الاثنين، ٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 14 سبتمبر 2026 م 12:39 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

المؤتمر الأمني في ميونيخ: تحول نحو الهيمنة العسكرية والتحديات الجديدة لأوروبا

عودة قوية للعسكريين في ميونيخ وسط تغيرات جيوسياسية ودعوات لل
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-15 09:54 25
المؤتمر الأمني في ميونيخ: تحول نحو الهيمنة العسكرية والتحديات الجديدة لأوروبا

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

المؤتمر الأمني في ميونيخ: تحول نحو الهيمنة العسكرية والتحديات الجديدة لأوروبا

تحول المؤتمر الأمني في ميونيخ (MSC)، الذي طالما عُرف بكونه منصة للقاءات الدبلوماسية والسياسية رفيعة المستوى، بشكل لافت نحو التركيز المتزايد على الجوانب العسكرية. هذا التحول يعكس تغيرات جيوسياسية عميقة وتزايداً في الوعي الأوروبي بالحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية والاستجابة الفعالة للتهديدات الأمنية المتصاعدة، لا سيما في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا. لم يعد المؤتمر مجرد صالون للنقاشات السياسية، بل أصبح ساحة لعرض القوة العسكرية، وتبادل الخبرات اللوجستية، وحشد الدعم المادي والتقني، مما يضع عبئاً متزايداً على الدول الأوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا.

بدأت المؤتمرات الأمنية في ميونيخ كملتقى للمناقشات بين العسكريين الأمريكيين والأوروبيين، وسرعان ما تحولت بعد نهاية الحرب الباردة إلى منتدى عالمي للسياسة الخارجية. ومع ذلك، فإن السنوات الأخيرة شهدت عودة قوية للطابع العسكري، حيث أصبح الحضور العسكري الألماني، ممثلاً بوزارة الدفاع والجيش (البوندسفير)، أكثر بروزاً. ففي السابق، كان دور الجيش يقتصر على تقديم الخدمات اللوجستية والبروتوكولية، وكان الجنرالات نادرين على المنصات الدبلوماسية. أما اليوم، فقد تغير المشهد بشكل جذري، حيث تهيمن الاعتبارات العسكرية، بما في ذلك قضايا اللوجستيات والنقل والمرونة، على العديد من الفعاليات.

تجسدت هذه الديناميكية بوضوح من خلال مشاركة أوكرانيا الفعالة في المؤتمر. لم تكتفِ كييف بإنشاء جناح خاص بها وعرض طائرات مسيرة روسية-إيرانية من طراز شاهد، بل لعبت دوراً محورياً في الاجتماعات التنظيمية، مركزة النقاشات على الحاجة الملحة لتوفير المعدات العسكرية الضرورية. كل صاروخ من طراز باتريوت، وكل محول كهربائي أو مولد يمكن أن يساعد أوكرانيا في تجاوز شتاء قاسٍ، أصبح محور اهتمام بالغ. ورغم الجهود المبذولة، فإن توفير هذه الاحتياجات لا يزال يواجه صعوبات، حيث تجري مفاوضات شاقة حول كل صاروخ موجه.

في هذا السياق، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن امتنانه لألمانيا وهولندا والنرويج لدعمهم الثابت، مشيراً في الوقت نفسه إلى غياب ذكر بعض الدول الأخرى في حلف الناتو. وأثنى زيلينسكي بشكل خاص على فرق المساعدة والإصلاح في أوكرانيا، مؤكداً على استعدادهم الكامل لإنقاذ الأرواح يومياً، على عكس بعض السياسيين الأوروبيين الذين قد يستغرقون شهوراً للموافقة على المساعدات. هذه التصريحات، وإن كانت تحمل مرارة، تسلط الضوء على التحديات التي تواجه أوكرانيا في الحصول على الدعم المطلوب في الوقت المناسب، مما يكلف أرواحاً.

ألمانيا، التي اضطرت إلى تولي دور قيادي في دعم أوكرانيا بسبب تراجع المساعدات الأمريكية، تواجه أيضاً تحديات مع شركاء أوروبيين آخرين يواجهون تأخيرات في تسليماتهم المتفق عليها. يتجلى الدور الألماني المتغير أيضاً في الحضور العسكري المكثف في ميونيخ، حيث اجتمع أكثر من نصف قيادة الجيش الألماني، بما في ذلك قادة القوات البرية والبحرية والجوية، بالإضافة إلى قيادات في مجالات الصحة السيبرانية والدعم. أظهرت قاعة المؤتمرات وجود عدد كبير من الجنرالات رفيعي المستوى، مما يعكس الأهمية المتزايدة للمناقشات العسكرية.

تظهر المناقشات بوضوح أن ألمانيا تتبنى نهجاً قيادياً متزايداً، وتلقى زيادات ميزانيتها الدفاعية استحساناً. في المقابل، تشير بعض الدول الأوروبية العريقة إلى افتقارها إلى القدرة المالية لتنفيذ خطط تسليح طموحة، حتى لو كانت أفكارها أفضل من ألمانيا. فرنسا، التي كانت جيوشها في عام 2022 ليست أفضل حالاً من الجيش الألماني، لم تستفد من صناديق خاصة أو موافقات برلمانية لتحديث تسليحها. وبريطانيا، رغم امتلاكها خطة دفاعية متطورة، تواجه صعوبات في تمويلها.

يشير المراقبون إلى أن ألمانيا، بفضل زيادة ميزانيتها الدفاعية وخططها الطموحة، تسير على الطريق لتصبح أقوى قوة عسكرية تقليدية في القارة، إلى جانب أوكرانيا. هذا التطور، الذي طالما طالبت به العديد من الدول المجاورة، يأتي في وقت تتضاءل فيه احتمالية الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. أكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي على أن "الوحدة الأوروبية هي أقوى ما لدينا ضد المعتدي الروسي"، وأن هذه الوحدة ستحتاج إلى قيادة قوية في ظل ضعف محتمل للحضور الأمريكي. الرسالة الواضحة من وزارة الدفاع والجيش الألماني في ميونيخ كانت: "نحن مستعدون".

الاتحاد الأوروبي يتحمل حالياً الجزء الأكبر من الدعم المالي لأوكرانيا، بينما تتركز المساعدات العسكرية بشكل أساسي على ألمانيا وبريطانيا ودول الشمال. في أعقاب التطورات الأمريكية الأخيرة، تتجه الأنظار الآن نحو وزراء الخارجية، مع تساؤلات حول ما يمكن توقعه من المؤتمر الأمني في ميونيخ. وفي خطوة تعكس التعاون الصناعي، يعتزم صانع الطائرات المسيرة الألماني Wingcopter وشركة TAF Industries الأوكرانية تأسيس مشروع مشترك، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجال الطائرات المسيرة.

# المؤتمر الأمني في ميونيخ، ألمانيا، أوكرانيا، روسيا، الناتو، الدفاع، العسكرية، السياسة الخارجية، الاتحاد الأوروبي، زيلينسكي، البوندسفير، الحرب
اقرأ هذا الخبر