الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
الذكاء الاصطناعي يحدث ثورة في مكافحة حرائق الغابات: استراتيجيات استباقية لحماية المجتمعات وشبكات الكهرباء
في ظل تصاعد وتيرة حرائق الغابات وتداعياتها المدمرة، أصبح العالم يواجه تحديًا بيئيًا واقتصاديًا هائلاً. فمع تفاقم تغير المناخ، باتت هذه الحرائق تهديدًا شبه دائم، لا سيما في المناطق المعرضة للجفاف. وفي مواجهة هذه الأزمة المتنامية، تبرز تقنيات الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة لإحداث تحول جذري في استراتيجيات الوقاية والكشف، مقدمةً نهجًا استباقيًا أكثر دقة وفعالية يتجاوز الأساليب التقليدية المحدودة.
لطالما اعتمدت جهود مكافحة حرائق الغابات على أدوات "غير دقيقة"، مثل دورات التفتيش الصارمة وعمليات قطع التيار الكهربائي في حالات الطوارئ. ورغم أهميتها، فإن هذه الإجراءات غالبًا ما تكون بطيئة ومكلفة وغير فعالة، وتتسبب في تعطيل كبير للحياة اليومية. لكن مشهد الوقاية يتغير الآن بفضل جيل جديد من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، التي تقدم حلولًا أكثر استهدافًا. هذه الحلول تستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة شركات المرافق في تحديد الأماكن التي تتطلب التفتيش والتدخل قبل أن تتحول الشرارة الصغيرة إلى حريق مدمر.
اقرأ أيضاً
إن المخاطر آخذة في الازدياد بشكل مطرد. ففي إحدى السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن أكثر من 77 ألف حريق غابات في الولايات المتحدة وحدها، وهو رقم يتجاوز بكثير متوسط العقد الماضي، وقد أتت هذه الحرائق على أكثر من خمسة ملايين فدان. ولفترات طويلة، كانت موارد مكافحة الحرائق مستنزفة إلى أقصى حد. ومع تكرار فترات الجفاف واستمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، أصبحت حرائق الغابات تشكل تهديدًا على مدار العام تقريبًا، مما يضع ضغوطًا هائلة على أنظمة الاستجابة التقليدية.
تتضافر عدة عوامل لجعل التنبؤ بحرائق الغابات مهمة صعبة للغاية، بدءًا من الظروف الجوية وهيكل الغطاء النباتي وصولًا إلى البنية التحتية لشبكات الكهرباء والنشاط البشري. وهنا يأتي دور الابتكار التكنولوجي. على سبيل المثال، طورت شركة Overstory، ومقرها أمستردام، نظامًا لمراقبة الغطاء النباتي مدعومًا بالذكاء الاصطناعي. يهدف هذا النظام إلى مساعدة شركات المرافق في تحديد الأشجار الخطرة التي من المرجح أن تسقط بالقرب من خطوط الكهرباء، وبالتالي منع الشرارات التي قد تتحول إلى حرائق غابات كارثية.
تُعد مشكلة تماس الغطاء النباتي مع خطوط الكهرباء تحديًا هائلاً، لا سيما في مناطق كاليفورنيا الأكثر عرضة للحرائق، حيث تمثل هذه التماسات نسبة كبيرة من الحرائق التي تسببها المرافق. وتوضح سونيا ساشديفا، عالمة الإدراك في Overstory والمتخصصة في اتخاذ القرارات المتعلقة بحرائق الغابات، أن الغطاء النباتي القابل للاحتراق مثل الأشجار والأعشاب والشجيرات هو الوقود الأساسي لهذه الحرائق، وهو أحد العوامل التي يمكن لشركات المرافق التحكم فيها.
تقليديًا، لإدارة الغطاء النباتي، كانت شركات المرافق ترسل فرقًا للمشي على طول خطوط الكهرباء أو تحلق بطائرات هليكوبتر بشكل دوري لجمع المعلومات باستخدام تقنية الليدار (الكشف عن الضوء وتحديد المدى)، وهي تقنية تُستخدم لرسم خرائط التضاريس بدقة عالية وصور ثلاثية الأبعاد. ولكن هذه الأساليب غالبًا ما تكون بطيئة ومكلفة وغير فعالة، وتفتقر إلى الدقة اللازمة للتدخلات المستهدفة.
تتبنى Overstory نهجًا مختلفًا وأكثر تطورًا. لتقديم رؤية مستهدفة قائمة على الخرائط، تحصل الشركة على صور أقمار صناعية عالية الدقة بناءً على مواقع شبكة الطاقة لشركة المرافق. ثم تُشغل مجموعة من نماذج الرؤية الحاسوبية الخاصة بها لتحديد ارتفاع الأشجار، وتعدياتها، وحالتها الصحية، ومعدلات وفياتها، بالإضافة إلى العوامل الأخرى المتعلقة بحرائق الغابات مثل الأعشاب الميتة والشجيرات ومستويات الرطوبة. هذه البيانات الشاملة تمكن شركات المرافق من تحديد التهديدات المحتملة بدقة غير مسبوقة.
تؤكد فيونا سبرويل، الرئيسة التنفيذية لشركة Overstory، أن الهدف ليس استبدال العنصر البشري، بل هو مساعدة شركات المرافق على معرفة الأماكن التي يجب إرسال أطقمها إليها. وتضيف: "نحن نقدم اقتراحاتنا بناءً على تحليلنا. ولكن في النهاية، تُتخذ القرارات من قبل البشر في الميدان الذين يقفون أمام الأشجار". يعكس هذا النهج تكاملاً بين التكنولوجيا والخبرة البشرية، حيث يعمل الذكاء الاصطناعي كأداة قوية لتعزيز قدرات فرق العمل الميدانية، مما يسمح لهم بالتركيز على المناطق الأكثر أهمية واتخاذ قرارات مستنيرة وفي الوقت المناسب.
إن التحول نحو هذه الحلول الذكية يمثل خطوة حاسمة نحو بناء بنية تحتية أكثر مرونة وقدرة على الصمود في وجه التحديات المناخية المتزايدة. فمن خلال الكشف المبكر والوقاية المستهدفة، لا يقتصر الأمر على تقليل عدد الحرائق وحجمها، بل يمتد ليشمل تقليل الخسائر الاقتصادية والبيئية، وحماية المجتمعات، وضمان استمرارية إمدادات الطاقة. إن دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة حرائق الغابات ليس مجرد تحسين تكنولوجي، بل هو استثمار حيوي في مستقبل أكثر أمانًا واستدامة.
أخبار ذات صلة
- بيل جيتس يرفض بشدة الاتهامات 'العبثية' في وثائق إبستين الجديدة، مما يزيد من التدقيق في العلاقات المثيرة للجدل
- إضاءة دفاعاتك: أفضل كاميرات الأمن الكاشفة لعام 2026
- عرض حصري: بطاقة Samsung P9 microSD Express عالية السرعة مخفضة بنسبة 33% لألعاب الجيل القادم
- تيك توك تعلن عودتها للعمل بشكل طبيعي بعد انقطاعات مرتبطة بالعواصف الشتوية
- ستيفن سبيلبرغ يحقق مكانة EGOT الأسطورية بفوزه الجديد بجائزة جرامي