تل أبيب، إسرائيل - وكالة أنباء إخباري
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس يؤسس إمبراطورية تقنية وسط الجدل
تبعث الطاقة النابضة بالحياة لشرفة فندق ديفيد كيمبينسكي بتل أبيب، قبيل منتصف الليل، المشهد لفصل جديد في حياة المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس. بينما يتجول النادلون بتقديم مشروبات الجن والمنشط، وتتألق أضواء المدينة التي يقطنها نصف مليون نسمة في الأسفل، ينغمس كورتس في مناقشات مع شركاء أعمال. تعكس هذه اللقطة من حياته تحولاً دراماتيكياً من أروقة السلطة إلى عالم التكنولوجيا العالمي عالي المخاطر، وهو انتقال تميز بالسفر المتواصل والمشاريع الطموحة. قبل أيام قليلة فقط، امتد جدول أعماله ليشمل أبو ظبي وبراغ، قبل توقف قصير في فيينا في طريقه إلى إسرائيل، مع كون برلين المحطة التالية في الأفق. يؤكد هذا الوجود المتنقل ابتعاده العميق عن السياسة الداخلية النمساوية منذ استقالته في عام 2022.
الآن، وفي سن 39 عاماً، وهو أب لطفلين، ومليونير – على الورق على الأقل – أعاد كورتس اختراع نفسه بسرعة. شهدت مسيرته المهنية بعد المستشارية تبنيه لدور رائد الأعمال العالمي، بعيداً عن الجدل السياسي الذي حدد صورته العامة ذات يوم. التحول ليس جغرافياً فحسب، بل أيديولوجياً، حيث انتقل من السياسة المحافظة إلى حدود القوة الرقمية. على شرفة تل أبيب هذه، سرعان ما تتجه المحادثة نحو مستقبل التكنولوجيا. يشير رجل يرتدي قميصاً، ليس بعيداً عن كورتس، على شاشة هاتفه الذكي، موضحاً رؤية حيث يتحد الذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني والحوسبة الكمومية لتصبح الأدوات الحاسمة لـ "الدول العظمى" الناشئة، مع قيادة الولايات المتحدة والصين والإمارات العربية المتحدة لهذا السباق التحولي.
اقرأ أيضاً
- رحلة الهروب من لهيب الصيف تنتهي بفاجعة.. تفاصيل حوادث الغرق وجهود تمشيط الشواطئ بمطروح
- «فواتير ورغيف».. كيف يتعامل الشارع مع معادلة الضغط المعيشي المزدوج؟
- ماكرون يستفسر عن حادث دمياط ويؤكد تضامن فرنسا
- 4 أيام هزت فيفا: سقوط خطة إنفانتينو
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
تتردد هذه الرؤية بقوة في مشروع كورتس الأخير: شركة الأمن السيبراني "دريم"، التي شارك في تأسيسها مع رجل الأعمال الإسرائيلي شاليف هوليو. تضع "دريم" نفسها كمدافع حاسم عن البنية التحتية الوطنية والحيوية، مدعية حماية الحكومات ومرافق الكهرباء والمياه والبنوك ومشغلي الاتصالات من الهجمات الرقمية المتزايدة التعقيد. كان صعود الشركة سريعاً؛ فبعد تأسيسها في يناير 2023، حققت "دريم" تقييماً لا يقل عن مليار يورو في أقل من ثلاث سنوات. حصة كورتس الشخصية في هذا المشروع المزدهر كبيرة، حيث تبلغ حوالي 150 مليون يورو، مما يرسخ مكانته كلاعب مهم في مشهد استثمار التكنولوجيا.
ومع ذلك، فإن قصة "دريم" ومؤسسيها لا تخلو من التعقيدات، خاصة فيما يتعلق بماضي شاليف هوليو. يُعرف هوليو على نطاق واسع كمطور مشارك وبائع لبرنامج بيغاسوس، برنامج التجسس سيئ السمعة الذي طورته مجموعة NSO، شركته السابقة. اكتسب بيغاسوس سمعة عالمية سيئة بسبب استخدامه المزعوم من قبل حكومات مختلفة لمراقبة المعارضين والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، مما أدى إلى إدانة واسعة النطاق وعقوبات من الحكومة الأمريكية ضد NSO. يلقي هذا التاريخ المضطرب بظلاله الطويلة، مما يثير تساؤلات حتمية حول الآثار الأخلاقية لمشاريعه وشراكاته الجديدة. التحالف مع رئيس دولة سابق بارز مثل كورتس يثير حتماً الدهشة، لا سيما فيما يتعلق بالدوافع وراء مثل هذا التعاون رفيع المستوى.
