الصين - وكالة أنباء إخباري
الصين تفرض 'الوحدة العرقية': قانون جديد يشدد قبضتها على الأقليات
أقر المؤتمر الوطني لنواب الشعب الصيني مؤخرًا قانونًا جديدًا لـ'الوحدة العرقية' يهدف إلى تعزيز دمج الـ 55 أقلية عرقية في البلاد ضمن هوية صينية موحدة. يُنظر إلى هذا التشريع من قبل بكين على أنه ركيزة أساسية لسياستها الأمنية الوطنية، لكنه يثير قلقًا متزايدًا بشأن تآكل التنوع الثقافي واللغوي في الصين.
يمثل هذا القانون تصعيدًا للجهود المستمرة منذ سنوات لـ'صيننة' الأقليات، وهي عملية تهدف إلى تعزيز الهوية الصينية الموحدة على حساب التعبيرات الثقافية واللغوية المميزة. فبينما يُسمح بلغات الأقليات بالتدريس كلغات ثانية، يحظر القانون الجديد استخدامها في المواد الأساسية بالمدارس والجامعات. وهذا يتناقض بشكل صارخ مع التوجيهات السابقة التي كانت تشجع، 'حيثما أمكن'، استخدام الكتب المدرسية بلغات الأقليات في المناطق ذات الكثافة السكانية من الأقليات. وقد بدأت آثار هذا التحول تظهر بالفعل في مناطق مثل يانجي، وهي مدينة في شمال شرق الصين حيث يتحدث سكانها الكوريون في الغالب. هناك، أصبحت اللافتات التي تدعو إلى 'غرس بذور الوحدة الوطنية في قلوب الأطفال' منتشرة، مما يعني ضمنيًا التخلي عن استخدام اللغة الكورية لصالح الماندرين. وكما روى أحد الصينيين من أصل كوري، 'عندما كنت صغيراً، كانت الكورية مادة أساسية في المدرسة، أما اليوم فهي مجرد مادة فرعية'.
اقرأ أيضاً
- آبل تطلق الإعلانات المدفوعة في تطبيق الخرائط: جدل الخصوصية وتوسع الأعمال
- زيارة الرئيس الصيني للقاهرة: تعميق الشراكة الاستراتيجية وتوسيع آفاق التعاون
- صاروخ بريزم: تحقيق يكشف وجهه المدمر وتداعيات الضربة الأولى في إيران
- توسع هائل في قاعدة لوب نور الصينية: حظائر عملاقة وممرات جديدة تكشفها الأقمار الصناعية
- إحباط هروب يوتيوبر تركي معادٍ للاجئين: تفاصيل محاولة الفرار من تركيا
هذا التوجه يمثل ابتعادًا كبيرًا عن رؤية الصين السابقة كـ'دولة متعددة الأعراق' أو 'تعايش متعدد الأعراق' التي روّج لها رئيس الوزراء الأسبق تشو إن لاي في السبعينيات. تحت قيادة الرئيس شي جين بينغ، تغير هذا النهج بشكل جذري، حيث أصبحت قضايا الأقليات تُفسر بشكل متزايد من منظور الأمن القومي. ووفقًا لمايا وانغ، مديرة آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، يهدف القانون إلى 'تعبئة البيروقراطية والمجتمع لتوحيد الشعب تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني'.
