وكالة أنباء إخباري
لندن — دخلت المملكة المتحدة مجدداً في دوامة من عدم الاستقرار السياسي مع الإعلان الرسمي عن استقالة كير ستارمر من زعامة حزب العمال ومن منصب رئيس الوزراء. ليصبح بذلك سادس قائد للحكومة البريطانية يتنحى خلال السنوات العشر الماضية، تمهيداً لتسمية السابع في فترة قياسية قصيرة. وجاءت خطوة ستارمر تتويجاً لأشهر من التراجع المستمر في مؤشرات الاستطلاعات الشعبية، وسط مناورات سياسية حادة نفذها خصومه داخل أروقة الحزب نفسه.
آندي بورنم يتصدر المنافسة
مع فراغ المنصب، أعلن آندي بورنم، العضو المخضرم في حزب العمال، عزمه خوض غمار المنافسة لخلافة ستارمر. ويتجه بورنم، رئيس بلدية مانشستر السابق، لتولي رئاسة الحكومة في مقر "داونينغ ستريت" خلال ما يزيد قليلاً على ثلاثة أسابيع، خاصة بعد أن عززت حظوظه بشكل كبير إثر إعلان منافسه المحتمل، ويس ستريتنغ، دعمه الصريح له، مما يقلص احتمالية وجود منافسة شرسة. ووفقاً لوسائل إعلام بريطانية، إذا لم يظهر منافس آخر، فمن المرجح أن يصبح بورنم رئيساً للوزراء في 17 أو 18 يوليو/تموز المقبل، أي قبل أيام فقط من انعقاد قمة حاسمة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في بروكسل المقررة في 22 الشهر نفسه، وهو توقيت يضع القائد الجديد أمام تحديات دبلوماسية فورية.
اقرأ أيضاً
تاريخ من عدم الاستقرار السياسي
يسير حزب العمال الآن على خطى منافسه اللدود؛ فحزب المحافظين شهد بين عامي 2016 و2024 تعاقب خمسة رؤساء للوزراء، قبل أن يتمكن ستارمر من إعادة الحزب إلى سدة السلطة بانتصار كاسح في انتخابات يوليو/تموز الماضي. وكان ستارمر نفسه، قبل وصوله إلى "داونينغ ستريت"، قد انتقد بشدة وتيرة تبديل القادة ودعا إلى وضع حد لـ"الفوضى" الناتجة عنها، غير أن القدر جعله جزءاً من هذه السلسلة المتلاحقة من التغييرات. بدأت قصة التقلب السياسي الحالي مع ديفيد كاميرون (2010-2016)، الذي أنهى استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ولايته الثانية. خلفته تيريزا ماي (2016-2019)، ثم بوريس جونسون (2019-2022)، ولعل أبرزهم ليز تراس (2022) التي لم تبق في منصبها سوى 49 يوماً. وأخيراً، حاول ريشي سوناك (2022-2024) إعادة بعض الهدوء بعد العاصفة التي أحدثتها تراس، وتولى المسؤولية لمدة 20 شهراً حتى خسارته الانتخابات أمام ستارمر، منهياً بذلك 14 عاماً من هيمنة المحافظين. وعلى ما يبدو، فإن الأزمة السياسية في بريطانيا مستمرة.