إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

المملكة المتحدة والولايات المتحدة تهبطان إلى أدنى مستوياتهما في مؤشر الفساد العالمي

انخفاض درجات الدول في الجدول السنوي وسط "اتجاه مقلق" للتراجع
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-10 09:32 5
المملكة المتحدة والولايات المتحدة تهبطان إلى أدنى مستوياتهما في مؤشر الفساد العالمي

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

المملكة المتحدة والولايات المتحدة تهبطان إلى أدنى مستوياتهما في مؤشر الفساد العالمي

في تطور مقلق يعكس اتجاهًا عالميًا أوسع نطاقًا، شهدت كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة انخفاضًا كبيرًا في مرتبتيهما ضمن مؤشر مدركات الفساد السنوي، الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية. جاء هذا الانحدار في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تآكل المؤسسات الديمقراطية، نتيجة لتأثير التبرعات السياسية، والوصول غير المبرر للشخصيات المؤثرة، فضلاً عن استهداف الدولة للنشطاء والصحفيين الذين يسعون لكشف الحقائق.

يقوم المؤشر، الذي يعتمد على تقييمات الخبراء ورجال الأعمال لـ 182 دولة، بتصنيف الدول بناءً على تصوراتها لمستويات الفساد في القطاع العام. وفي قمة هذا الترتيب، احتلت الدنمارك المرتبة الأولى كأقل الدول فسادًا، بينما جاء جنوب السودان في ذيل القائمة. يكشف التقرير عن اتجاه عالمي عام للتدهور، حيث تحسنت درجات 31 دولة فقط، بينما شهدت 50 دولة تراجعًا في أدائها.

أبرز التقرير بشكل خاص التراجع في الديمقراطيات الراسخة، محذرًا من أن الأحداث التي وقعت خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، والتسريبات المتعلقة بقضية جيفري إبشتاين، قد تساهم في مزيد من التدهور. فقد انزلقت بريطانيا تدريجيًا في التصنيفات منذ عام 2015، متراجعة من المركز السابع إلى المركز العشرين في عام 2025، مسجلة درجة 70 من 100، بانخفاض عن درجة 71 في العام السابق. ولتفسير هذا الانخفاض الطفيف، أشارت الشفافية الدولية إلى مخاوف مرتبطة بالحزبين السياسيين الرئيسيين اللذين خاضا الانتخابات العامة لعام 2024.

وأوضح التقرير أن الإنفاق القياسي على الحملات الانتخابية قد "عزز" الاعتماد على المانحين الأثرياء. ففي حين قبل حزب المحافظين تبرعًا بقيمة 15 مليون جنيه إسترليني من متبرع واحد في أقل من 12 شهرًا (يُعتقد أنه يعود إلى رجل الأعمال فرانك هيستر، والذي أثار جدلاً بسبب تصريحات عنصرية وتمييزية)، أشارت تقارير إلى أن أغنى شخص في العالم، إيلون ماسك، قد فكر في التبرع بمبلغ 100 مليون دولار (73 مليون جنيه إسترليني) لحزب الإصلاح البريطاني. كما وقع حزب العمال تحت المجهر، بعد أن تبين أن أكبر المتبرعين له، وحيد علي، قد حصل على تصريح خاص للدخول إلى مقر الحكومة (داونينغ ستريت 10). وسلط التقرير الضوء أيضًا على الانتقادات الموجهة للتعيينات السياسية لصالح المتبرعين للأحزاب.

حذرت الشفافية الدولية من أن المملكة المتحدة من المرجح أن تظل "غارقة في الفضائح" هذا العام، بسبب الكشف عن العلاقة بين بيتر ماندلسون، الشخصية البارزة في حزب العمال والسفير السابق لدى الولايات المتحدة، والمجرم المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبشتاين. وصرح دانيال بروس، الرئيس التنفيذي لشفافية المملكة المتحدة: "هذا التراجع المستمر ليس مجرد هزة مؤقتة - بل إنه يخاطر بأن يصبح سمة مميزة لثقافتنا السياسية". ودعا الحكومة البريطانية إلى "إظهار جديتها في استعادة النزاهة" من خلال اتخاذ إجراءات جريئة لإخراج الأموال الضخمة من السياسة، وتوفير حكومة منفتحة حقًا، وإنهاء المحسوبية التي تقوض ثقة الجمهور في مؤسساتنا.

في غضون ذلك، تراجعت الولايات المتحدة من المركز الثامن والعشرين إلى التاسع والعشرين، متجاوزة إياها ليتوانيا، مسجلة أدنى درجة لها على الإطلاق وهي 64. وقد تكون الولايات المتحدة معرضة لمزيد من التراجع، بناءً على تقييم التقرير للأحداث الأخيرة. وأوضحت الشفافية الدولية أنه على الرغم من أن الاستطلاعات التي استندت إليها بيانات التقرير أجريت خلال عام 2025، إلا أنها لم تأخذ في الاعتبار جميع الأحداث التي وقعت خلال ذلك العام، وهو العام الأول من فترة رئاسة ترامب الثانية. وأشار التقرير إلى "استخدام المنصب العام لاستهداف وتقييد الأصوات المستقلة مثل المنظمات غير الحكومية والصحفيين، وتطبيع السياسات المتضاربة والتعاملية، وتسييس القرارات القضائية، والإجراءات التي تقوض استقلال القضاء".

على الصعيد العالمي، سجلت سبع دول فقط 80 نقطة أو أكثر، حيث احتلت الدنمارك المركز الأول للسنة الثامنة على التوالي، تليها فنلندا وسنغافورة ونيوزيلندا والنرويج والسويد وسويسرا. وجاء جنوب السودان في المرتبة الأدنى بالاشتراك مع الصومال، يليهما فنزويلا واليمن وليبيا. أعربت الشفافية الدولية عن أسفها لـ "الاتجاه المقلق" المتمثل في تراجع الدرجات، لا سيما في الديمقراطيات التي كانت مؤسساتها أقوى في السابق. وأضافت المنظمة: "النظام العالمي يتعرض لضغوط بسبب التنافس بين القوى الكبرى، وتجاهل خطير للمعايير الدولية. الصراعات المسلحة وأزمة المناخ لها تأثير قاتل. كما أصبحت المجتمعات أكثر استقطابًا. لمواجهة هذه التحديات، يحتاج العالم إلى قادة مبدئيين ومؤسسات قوية ومستقلة تعمل بنزاهة لحماية المصلحة العامة. ومع ذلك، في كثير من الأحيان، نشهد فشلاً في الحكم الرشيد والمساءلة".

# فساد # المملكة المتحدة # الولايات المتحدة # الشفافية الدولية # مدركات الفساد # الديمقراطيات # تبرعات سياسية # تمويل الحملات الانتخابية # استعادة النزاهة # الحكم الرشيد
اقرأ هذا الخبر