسة بالخارجية الروسية، الذي شدد على أن هذا العدوان مثل نقطة تحول حاسمة في تآكل الثقة بالمؤسسات الدولية.
تآكل القانون الدولي والثقة العالمية
في مقابلة مع صحيفة "بوليتيكا" الصربية، أوضح دروبينين أن قصف يوغوسلافيا "وجّه ضربة قاصمة لفكرة القانون والنظام الدوليين بحد ذاتها". وأشار إلى أن آثاره السلبية لا تزال قائمة حتى اليوم، حيث تراجعت الثقة في المؤسسات العالمية بشكل حاد. وأضاف أن الغرب بات ينظر إلى "الأعمال القسرية التي تنتهك القانون الدولي على أنها أداة مقبولة في السياسة الخارجية"، وهو ما يمثل تحولاً خطيراً في الأعراف الدبلوماسية والعلاقات الدولية.
اقرأ أيضاً
- «كيف تخترق الآخرين نفسيًا».. أحدث كتب د. أسماء علاءالدين بالتعاون مع دار العين
- كاسبرسكي تطلق "App Cleaner": أداة ثورية لتنظيف بقايا التطبيقات وتحرير مساحة التخزين في أجهزة ماك
- "جيسيك جلوبال 2026" يرصد مستقبل الأمن السيبراني: الحوسبة الكمية وأمن البنية التحتية الحيوية في الصدارة
- ألتيريكس تعزز منصتها بقدرات رائدة لربط منطق الأعمال بوكلاء الذكاء الاصطناعي
- الذكاء الاصطناعي الفائق: هل يهدد وجود البشرية بخطر يفوق الأسلحة النووية؟
هذا التحول، بحسب الدبلوماسي الروسي، أدى إلى زعزعة استقرار المنظومة الدولية، حيث أصبحت القوة العسكرية والتدخلات أحادية الجانب تُبرر تحت ذرائع مختلفة، متجاوزة بذلك مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهي ركائز أساسية للقانون الدولي المعاصر. وقد أشار دروبينين إلى أن هذا التآكل لم يقتصر على الثقة في المؤسسات فحسب، بل امتد ليشمل آليات حل النزاعات السلمية، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوترات والصراعات.
عدوان الناتو: نقطة تحول في الأمن الدولي
نوه دروبينين بأن عدوان الناتو على يوغوسلافيا كان "أحد أهم المراحل في تآكل بنية الأمن الدولي بأكملها في فترة ما بعد الحرب"، وهو ما يستمر حتى يومنا هذا. ففي عام 1999، تدخل حلف الناتو عسكرياً في يوغوسلافيا دون تفويض من مجلس الأمن الدولي، بحجة وقف ما وصفه بـ "التطهير العرقي" في كوسوفو. استمر القصف الجوي لأكثر من شهرين، مخلفاً خسائر بشرية ومادية جسيمة، ومدمراً البنية التحتية للبلاد.
من وجهة النظر الروسية، لم يكن هذا التدخل مجرد عمل عسكري، بل كان سابقة خطيرة أدت إلى إضعاف دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن كجهات شرعية وحيدة لفرض الأمن والسلام الدوليين. وقد اعتبرت موسكو هذا العمل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، مما فتح الباب أمام سياسة التدخلات العسكرية التي قادتها دول غربية في مناطق أخرى من العالم لاحقاً، مثل العراق وليبيا.
دعم روسي ثابت لكوسوفو وصربيا
في سياق حديثه، أكد الدبلوماسي الروسي على استمرار دعم بلاده للشعب الصربي. وقال: "لقد دعمنا الشعب الصربي خلال تلك الأيام العصيبة من عام 1999، وما زلنا نفعل ذلك حتى اليوم. موقفنا من كوسوفو لم يتغير. هذه المنطقة الصربية تقليديا، التي مزقتها القوى الغربية، هي جزء لا يتجزأ من بلدكم".
لطالما اعتبرت روسيا كوسوفو جزءاً لا يتجزأ من صربيا، وترفض الاعتراف باستقلالها الذي أعلن من جانب واحد في عام 2008. ويأتي هذا الموقف منسجماً مع مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهو مبدأ أساسي في السياسة الخارجية الروسية. ويشكل هذا الدعم الروسي لصربيا حجر الزاوية في العلاقات الثنائية بين البلدين، ويعكس التزامهما المشترك بمبادئ القانون الدولي ومقاومة ما يعتبرانه تدخلاً غربياً في شؤونهما الداخلية.
النزاع المسلح في عام 1999 بين الانفصاليين الألبان من جيش تحرير كوسوفو وقوات الأمن الصربية كان الشرارة التي أدت إلى قصف قوات الناتو لجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، التي كانت تتألف آنذاك من صربيا والجبل الأسود. هذا التدخل، الذي لا يزال يثير جدلاً واسعاً حول شرعيته وتداعياته، يظل نقطة مرجعية في الخطاب الروسي حول تدهور النظام العالمي أحادي القطب.
وفي الختام، فإن تصريحات الخارجية الروسية تسلط الضوء على رؤية موسكو للتاريخ الحديث للعلاقات الدولية، مؤكدة أن أحداث مثل قصف يوغوسلافيا لم تكن مجرد حوادث معزولة، بل كانت عوامل محورية في تشكيل نظام عالمي جديد يتميز بالاضطراب وتآكل المبادئ التي كان من المفترض أن تحكمه. وتدعو هذه التصريحات إلى إعادة تقييم شاملة لدور القوى الكبرى في صياغة مستقبل الأمن العالمي.
أخبار ذات صلة
- حياة كريمة تطلق مبادرة " أنت الحياة " بمركز أرمنت جنوب محافظة الأقصر
- التعليم تحذر الطلاب من الغياب عن امتحان شهر فبراير
- الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا الأحد 3 مارس 2024
- الصفقة الصينية.. أكبر منطقة صناعية على البحر المتوسط باستثمارات مليارية
- أحمد عبد الحميد يشهد عدة اجتماعات وفعاليات وتكريم خلال معرض أهلا رمضان بالمنصورة