إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

السنة النبوية في زمن التشكيك: استراتيجيات الحفظ ودور العلماء والإعلام

الخبير المري يكشف عن التحديات المعاصرة التي تواجه السنة النب
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 15:13 7
السنة النبوية في زمن التشكيك: استراتيجيات الحفظ ودور العلماء والإعلام

مقدمة: تحديات معاصرة تواجه السنة النبوية

في ظل تزايد وتيرة التشكيك في المصادر التشريعية الإسلامية، تسلط الأضواء على مكانة السنة النبوية الشريفة وكيفية حفظها عبر العصور. وقد تناول الخبير المري هذا الموضوع الحيوي في حلقة بثتها قناة الجزيرة بتاريخ 15 مارس 2026 ضمن برنامج "الشريعة والحياة"، مقدماً رؤى معمقة حول مكانة السنة وآليات صونها ودور الأمة في حمايتها من دعاوى المشككين.

مكانة السنة النبوية في القرآن الكريم: تأكيد إلهي

استهل المري حديثه بالتأكيد على أن مكانة السنة النبوية ليست محل جدال لمسلم يؤمن بالله، مستشهداً بالعديد من الآيات القرآنية التي تشير بوضوح إلى وجوب الأخذ بها والعمل بمقتضاها. ومن أبرز هذه الآيات قوله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"، وقوله أيضاً: "من أطاع الرسول فقد أطاع الله". كما أشار إلى قوله سبحانه: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، مما يؤكد على أن السنة النبوية هي المرجع الثاني بعد كتاب الله في فض النزاعات وتوضيح الأحكام. وعلى هذا الأساس، يرى المري أن من يشككون في السنة إما أنهم لا يؤمنون بالله أصلاً، أو أنهم يؤمنون ولكن يجهلون مكانة السنة وطرق حفظها المحكمة.

الوعد الإلهي بحفظ الذكر: السنة جزء لا يتجزأ

لم يغفل المري الإشارة إلى الوعد الإلهي بحفظ الدين، مستشهداً بقوله تعالى: "إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون". وقد أوضح أن كلمة "الذكر" هنا أوسع وأعم من أن تقتصر على القرآن الكريم بلفظه، بل تشمل الألفاظ (وهي القرآن) والمعاني (وهي السنة)، مما يعني أن الله تعالى تكفل بحفظ السنة النبوية كما تكفل بحفظ القرآن. وهذا الوعد الإلهي يتجلى أيضاً في قوله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم"، وهو ما يؤكد أن الله هيأ الأسباب والوسائل لحفظ هذا الدين كاملاً غير منقوص، عبر أجيال الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، الذين حملوا على عاتقهم أمانة تبليغ وحفظ السنة.

آليات الصحابة في حفظ السنة: التناوب ودقة الرواية

لم يكن حفظ السنة مجرد وعد إلهي فحسب، بل اقترن بجهود بشرية عظيمة ومؤسسية. فقد كشف المري عن واحدة من حكم الله تعالى التي هدى بها الصحابة الأوائل، وهي ما أسماه "التناوب في أخذ العلم". فقد كان الصحابة يتناوبون على مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستماع إليه والأخذ عنه، حتى لا يفوتهم شيء من قوله أو فعله بسبب انشغالهم بأمور دنياهم ومعاشهم. فإذا غاب أحدهم لحاجته، كان الآخر حاضراً، فيتلقى العلم ويبلغه لرفيقه، وهكذا لم يضع شيء من السنة. ورغم دقة الصحابة وحرصهم الشديد، فقد كانوا يخشون رواية الحديث خوفاً من التقوّل على النبي صلى الله عليه وسلم، مما زاد من تحريهم وتثبتهم.

علم الإسناد: صمام الأمان في وجه الفتن

مع مرور الزمن وظهور الفتن، برزت الحاجة الملحة إلى منهجية أكثر صرامة لضمان نقاء السنة. وهنا يبرز دور "علم الإسناد"، الذي وصفه المري بأنه جزء لا يتجزأ من الدين. فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه، مما استدعى ظهور علم الحديث الذي يقوم على التحقق من سند الحديث ومتنه بدقة متناهية. وقد اتسع هذا العلم وتعمق، حتى أصبح أصحابه يتمتعون بمكانة عظيمة في زمن التابعين، ولم يكن حسن الظن أو الثقة بالراوي كافياً لقبول روايته، بل كان الاختبار والتأكد من سلامة روايته وسنده هو المعيار الأساسي. وقد وصل الأمر إلى أن الأئمة رفضوا آلاف الأحاديث التي تبدو صحيحة في ظاهرها عن رواة ثبت عليهم أدنى شبهة في صنعة السند، فوضعوا كل ما ورد عنهم في باب الضعيف، تأكيداً على منهجية التثبت والتدقيق.

مواجهة التشكيك المعاصر: مسؤولية العلماء والإعلام

في عصرنا الراهن، يواجه المسلمون موجة من التشكيك المنظم في السنة النبوية، حيث يعمد المشككون إلى تقديم الشبهات بأسلوب جذاب ومقنع لمن يفتقرون إلى العلم الشرعي. وهنا يشدد المري على ضرورة تضافر جهود أهل العلم والإعلام لمواجهة هذه الظاهرة. فمن واجب أهل العلم ألا يتركوا ساحة التلبيس على الناس خالية، خاصة في زمن تنتقل فيه المعلومات بسرعة البرق، حتى لو كانت خاطئة. وعليهم ألا يكتفوا بالرد على الشبهات، بل يجب عليهم توضيح طرق جمع الحديث النبوي وحفظه، ونشر هذه المعرفة بين الناس. كما حذر المري المسلمين من المساهمة في نشر الشبهات أو الروايات التي تهدف إلى التشكيك في أقوال النبي أو إخراجها عن سياقها، داعياً إياهم إلى اللجوء للعلماء لمعرفة الصحيح من الخطأ. أما دور الإعلام، فيجب ألا يمنح المساحات لمن لا يملكون الأهلية للخوض في حديث النبي، بل يجب أن يعطي زمام الكلام في هذا الباب العظيم لأهل الاختصاص والعلماء الراسخين.

# السنة النبوية # حفظ السنة # علم الحديث # التشكيك في السنة # الشريعة والحياة # المري # القرآن والسنة # الإسناد
اقرأ هذا الخبر