تظهر هذه السياسات بقسوة أكبر في مناطق الحدود الاستراتيجية مثل التبت ومنطقة شينجيانغ المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تشكل الأقليات غالبية السكان. في التبت، يُرسل العديد من الأطفال التبتيين بالفعل إلى مدارس داخلية حيث يتلقون تعليمهم بالماندرين ويتلقون تدريبًا على فكر الحزب الشيوعي، بينما يتم تقييد دراسة النصوص البوذية بشكل كبير. أما في شينجيانغ، فقد وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ووسائل إعلام متعددة احتجاز حوالي مليون مسلم من الأويغور في إطار حملة 'إعادة تأهيل' جماعية. وقد دُمرت أو حُولت العديد من المساجد. وتبرر الحكومة الصينية هذه الإجراءات بأنها 'تدابير لمكافحة الإرهاب'، مدعية أن المعسكرات تهدف إلى التعليم والتدريب المهني. ومع ذلك، تشير التقارير إلى عواقب إنسانية وخيمة، حيث يروي أويغوري في المنفى كيف أن أطفاله الذين يتلقون تعليمهم بالماندرين فقط يجدون صعوبة في التواصل مع والديهم الناطقين بالأويغورية، مشيرًا إلى وجود كاميرات مراقبة في المنازل لفرض استخدام الماندرين.
يخصص جزء من القانون الجديد لمفهوم 'بناء وطن روحي مشترك'، والذي يتطلب 'التماهي مع الوطن الأم العظيم، والأمة الصينية، والثقافة الصينية، والحزب الشيوعي الصيني، والاشتراكية ذات الخصائص الصينية' من خلال التعليم الوطني، وتلقين التاريخ الرسمي، والدعاية، وتعزيز 'صورة الأمة الصينية'. هذه التعريفات، وخاصة تلك المتعلقة بـ'الوحدة الوطنية' أو 'إثارة الانفصالية'، غامضة للغاية، مما يمنح السلطات مساحة واسعة لتفسيرها واستخدامها لقمع أي شكل من أشكال المعارضة أو التعبير عن هويات ثقافية مغايرة. الاحتجاجات التي اندلعت في منغوليا الداخلية عام 2020 ضد فرض تدريس الماندرين في مواد معينة أصبحت اليوم شبه مستحيلة في ظل التوسع الدراماتيكي لجهاز الأمن.
في خضم جلسات المؤتمر الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى، التي تعقد سنويًا في مارس، يسعى الجهاز الحاكم إلى إبراز صورة للتنوع. يجلس بعض المندوبين البالغ عددهم أكثر من 2700 في قاعة الجلسات العامة مرتدين ملابسهم التقليدية. ومن بينهم منغ تشوان، من أقلية تشوانغ، الذي يرى أن القانون 'يضمن تسريع اندماج مختلف مجموعاتنا العرقية وتعزيز شعورها بالهوية الوطنية'. وعلى الرغم من ارتدائه رداءً أرجوانيًا وعمامة مطرزة، يعكس منغ بوضوح الخط الرسمي للحكومة، مؤكدًا أن هذا الشعور بالهوية كان موجودًا تاريخيًا ولكنه 'لم يكن رسميًا ومتطورًا قانونيًا بعد'. ويضيف أن هذا القانون 'سيضفي طابعًا مؤسسيًا ومنظمًا على تقدم الوحدة العرقية في إطار القانون' وسيبرز 'حكمة حضارتنا التي يبلغ عمرها خمسة آلاف عام'. ومع ذلك، بالنسبة للمراقبين الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان، فإن هذا القانون لا يمثل سوى أداة أخرى في ترسانة بكين لقمع التنوع الثقافي واللغوي، سعيًا لفرض رؤية أحادية للهوية الوطنية الصينية.
أخبار ذات صلة
- لاندسبيس تستهدف الربع الثاني من عام 2026 لمحاولة الإطلاق المداري الثانية لـ Zhuque-3 واستعادة المعزز
- سيميرا سنس تطور حمولات بصرية عالية الدقة للأقمار الصناعية الأكبر حجماً
- سيميرا سنس تُحدث ثورة في رصد الأرض بحمولات فائقة الطيف ذاتية الحكم متطورة
- سيميرا سينس تقدم كاميرات أكبر وقدرة تحكم ذاتية محسنة للأقمار الصناعية
- SatVu تحصل على 30 مليون جنيه إسترليني بدعم من صندوق الابتكار التابع لحلف الناتو لتوسيع كوكبة التصوير الحراري