إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

المحكمة ترفض الشكوى: هذه المرة تتحمل الأحزاب الخضراء أيضًا مسؤولية نقل الكاستور

ألمانيا تستعد لأول نقل لمخلفات نووية منذ فترة طويلة، مما يضع
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 16:58 2
المحكمة ترفض الشكوى: هذه المرة تتحمل الأحزاب الخضراء أيضًا مسؤولية نقل الكاستور

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

المحكمة العليا الإدارية تفتح الباب لنقل النفايات النووية: الأحزاب الخضراء تواجه مسؤولية نقل الكاستور

تستعد ألمانيا لنقل عناصر الوقود النووي المشعة لأول مرة منذ فترة طويلة، مما يثير جدلاً حول إدارة النفايات النووية والتزامات الأحزاب السياسية. فقد قضت المحكمة العليا الإدارية في برلين-براندنبورغ، برفضها لشكوى تقدمت بها منظمة بيئية، مما يمهد الطريق لنقل كميات كبيرة من المواد المشعة في حاويات "كاستور" من مركز الأبحاث في يوليش إلى موقع تخزين مؤقت في أهاوس.

يأتي هذا القرار القضائي ليضع الحكومة الائتلافية في ولاية شمال الراين-وستفاليا، المكونة من تحالف حزبي "المحافظين" (CDU) و"الخضر" (Grüne)، في موقف سياسي حرج. ففي حين كانت الأحزاب الخضراء قد تعهدت في اتفاقها الائتلافي لعام 2022 بتقليل عمليات نقل المواد النووية، وتفضيل بناء موقع تخزين جديد في يوليش، فإن القرار القضائي يفرض عليهم الآن تحمل مسؤولية تنفيذ هذه النقلات.

وكانت منظمة "اتحاد حماية البيئة والطبيعة" (BUND) قد تقدمت بشكوى ضد قرار الهيئة الاتحادية للأمان النووي (BASE) بالسماح بنقل حوالي 300 ألف كرة من الوقود النووي عالي الإشعاع، المحفوظة في 152 حاوية كاستور. تهدف هذه الحاويات إلى نقل المواد من منشأة يوليش، التي انتهت صلاحية ترخيص تخزينها في عام 2013، إلى منشأة تخزين مؤقتة أخرى في أهاوس، الواقعة على بعد 170 كيلومترًا. وقد رفضت المحكمة العليا الإدارية في برلين-براندنبورغ هذه الشكوى، مؤكدة أن المصلحة العامة في إخلاء منشأة يوليش تفوق المخاوف المطروحة.

يُعد هذا القرار بمثابة ضربة للمحتجين المناهضين للطاقة النووية، الذين حاولوا منع هذه النقلات عبر الإجراءات القانونية. ومع استنفاد سبل التقاضي، تستعد السلطات في ولاية شمال الراين-وستفاليا لتكثيف الاستعدادات لهذه العملية اللوجستية المعقدة. من المتوقع أن تستغرق النقلات وقتًا طويلاً، حيث سيتم نقل عدد قليل من حاويات الكاستور في كل قافلة لضمان الأمن وتجنب أي اضطرابات محتملة، على غرار ما شهدته عمليات نقل سابقة إلى جورليبن.

التحديات السياسية لحزب الخضر

تواجه الحكومة الائتلافية بقيادة رئيس الوزراء هندريك فوست (CDU) وحزب الخضر تحديات متعددة بسبب هذه القضية. فقد تعهد التحالف في برنامجه الانتخابي بتقليل نقلات المواد النووية، لكنه واجه ضغوطًا من الحكومة الفيدرالية، التي كانت تتكون آنذاك من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) والخضر (Grüne) والحزب الديمقراطي الحر (FDP)، التي أشارت إلى أن ولاية شمال الراين-وستفاليا ستتحمل التكاليف الكاملة لبناء موقع تخزين جديد في يوليش. وبناءً عليه، تم تفضيل خيار النقل إلى أهاوس باعتباره الأكثر فعالية من حيث التكلفة.