في تبادل صريح، يتناول هوليو نفسه هذه المخاوف المتعلقة بالسمعة مباشرة. عندما سُئل عما إذا كان استقدام المستشار النمساوي السابق محاولة لتلميع صورته، رد هوليو قائلاً: "أود أن أقول إن الأمر عكس ذلك: لم يبيض هو صورتي، بل أنا من بيضت صورته." هذا التصريح الاستفزازي هو إشارة مبطنة إلى سقوط كورتس السياسي، الذي شهد استقالته مرتين من منصب المستشار ويواجه حالياً محاكمة بتهمة الفساد. يشير ذلك إلى فائدة متبادلة، وربما ساخرة، في ارتباطهما: يحصل كورتس على دخول إلى عالم التكنولوجيا المربح والمؤثر، بينما يربط هوليو نفسه بشخصية، على الرغم من خلافاتها، لا تزال تتمتع باعتراف دولي وعلاقات استراتيجية.
كورتس، رداً بابتسامة على ملاحظة هوليو اللاذعة، يمازحه قائلاً: "انتبه لما تقوله." يسلط هذا التفاعل الضوء على سمة مشتركة: قدرة رائعة على التعافي من النكسات الكبيرة. كلا الرجلين، في مجال كل منهما، واجها تدقيقاً عاماً كبيراً ومحناً، ومع ذلك يظهران غير متأثرين على ما يبدو، مجسدين نموذج "العائد الذي لا يقهر." يفكر هوليو في مستقبل شريكه بمجرد أن يبتعد كورتس عن متناول السمع، ويتكهن بأن المستشار السابق لم يتخل عن السياسة بشكل دائم. يستشهد بمثل إسرائيلي، من أصل عربي: "أصابع عازف الناي لا تزال ترتجف وهو يموت،" مما يعني أن الطموحات والمواهب العميقة نادراً ما تتلاشى تماماً. يشير هذا إلى أن مساعي كورتس التكنولوجية الحالية قد تكون فترة استراتيجية، فترة لتراكم الثروة والنفوذ قبل عودة محتملة إلى الساحة السياسية، ربما على نطاق دولي أوسع.
لذلك، يمثل التحالف بين سيباستيان كورتس وشاليف هوليو أكثر من مجرد شراكة تجارية؛ إنه يرمز إلى العوالم المتشابكة بشكل متزايد للسياسة الجغرافية والتمويل الرفيع المستوى والتكنولوجيا المتطورة. يؤكد ذلك كيف يمكن للقادة السياسيين السابقين، حتى المتورطين في الفضائح، الاستفادة من شبكاتهم وملفاتهم الشخصية لدخول قطاعات خاصة مربحة، لا سيما في مجالات حيوية مثل الأمن السيبراني. يبرز هذا التعاون أيضاً النقاشات الأخلاقية المستمرة المحيطة بتقنيات المراقبة وسمعة المرتبطين بها. بينما تواصل "دريم" توسعها السريع، ستظل شراكة هذين الشخصيتين المرنتين بلا شك موضوع تدقيق واهتمام مكثفين، مما لا يشكل فقط إرثهما الشخصي ولكن يؤثر أيضاً على المشهد المتطور حيث تلتقي القوة والثروة والأمن الرقمي.
أخبار ذات صلة
- إعلان وفاة سيف الإسلام القذافي يثير التساؤلات: حقيقة أم فصل جديد في مسلسل الغموض الليبي؟
- إيران تعلن اكتمال الاستعدادات لمحادثات نووية مع أمريكا وتحديد مكانها قريبًا
- الأهلي يستهدف صامويل جاندي كبديل لمصطفى قابيل لتعزيز هجومه الشتوي
- لاعبون بلا أندية: راموس وستيرلينغ على رأس قائمة نجوم يبحثون عن محطات جديدة بعد إغلاق الميركاتو الشتوي
- تعيين المستشار أحمد بدوي رئيسًا للجنة القانونية والمكتب الفني بنادي الزمالك: خطوة استراتيجية نحو تعزيز الحوكمة والتميز القضائي