منوعات

العروس الخالدة: كيف أعادت ماري شيلي وجيمس ويل إحياء أسطورة فرانكنشتاين النسائية

منذ ظهورها الأول كفكرة في رواية ماري شيلي «فرانكنشتاين»، تطورت شخصية «العروس» بشكل كبير عبر الأفلام والثقافة الشعبية. على الرغم من أن وجودها في الرواية الأصلية كان مقتضبًا، إلا أن فيلم جيمس ويل الكلاسيكي «عروس فرانكنشتاين» عام 1935 قدم لها حياة أيقونية خاصة بها. اليوم، مع فيلم ماغي جيلنهال الجديد «العروس!»، يتم إعادة استكشاف هذه الشخصية، مما يسلط الضوء على مواضيع الوكالة النسائية والموافقة في سياق قوطي.

232 مشاهدة 1 دق قراءة
1.0×

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

العروس الخالدة: كيف أعادت ماري شيلي وجيمس ويل إحياء أسطورة فرانكنشتاين النسائية

تظل قصة فرانكنشتاين واحدة من أكثر الروايات تأثيرًا في الأدب العالمي، لكن قصة نظيرتها الأنثوية، المعروفة باسم «عروس فرانكنشتاين»، تحمل مسارًا تطوريًا فريدًا لا يقل إثارة. من مجرد مفهوم عابر في رواية ماري شيلي الأصلية إلى شخصية أيقونية في السينما والثقافة الشعبية، فإن رحلة العروس تعكس تحولات المجتمع وتفسيراته لمواضيع مثل الخلق، الوكالة، والتحرر. مع اقتراب فيلم ماغي جيلنهال الجديد «العروس!» من شاشات العرض، حان الوقت لاستكشاف التاريخ الغني والمعقد لهذه الأيقونة القوطية.

في قلب رواية شيلي، يطالب المخلوق المشوه خالقه فيكتور فرانكنشتاين بـ«رفيقة» من نفس نوعه، مدفوعًا باليأس والعزلة. هذا الطلب، الذي يعبر عنه بلغة تملكيه وتجرد من الإنسانية، يكشف عن رغبته في تخفيف معاناته من خلال تكرارها في آخر. تصور المخلوق لرفيقته كأنثى خاضعة وبائسة، غير قادرة على الهروب إلى حياة أفضل، يسلط الضوء على ديناميكيات القوة المضطربة المتأصلة في فكرته عن «الرفقة». على الرغم من أن فيكتور يتراجع في النهاية عن خلق هذه الكائنة الثانية، إلا أن فكرة وجودها تظل معلقة في الهواء، مشبعة بإحساس مشؤوم بالإمكانية.

بعد سنوات، التقط المخرج الإنجليزي جيمس ويل هذا الخيط في فيلمه «عروس فرانكنشتاين» عام 1935، وهو تكملة لفيلمه الناجح «فرانكنشتاين» عام 1931. في هذا الفيلم، يهرب الوحش، الذي يجسده ببراعة بوريس كارلوف، من الغوغاء الغاضبين ويجد ملجأً قبل أن ينضم إلى الدكتور بريتوريوس الخبيث (إرنست ثيسيجر) للمطالبة بأن يبني هنري فرانكنشتاين (كولين كلايف) رفيقة له. المشهد الأيقوني الذي تقدم فيه إلسا لانشيستر شخصية العروس المتحركة حديثًا، بعينيها المتسعتين وتسريحة شعرها السوداء المميزة، والتي ترفض بوضوح حالتها بصرخة مدوية، أصبح لحظة سينمائية خالدة. رفضها الغريزي، الذي يشبه رد فعل طفل مصدوم أو حيوان مذعور، يحول «الرومانسية القوطية» المتوقعة إلى دراما مؤلمة حول الخوف والوكالة المسلوبة. «نحن ننتمي إلى الموتى»، يعلن الوحش، ويدمر المختبر، منهيًا بذلك نهاية مأساوية لهذا الفصل.

على الرغم من أن ظهور العروس على الشاشة كان مقتضبًا، إلا أن تأثيرها كان عميقًا. قلة حوارها وعمق رفضها تركا مساحة كبيرة للتأويل، مما ألهم أجيالًا من الفنانين. ماغي جيلنهال هي أحدث من استلهمت هذه الشخصية، حيث صرحت لصحيفة لوس أنجلوس تايمز بأنها شعرت بوجود «أشياء أخرى، أكثر جرأة، وأكثر جموحًا، وأكثر خطورة أرادت ماري شيلي أن تقولها ولم تُقل في ‘فرانكنشتاين’». فيلم جيلنهال الجديد «العروس!»، الذي يضم جيسي باكلي في دور العروس وكريستيان بيل في دور الوحش، يعيد إحياء هذه الشخصية من خلال استعارة الزخارف القوطية لاستكشاف مواضيع حديثة مثل فقدان الذاكرة، الانتقام، التملك، والنجاة من العنف الذكوري القاسي. الفيلم يتعمق في التوتر الكامن وراء خلق فرانكنشتاين الأنثوي: أن بعثها يسلبها وكالتها بطريقة عنيفة ومحددة جنسانيًا. حديث جيلنهال المستمر في جولتها الصحفية حول مواضيع الموافقة والاستقلالية الجسدية يؤكد على إعادة التفسير المعاصرة للشخصية.

