المهندس ماجد العصيمي يكشف استراتيجيات النجاح: جرأة الإغلاق مفتاح الفرص الأفضل للشركات الرابحة

خبير اقتصادي يؤكد أن النمو المستدام يتطلب رؤية استراتيجية تت
عبد الفتاح يوسف 2026-02-20 21:30 4
المهندس ماجد العصيمي يكشف استراتيجيات النجاح: جرأة الإغلاق مفتاح الفرص الأفضل للشركات الرابحة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

استراتيجيات النمو: لماذا قد يكون إغلاق شركة ناجحة هو القرار الصائب؟

في تحليل معمق لمبادئ النجاح والاستدامة في عالم الأعمال، سلط المهندس ماجد العصيمي الضوء على مفهوم قد يبدو متناقضاً للكثيرين: أهمية إغلاق الشركات الناجحة. خلال ظهوره في برنامج “الليوان” التلفزيوني، طرح العصيمي رؤية استراتيجية جريئة مفادها أن القدرة على اتخاذ قرار الإغلاق ليست علامة على الفشل، بل هي مؤشر على النضج الاستثماري والرؤية المستقبلية التي تتجاوز المكاسب قصيرة الأجل. وأكد العصيمي أن “إذا لم يكن الشخص لديه الجرأة لغلق الشركات، فلا يفتحها”، مشدداً على أن المستثمر الناجح بحق هو من يمتلك الشجاعة الكافية للتخلي عن فرصة قائمة، حتى لو كانت مربحة، من أجل استثمار فرصة أخرى واعدة وأكثر استدامة.

تأتي هذه التصريحات في سياق نقاش أوسع حول محركات النمو الحقيقي للشركات. يرى العصيمي أن التركيز المفرط على الربحية اللحظية قد يكون فخاً يعيق التطور طويل الأمد. وبدلاً من ذلك، يجب أن يكون معيار النجاح الأهم هو “نمو الشركات”، وهو ما يتطلب تقييماً مستمراً للأداء مقارنة بالفرص المتاحة في السوق. واستشهد العصيمي بتجربته الشخصية، حيث كشف عن إغلاق خمس شركات من أصل ست شارك فيها، رغم كونها جميعاً شركات رابحة. لم يكن هذا الإغلاق نابعاً من ضعف الأداء، بل كان قراراً استراتيجياً مبنياً على اكتشاف فرص استثمارية جديدة تتطلب إعادة توجيه الموارد والتركيز نحو آفاق أكثر إشراقاً.

تحليل معمق لأسباب الإغلاق: ما وراء الربحية الظاهرية

قدم المهندس العصيمي أمثلة ملموسة لتوضيح هذه الاستراتيجية. فعند الحديث عن شركة “بوصلة”، أوضح أن قرار إغلاقها لم يكن بسبب خسائر مالية، بل لكون المشروع يحمل تشابهاً كبيراً مع مشاريع أخرى قائمة أو قيد التطوير، مما يعني أن المنافسة الشديدة أو التشبع السوقي كانا عاملين محتملين. في هذه الحالة، كان من المنطقي اتخاذ قرار بوقف المشروع لتجنب استنزاف الموارد في سوق قد لا يوفر هامش نمو كافٍ، وللتفرغ لفرص أخرى ذات إمكانيات أكبر. هذا يعكس فهماً عميقاً لديناميكيات السوق، حيث لا يكفي مجرد وجود منتج أو خدمة، بل يجب أن يكون هناك تموضع استراتيجي واضح وميزة تنافسية مستدامة.

أما فيما يتعلق بشركة “أمرني”، فقد أكد العصيمي أنها كانت بالفعل شركة رابحة. لكن المشكلة لم تكن في الربح، بل في معدل النمو. مقارنةً بالفرص الاستثمارية الأخرى التي كانت متاحة أو قيد الدراسة، كان نمو “أمرني” بطيئاً. هذا يعني أن الموارد المخصصة لهذه الشركة، وإن كانت تحقق عائداً، إلا أنها قد تكون أقل كفاءة مقارنة باستثمارات أخرى يمكن أن تحقق نمواً أسرع وأكبر. في عالم الأعمال سريع التغير، يعتبر معدل النمو عاملاً حاسماً في تحديد القدرة على التكيف والمنافسة والبقاء. الشركات التي لا تنمو، حتى لو كانت مربحة، قد تجد نفسها متخلفة عن الركب عندما تتسارع وتيرة التطور التكنولوجي أو تتغير تفضيلات المستهلكين.

أهمية الجرأة الاستراتيجية في عالم الأعمال

تتجاوز رؤية المهندس ماجد العصيمي مجرد النصائح الاستثمارية لتلامس جوهر القيادة الاستراتيجية. فالجرأة التي يتحدث عنها ليست مجرد تهور، بل هي نتاج تحليل دقيق، وتقييم شامل للمخاطر، ورؤية واضحة للأهداف طويلة الأمد. إنها القدرة على فصل العواطف عن القرارات التجارية، وعدم الارتباط العاطفي بالشركات أو المشاريع القائمة، حتى لو حققت نجاحاً أولياً. فالمستثمر الناجح هو من ينظر إلى محفظته الاستثمارية ككيان حيوي يتطلب رعاية مستمرة وتعديلات دورية لضمان أقصى قدر من الكفاءة والنمو.

تطبيقات هذه الاستراتيجية تمتد إلى مختلف القطاعات والصناعات. في عصر يتسم بالابتكار المتسارع والتغيرات المستمرة، تصبح القدرة على التكيف وإعادة التقييم أمراً حيوياً. الشركات التي تتمسك بمشاريعها القديمة لمجرد أنها كانت ناجحة في وقت ما، قد تفقد فرصاً ثمينة للتوسع أو التحول إلى مجالات أكثر ربحية واستدامة. إن إغلاق شركة رابحة هو في جوهره استثمار في المستقبل، وهو قرار يتطلب شجاعة أخلاقية ومهنية، وقدرة على تحمل المسؤولية وتبرير هذه القرارات أمام أصحاب المصلحة. هذه الثقافة التنظيمية، التي تشجع على اتخاذ القرارات الصعبة المبنية على البيانات والرؤية الاستراتيجية، هي ما يميز الشركات الرائدة والقادرة على تحقيق النجاح المستدام في بيئة الأعمال المعاصرة.

# ماجد العصيمي # إغلاق الشركات # شركات ناجحة # الاستثمار # النمو # الربحية # استراتيجيات الأعمال # برنامج الليوان # بوصلة # أمرني # وكالة أنباء إخباري