الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
القوات الفضائية الأمريكية تعيد تقييم استراتيجيتها لمحطات التحكم الأرضية للأقمار الصناعية
تُحدث حملة البنتاغون للتخلي عن عقود التكلفة الإضافية التي استمرت لعقود من الزمن تحولاً جذرياً في كيفية شراء وزارة الدفاع الأمريكية لكل شيء، بدءاً من الصواريخ والأقمار الصناعية، وصولاً إلى قطاع حيوي في مجال الفضاء: وهو الهوائيات المستخدمة للتحكم في المركبات الفضائية العسكرية. وفي خطوة تعكس هذه الديناميكية المتغيرة، تعتزم القوات الفضائية الأمريكية إعادة فتح برنامج تقدر قيمته بـ 1.4 مليار دولار، والذي يهدف إلى بناء محطات أرضية متنقلة لتتبع المركبات الفضائية والتحكم بها، وذلك بعد قرارها الأولي بمنح العمل لمقاول واحد.
يعكس هذا القرار جهداً أوسع نطاقاً تبذله وزارة الدفاع لتنويع قاعدة مورديها وتقليل اعتمادها على الأنظمة المصممة خصيصاً، والتي غالباً ما تكون باهظة التكلفة في إنتاجها وصيانتها. يمثل برنامج تعزيز موارد الاتصالات الساتلية (SCAR)، الذي تم إطلاقه في عام 2022، جزءاً أساسياً من هذه الاستراتيجية، حيث يهدف إلى تخفيف الضغط على شبكة التحكم الساتلية العسكرية القديمة. هذه الشبكة، التي تمتلكها الحكومة وتعمل على نطاق عالمي، تتألف من محطات أرضية تقوم بعمليات التتبع، وجمع القياسات عن بعد (Telemetry)، وإصدار الأوامر (Commanding)، والمعروفة مجتمعة بـ TT&C، للأقمار الصناعية العسكرية.
اقرأ أيضاً
- مصر وميزان القوى العالمي: توازن استراتيجي بين واشنطن وبكين
- ترامب يتوعد بضربات أمريكية "أشد وأقوى بكثير" ضد إيران ويصف نظامها بـ"الفاشل"
- ترامب يعرب عن ارتياحه لمغادرة الأمير هاري وميغان الولايات المتحدة
- الإمارات ومنتدى أبوظبي للسلم: شراكة استراتيجية لتعزيز السلام في إفريقيا
- الداخلية العراقية تقيل 3463 ضابطاً ومنتسباً في حملة صارمة ضد الفساد والهروب
تُعد عمليات التحكم في الأقمار الصناعية منفصلة عن المهام التي تؤديها هذه الأقمار. فالتتبع يحدد موقع المركبة الفضائية بناءً على قياسات الموقع والمدى، بينما تجمع القياسات عن بعد بيانات الحالة والصحة. أما إصدار الأوامر، فيتضمن إرسال إشارات من الأرض للتحكم في الأنظمة الفرعية على متن القمر الصناعي، مثل نظام الطاقة. تضمن هذه الوظائف مجتمعة بقاء الأقمار الصناعية في المدار الصحيح وأداء مهامها كما هو مصمم لها.
تكمن الأهمية الحاسمة لموقع الهوائيات في هذه العمليات. فبالنسبة لبعض الأقمار الصناعية، يمتلك المشغلون نافذة زمنية قصيرة جداً خلال كل مدار لإجراء الاتصال قبل أن يختفي القمر الصناعي عن الأفق. تعتمد المحطات الطرفية لشبكة التحكم الساتلية القديمة على أطباق مكافئة كبيرة يتم توجيهها ميكانيكياً، وعادةً ما تدعم هوائي واحد مركبة فضائية واحدة في كل مرة. ومع تزايد عدد الأقمار الصناعية وزيادة وتيرة العمليات، أصبحت الشبكة تعاني من محدودية الإنتاجية، حيث يجب جدولة الاتصال بالقمر الصناعي بدقة، ولا يمكن توسيع البنية التحتية بسهولة.
تم إنشاء برنامج SCAR لمعالجة هذه المشكلة وتعزيز سعة الاتصالات في المدار الثابت بالنسبة للأرض (Geosynchronous Orbit) من خلال استخدام هوائيات المصفوفة المرحلية (phased-array antennas) ذات التوجيه الإلكتروني. جادل قادة الخدمة بأن الجانب الأرضي للقيادة والتحكم الساتلي أصبح يمثل قيداً رئيسياً في الوقت الذي يشهد فيه قطاع الأقمار الصناعية انتشاراً واسعاً. وعليه، وضعت القوات الفضائية هذا البرنامج تحت إشراف مكتب قدرات الفضاء السريعة (Space Rapid Capabilities Office - Space RCO)، الذي يتعامل غالباً مع المشاريع المصنفة.