يُذكر أن الجدل حول الموقع المناسب لتخزين هذه المواد المشعة مستمر منذ فترة طويلة. ونظرًا لعدم وجود موقع تخزين نهائي للنفايات النووية عالية الإشعاع في ألمانيا، تتولى المراكز البحثية نفسها مسؤولية تخزين المواد الناتجة عن المفاعلات القديمة. فقد صدر قرار في عام 2008 بنقل هذه الكرات إلى موقع أهاوس، الذي يتمتع بسعة تخزين كافية لـ 152 حاوية كاستور، كما أن العاملين فيه لديهم خبرة في التعامل مع هذا النوع من الحاويات.

مقارنات تاريخية وتحديات مستقبلية

في التسعينيات، تم نقل 300 حاوية كاستور أخرى إلى أهاوس دون مشاكل تُذكر، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تركيز الحركة المناهضة للطاقة النووية آنذاك على موقع جورليبن. أما اليوم، فإن الوضع مختلف، حيث تضطر الحكومة الحالية، التي تضم حزب الخضر، إلى التعامل مع هذه القضية الحساسة.

تتولى نائبة رئيس الوزراء وزيرة الاقتصاد، مونا نويباور، وهي شخصية بارزة في حزب الخضر، مسؤولية الإشراف على عمليات النقل، إلى جانب وزير الداخلية هربرت رويل. ويُعد هذا الأمر بمثابة اختبار حقيقي لقدرة حزب الخضر على الموازنة بين مبادئه التاريخية والتزاماته الحكومية. فالوقت يداهم، حيث تنتهي صلاحية ترخيص الهيئة الاتحادية للأمان النووي في أغسطس 2027، كما أن الحكومة تسعى لإنجاز هذه النقلات قبل الانتخابات التشريعية في الولاية في أبريل 2027.

كان حزب الخضر في عام 2011 قد انخرط بقوة في الاحتجاجات ضد نقلات الكاستور، واصفًا إياها بـ"العبثية" و"الخطيرة". واليوم، يكتفي الحزب بالتأكيد على موقفه المبدئي المناهض للطاقة النووية، مع الاعتراف بالحقائق العملية. ومن هذه الحقائق أن ترخيص منشأة أهاوس سينتهي أيضًا في عام 2036، مما يعني أن هذه الكرات النووية قد تحتاج إلى نقلها مرة أخرى في المستقبل.

مستقبل إدارة النفايات النووية

يبقى تحديد موقع نهائي للتخلص من النفايات النووية في ألمانيا مسألة معلقة. فقد كشفت تقارير سابقة أن عملية البحث عن موقع قد تستمر حتى سبعينيات القرن الحالي. وقد ألغت وزارة البيئة الاتحادية مؤخرًا هدفها المحدد سابقًا لعام 2031 لاتخاذ قرار بشأن موقع التخلص النهائي من النفايات النووية.

في ظل هذه التطورات، تبرز قضية نقل الكاستور كرمز للتحديات المستمرة التي تواجهها ألمانيا في إدارة إرثها النووي، وكاختبار لقدرة الأحزاب السياسية على التوفيق بين الالتزامات البيئية والمسؤوليات الحكومية.

# ألمانيا # نفايات نووية # نقل الكاستور # طاقة نووية # حزب الخضر # شمال الراين-وستفاليا # المحكمة # بيئة # تخزين نووي

Fatal error: Uncaught Error: Call to undefined function t_ui_footer() in /home/u195206604/domains/ekhbary.com/public_html/includes/front_footer.php:41 Stack trace: #0 /home/u195206604/domains/ekhbary.com/public_html/news.php(756): require_once() #1 {main} thrown in /home/u195206604/domains/ekhbary.com/public_html/includes/front_footer.php on line 41