المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
العمل المشترك من المنزل: مخاطر خفية على العلاقات وطرق نحو الانسجام
في عصر ما بعد الجائحة، أصبح العمل عن بُعد جزءًا لا يتجزأ من المشهد المهني العالمي. بينما يوفر المرونة والراحة، فإن التحديات التي يفرضها، خاصة عندما يعمل الشريكان من نفس المنزل، بدأت تظهر بوضوح. كشفت دراسة حديثة أجرتها كلية إدارة الأعمال بجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا عن ظاهرة مقلقة تُعرف باسم "نفاذية تكنولوجيا المعلومات"، وهي القدرة المتزايدة للبريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة ومكالمات الفيديو والبرامج المهنية على طمس الحدود بين العمل والحياة الشخصية. هذا التداخل المستمر، وفقًا للباحثين، يمكن أن يكون له تأثيرات عميقة وغير متوقعة على العلاقات الزوجية.
استندت الدراسة إلى ملاحظات دقيقة لـ 117 متطوعًا، جميعهم يعيشون مع شركائهم وكلاهما يعملان من المنزل خلال جائحة كوفيد-19. على مدى 10 أيام، أكمل المشاركون ثلاثة استبيانات عبر الإنترنت يوميًا، مما سمح للباحثين بتسجيل حالتهم النفسية والعلاقة في الوقت الفعلي. هذه المنهجية الفريدة قدمت رؤى قيمة حول التفاعلات الديناميكية بين العمل عن بُعد والحياة الأسرية، وكيف يتأثر الأزواج بالضغط المتزايد الناجم عن تداخل الأدوار.
اقرأ أيضاً
- عمران خان يعود إلى السجن في باكستان بعد فحوصات طبية بأمر المحكمة العليا
- ترامب وكوهين: تقارب مفاجئ يكسر سنوات العداء ويشعل التساؤلات
- ميناء سيدي كرير: بوابة مصر النفطية البديلة لتحديات الملاحة العالمية
- الأبيض السودانية: تصعيد عسكري ونزوح جماعي وسط ضغط على الفرقة الخامسة
- الإعلامي أحمد موسى: رحلة الإعلام المثيرة والجانب الذي لا يعرفه الكثيرون
وصفت البروفيسورة مانجو أهوجا، رئيسة فريق البحث، تكنولوجيا العصر الحديث وإمكانية الوصول الدائم من أي مكان بأنها "سيف ذو حدين". وأوضحت: "أردنا أن نفهم ما إذا كانت الآثار السلبية تتفاقم عندما يعمل الشريكان من المنزل، وما الذي يمكن للأفراد فعله للحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية في ظل الاتصال المستمر والمفاوضات المستمرة مع الشريك حول المهام المنزلية والمهنية." كشفت النتائج عن صورة معقدة. فمن ناحية، ارتبطت الاتصالات المتعلقة بالعمل خلال الأوقات الشخصية بزيادة مؤقتة في الإنتاجية، حيث كان الأفراد يعيدون توجيه الموارد نحو العمل حيث كانوا يتوقعون نجاحًا وتقديرًا أكبر. ولكن، من ناحية أخرى، جاء هذا على حساب العلاقات الأسرية وتسبب في الإحباط والتوتر، مما يسلط الضوء على المفاضلة الصعبة التي يواجهها الكثيرون.
تظهر الدراسة أن العبء الأكبر يقع على عاتق النساء بشكل خاص. على الرغم من التغيرات الكبيرة في الأدوار الجندرية في المجتمع الحديث، لا تزال النساء يتحملن مسؤولية أكبر عن الأعمال المنزلية، رعاية الأطفال، الإدارة الدقيقة للمنزل، والدعم العاطفي للأسرة. عندما يعمل الشريكان عن بُعد، لا يمكن لأي منهما أن يقدم الدعم للآخر بنفس الفعالية، مما يؤدي إلى تراكم الإجهاد. هذا النقص في "الاحتياطي" أو القدرة على تخفيف الضغط عن الشريك يفاقم من التحديات، خاصة في البيئات التي تتطلب اهتمامًا مستمرًا بالعمل والمنزل في آن واحد.
ومع ذلك، هناك أخبار سارة. فقد وجد العلماء طريقة بسيطة لتقليل التوتر: التخطيط اليومي المشترك. تشير البروفيسورة أهوجا إلى أنه "إذا خطط الشريكان ليومهما معًا، مع الأخذ في الاعتبار اجتماعات ومكالمات الفيديو لبعضهما البعض، بالإضافة إلى المهام المنزلية التي يجب إنجازها في أوقات محددة، فإنهم يشعرون بتهيج أقل." هذا النهج الاستباقي يساعد على إنشاء هيكل واضح وتوزيع عادل للمهام، مما يقلل من الصراعات غير الضرورية.
بالإضافة إلى التخطيط، يوصي العلماء الأزواج بتحديد فترات زمنية "خالية من الأجهزة" أو التكنولوجيا، مثل عدم استخدام الهواتف أثناء العشاء. هذه الفواصل الرقمية ضرورية لإعادة التواصل البشري وتعزيز الروابط العاطفية. أما بالنسبة لأصحاب العمل، فينصحون بالسماح للموظفين الذين يعملون عن بُعد بحجب أوقاتهم الشخصية في التقويمات المشتركة وتقييد الاتصالات غير العاجلة المتعلقة بالعمل بعد الساعة السادسة مساءً وفي عطلات نهاية الأسبوع. هذه السياسات تدعم ثقافة تحترم الحدود الشخصية وتساهم في رفاهية الموظفين.
في الختام، بينما يستمر العمل عن بُعد في التطور، فإنه يتطلب جهودًا واعية من الأفراد والأزواج والمؤسسات للتكيف مع هذا الواقع الجديد وحماية الرفاهية الشخصية والعلاقات الأسرية. إن القدرة على تحديد الحدود بوضوح، والتواصل بفعالية، والتخطيط المشترك هي مفاتيح للحفاظ على الانسجام في عالم حيث أصبحت خطوط الفصل بين العمل والحياة ضبابية بشكل متزايد. وفي ظل التطورات التكنولوجية المستمرة، مثل ميزة "التتبع" الجديدة في Microsoft Teams، يصبح من الأهمية بمكان أن نكون يقظين بشأن كيفية دمج التكنولوجيا في حياتنا دون أن تدمر أهم جوانبها.
أخبار ذات صلة
- أندردوج تطلق ميزة الرهانات المركبة للفرق لمواجهة صيحة الرهانات متعددة الاختيارات في أسواق المراهنات الرياضية
- سان فرانسيسكو تكثف حملتها على أوكار المخدرات والقمار غير المشروعة
- BetMGM تحقق أداءً قياسيًا في السنة المالية 2025 وسط تدقيق متزايد في السوق بشأن الجدوى طويلة الأجل
- بديل مجاني لـ Claude Code يثير حماس المطورين
- دعوات مدنية لسويسرا للتخلي عن مقترحات الاحتفاظ بالبيانات: "انتهاك للحقوق الأساسية"