في عام 2022، منح مكتب Space RCO عقداً بقيمة 1.4 مليار دولار لشركة المقاولات الدفاعية BlueHalo لإنتاج ما يقدر بـ 12 محطة طرفية أرضية أطلق عليها اسم BADGER (اختصار لـ Broad Area Deployable Ground Terminal Enabling Resilient communications). كان هذا العقد ضمن ما يُعرف باتفاقيات المعاملات الأخرى (Other Transaction Agreement - OTA)، وهي أدوات تعاقدية مرنة تسمح لوزارة الدفاع بمتابعة مشاريع البحث أو النماذج الأولية خارج إطار تنظيم الاستحواذ الفيدرالي التقليدي، وغالباً بهدف جذب بائعين غير تقليديين وتسريع عملية التطوير. من الناحية العملية، عمل اتفاق SCAR OTA بشكل أقرب إلى ترتيب تطوير بتكلفة إضافية، مما منح الحكومة المرونة اللازمة لتعديل النظام وتخصيصه مع تطور المتطلبات. وقد تم زيادة قيمة العقد لاحقاً بمبلغ 300 مليون دولار ليصل إلى 1.7 مليار دولار.
حتى الآن، لم يتم تسليم أي وحدات BADGER، وتقوم القوات الفضائية حالياً بإعادة تقييم كيفية المضي قدماً. صرح العقيد أوين ستيفنز، مدير التعاقدات في مكتب Space RCO، في يناير خلال مؤتمر AFCEA Space Industry Days في لوس أنجلوس، قائلاً: "لقد كنا في محادثات مع المسؤول التنفيذي الأعلى للاستحواذ (SAE) لفترة من الوقت، وسننتقل إلى استراتيجية استحواذ جديدة لبرنامج SCAR". وأضاف ستيفنز أن استراتيجية الاستحواذ الجديدة ستأخذ على الأرجح شكل قيام شركات أخرى ببناء إصدارات أو تنويعات من SCAR. وفي ظل الاستراتيجية الجديدة، تسعى القوات الفضائية إلى الاستفادة من تكنولوجيا المصفوفة المرحلية التجارية والتخلي عن التصميم المخصص. وأشار ستيفنز إلى أن مكتبه يعمل على وضع اللمسات الأخيرة على الاستراتيجية مع قيادة المشتريات في القوات الفضائية، مؤكداً: "من المرجح جداً أن ندخل بائعين آخرين في المزيج". والهدف هو "تعزيز مرونة التصنيع وسلسلة التوريد تحسباً لاحتياجات الإنتاج المتزايدة".
جاء هذا التغيير بعد مناقشات مع اللواء ستيفن بوردي، نائب مدير المشتريات العسكرية في الخدمة، الذي زار العديد من شركات الفضاء التجارية العام الماضي وحدد محطات التحكم الأرضية كمجال لا تستفيد فيه القوات الفضائية بالكامل من الابتكار التجاري، بينما لم يكن برنامج SCAR يؤدي كما هو مخطط له.
في مايو 2025، استحوذت شركة AeroVironment، وهي شركة مصنعة للطائرات بدون طيار والتكنولوجيا، على شركة BlueHalo. وفي سبتمبر 2025، أعلنت الشركة أن عقد SCAR الخاص بها سيتحول إلى صفقة بسعر ثابت وأنها ستمضي قدماً في تسليم وحدتين. ولكن في إفصاح تنظيمي بتاريخ 16 يناير، كشفت AeroVironment أن الحكومة الأمريكية "أصدرت أمراً بوقف العمل على اتفاقية المعاملات الأخرى الخاصة بالشركة لتسليم أنظمة هوائيات BADGER ذات المصفوفة المرحلية لدعم برنامج موارد الاتصالات الساتلية".
صرحت دينيس باتشوني، رئيسة علاقات المستثمرين في AeroVironment، بأن الشركة والقوات الفضائية في مرحلة إعادة التفاوض. وقالت لـ SpaceNews: "نحن لا نسلم، ولا نجمع الإيرادات، نحن في فترة توقف". وأضافت: "نحن نعمل مع العميل للتأكد من أننا نوفر لهم المتطلبات الدقيقة التي يعتقدون أنهم بحاجة إليها للمضي قدماً". وأوضحت باتشوني أن نشاط SCAR معلق لأن الحكومة لم تعد ترغب في ترتيب التكلفة الإضافية وتنوي تغيير المتطلبات التقنية بحيث يمكن إنتاج محطة BADGER الأرضية بموجب نموذج تجاري بسعر ثابت. وأشارت إلى أنه "كان هناك الكثير من تغيير التصميم طوال العملية، ورغبة في إضافة قدرات" بموجب العقد الأصلي. وقد أضاف ذلك وقتاً وتكلفة وتعقيداً، مما دفع الحكومة إلى إصدار أمر وقف العمل كآلية لإعادة التفاوض. لم تتمكن باتشوني من مناقشة التغييرات التي قد تطرأ على محطة BADGER الأرضية، لكنها أشارت إلى "أنه من المحتمل أن تشهد انخفاضاً في القدرات، لأنهم أدركوا أنهم لا يحتاجون إلى كل هذه القدرات".