في حين أن نقاد فرانكنشتاين قد يأسفون لتحويل المخلوق الحساس والواضح في الرواية إلى وحش ذي رقبة مسمارية، فإن التحول المتكرر للعروس إلى كاريكاتير جميل وغولاني غالبًا ما يمر دون ضجة كبيرة. يرجع ذلك جزئيًا إلى قلة المواد الأصلية للشخصية في الرواية، مما يمنح صانعي الأفلام حرية كبيرة لإعادة تصور مظهرها وهدفها. هذه الحرية، جنبًا إلى جنب مع المجتمعات الأبوية التي غالبًا ما تصور فيها، تجعل محاولات خالقيها للسيطرة عليها بمثابة انعكاس رمزي للعالم المحيط بهم. هذه الديناميكيات القوية بين الجنسين والسلطة النفسية الجنسية تفسر جزئيًا سبب امتلاء الكانون السينمائي للعروس بأعمال غريبة ومثيرة للاستفزاز والأصالة. قمعها غالبًا ما يكون أكثر وضوحًا، ومعاناتها أكثر حدة، مما يسلط الضوء على التفاوت في وكالتها مقارنة بالوحش، الذي طلب شريكًا لتخفيف معاناته الخاصة.

تجاوزت شخصية العروس جذورها القوطية لتصبح عنصرًا أساسيًا في الثقافة الشعبية. أثر أداء إلسا لانشيستر على شخصيات أيقونية مثل مورتيشيا آدامز وليلي مونستر، مما أضفى على «فرانكنشتاين الأنثوية» جانبًا مرحًا ومغرًا. في محاكاة ميل بروكس الساخرة «فرانكنشتاين الشاب»، يتم الإشارة إلى العروس من خلال تسريحة شعرها المميزة فقط، مما يؤكد على تأثيرها البصري الدائم. استغل هذا التأثير أيضًا في أفلام الرعب الكوميدية في التسعينيات مثل «عروس إعادة التحريك» و«عروس تشاكي»، والتي احتضنت حساسيات أفلام الفئة الثانية واستغلت الأنواع الاستغلالية. حتى أن «فرانكينهوكر» لفرانك هينينلوتر، على الرغم من فظاظته، قدم تحديثًا ذكيًا لاستنارة العروس المرعبة من فيلم عام 1935، حيث قدم عقابًا مروعًا لخالقها المنحرف.

تصميم العروس أيقوني للغاية بحيث لا يمكن تجنب تكثيفه إلى كاريكاتير قابل للتسويق. على عكس المخلوق، لا يوجد إصدار أصلي مدروس ومعقد لها ليعود إليه الجمهور؛ فهي موجودة في الرواية فقط كتعبير مفاهيمي عن موضوعات الكتاب الأخرى. هذا النقص في التوصيف الأصلي يجعلها زيًا كلاسيكيًا للهالوين، حيث لا يعيق أي تعقيد شخصي مرجعها البصري المذهل. تستمر علامة «العروس» التجارية في التطور، حتى بدون مظهرها الأيقوني لعام 1935، كما يتضح من تعاون فورتنايت ويونيفرسال في حزمة أزياء «وحوش يونيفرسال» التي وضعت العروس في المقدمة.

إن إمكانية العروس للتفسير والتكييف الواسعة ترجع جزئيًا إلى المحاولات المبكرة لتوسيع قصتها، والتي غالبًا ما كانت غريبة وغير متوازنة. قدمت أعمال مثل «لحم لفرانكنشتاين» لأندي وارهول (الذي أخرجه بول موريسي) تصويرًا استفزازيًا وسياسيًا صريحًا للمخلوق الأنثوي، حيث ربطت سلبيتها بعلوم العرق النازية. حتى الأفلام التلفزيونية مثل «فرانكنشتاين: القصة الحقيقية» عام 1973 وفيلم «العروس» المنسي عام 1985، على الرغم من محاولاتهما لدمج العروس في المجتمع، غالبًا ما جعلاها أداة للتعليق الاجتماعي بدلاً من منحها صوتًا خاصًا بها. إن بقاء العروس جذابة وغير وحشية بعد إحيائها هو موضوع متكرر، مما يعزز فكرة أنها غالبًا ما تكون رمزًا للمجتمع بدلاً من أن تكون شخصية كاملة التكوين. ومع ذلك، فإن هذه المرونة هي التي سمحت لها بأن تظل شخصية آسرة، تلهم الفنانين لمواصلة استكشاف المعاني الكامنة وراء صرخاتها الصامتة ورفضها الأيقوني.

مشاركة:

أخبار ذات صلة

لم تقرأها بعد