ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
الخضر يحققون فوزاً تاريخياً في بادن-فورتمبيرغ: هاغل يتحمل المسؤولية بعد الهزيمة الضيقة
في تحول سياسي دراماتيكي، حقق حزب الخضر الألماني فوزاً ضيقاً ولكنه تاريخي في انتخابات ولاية بادن-فورتمبيرغ، متفوقاً على الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) بعد حملة انتخابية مكثفة. هذا الانتصار، الذي قاده المرشح البارز جيم أوزدمير، يؤكد مكانة حزب الخضر كقوة سياسية مهيمنة في هذه الولاية الصناعية الكبرى، وله تداعيات واسعة على المشهد السياسي الألماني على المستويين الإقليمي والوطني.
أظهرت النتائج النهائية للانتخابات أن حزب الخضر حصل على 30.2% من الأصوات، متقدماً بفارق ضئيل على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي نال 29.7%. وفي الوقت نفسه، شهد حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف زيادة كبيرة في شعبيته، محققاً 18.8% من الأصوات، وهو ما يقرب من ضعف نتيجته في انتخابات عام 2021. أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) فقد واجه "مساءً كارثياً" بنسبة 5.5% فقط من الأصوات، بينما فشل الحزب الديمقراطي الحر (FDP) وحزب اليسار (Die Linke) في تجاوز عتبة الـ5% اللازمة لدخول البرلمان، حيث حصلا على 4.4% لكل منهما.
اقرأ أيضاً
عبر جيم أوزدمير، الذي قاد حملة "مذهلة"، عن سعادته البالغة بالنتائج، واصفاً إياها بـ"المطاردة النهائية الرائعة". وأشار أوزدمير إلى أن حزبه مستعد لتجديد الائتلاف مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لكنه شدد على ضرورة أن تكون "شراكة على قدم المساواة". وقد تميزت حملته بالتركيز على قضايا محددة للولاية، وتقديم نفسه بملف شخصي محافظ نسبياً، مما ساعده على جذب قاعدة أوسع من الناخبين في ولاية ذات توجهات اقتصادية قوية.
من جانبه، أعلن مانويل هاغل، المرشح البارز عن الاتحاد الديمقراطي المسيحي، تحمله الكامل للمسؤولية عن خسارة حزبه. وفي حين لم يقدم تفاصيل فورية حول ما يعنيه ذلك، إلا أنه أقر بأن مهمة تشكيل الحكومة تقع الآن على عاتق حزب الخضر. كان الاتحاد الديمقراطي المسيحي قد تصدر استطلاعات الرأي لأشهر طويلة قبل الانتخابات، مما يجعل هذه الهزيمة أكثر مرارة. وتُظهر هذه النتيجة تحولاً في تفضيلات الناخبين، حيث فضل الكثيرون أوزدمير كرئيس للوزراء على هاغل، الذي كان أقل شهرة حتى وقت قريب.
تعتبر هذه الانتخابات نقطة تحول للحزب الديمقراطي الحر، الذي فشل للمرة الأولى في تاريخه الذي يمتد لأكثر من 70 عاماً في دخول برلمان ولاية بادن-فورتمبيرغ، معقلهم التقليدي. وقد أعلن زعيم الحزب في الولاية، هانس-أولريش رولكه، استقالته فور إعلان النتائج. كما أن حزب اليسار، الذي كان يتمتع باستطلاعات رأي جيدة لأشهر، لم يتمكن من تحقيق الهدف. بالنسبة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، فإن النتيجة المتدنية تعكس صعوبة موقفه في ظل الاستقطاب بين الخضر والاتحاد الديمقراطي المسيحي. وقد أعلن مرشح الحزب، أندرياس ستوخ، عن عواقب شخصية وإعادة توجيه للحزب في الولاية.
من المرجح أن تشهد ولاية بادن-فورتمبيرغ استمراراً للائتلاف الأخضر-الأسود، في ظل غياب وينفريد كريتشمان، أول رئيس وزراء من حزب الخضر في ألمانيا، الذي تقاعد بعد 15 عاماً في منصبه. كان كريتشمان شخصية محورية في ترسيخ حزب الخضر كقوة سياسية جدية في ولاية محافظة تقليدياً. وستركز المفاوضات الائتلافية المقبلة بلا شك على السياسة الاقتصادية، حيث أن بادن-فورتمبيرغ هي قلب ألمانيا الصناعي وتعتمد بشكل كبير على صناعة السيارات التي تمر بتحول هيكلي عميق، مما يضع آلاف الوظائف على المحك ويثير مخاوف بشأن مستقبل العديد من المناطق.
شهدت الانتخابات أيضاً تطبيق قانون انتخابي جديد لأول مرة، سمح بمشاركة الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً، ومنح المواطنين صوتين على غرار الانتخابات الفيدرالية. هذه التغييرات، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة المشاركة، قد تكون ساهمت في الديناميكية غير المتوقعة للنتائج. إن انتقال الناخبين من الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى الخضر يسلط الضوء على التحولات الأعمق في ولاءات الأحزاب.
في الختام، تعكس انتخابات بادن-فورتمبيرغ مشهداً سياسياً متغيراً في ألمانيا، حيث تكتسب الشخصيات الكاريزمية والحملات الموجهة محلياً أهمية متزايدة. يواجه حزب الخضر الآن تحدي قيادة الولاية في فترة من التحول الاقتصادي الكبير، بينما يتعين على الاتحاد الديمقراطي المسيحي إعادة تقييم استراتيجيته. هذه النتائج ستتردد أصداؤها بالتأكيد في النقاشات السياسية الأوسع على المستوى الفيدرالي، مع اقتراب الانتخابات الوطنية المقبلة.
أخبار ذات صلة
- مهاجم البرازيل كونيا يثير الجدل برسالة ساخرة لجماهير اليابان بعد الفوز
- أنشيلوتي يكشف أسباب استبعاد نيمار من مواجهة اليابان بالمونديال
- بزشكيان يربط التزام إيران بمذكرة التفاهم بتعهد أمريكي قبيل قمة الدوحة
- باراجواي تباغت ألمانيا بهدف مبكر في شوط كأس العالم الأول
- فنزويلا: حصيلة ضحايا الزلزالين ترتفع إلى 1719 قتيلاً وهزة جديدة تثير الذعر