الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 19 أغسطس 2026 م 08:06 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الموت الدرامي للمذنب C/2025 K1 (ATLAS) رصدته الكاميرا: صورة فلكية للأسبوع

تلسكوب جيميني نورث يلتقط لحظة تفكك المذنب الأسطوري بالقرب من
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-08 19:57 6
الموت الدرامي للمذنب C/2025 K1 (ATLAS) رصدته الكاميرا: صورة فلكية للأسبوع

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الموت الدرامي للمذنب C/2025 K1 (ATLAS) رصدته الكاميرا: صورة فلكية للأسبوع

في مشهد فلكي مهيب، تمكن تلسكوب جيميني نورث (Gemini North) من التقاط صور مذهلة للمذنب C/2025 K1 (ATLAS) وهو يتفكك إلى أجزاء أثناء خروجه من الجانب الآخر للشمس في شهر أكتوبر الماضي. يأتي هذا الحدث ليذكرنا بقوة الشمس الهائلة وتأثيرها المدمر على الأجرام السماوية التي تقترب منها بشكل مفرط، وهو مصير مشابه لما واجهه الأسطوري إيكاروس في الأساطير اليونانية.

تم اكتشاف المذنب C/2025 K1 (ATLAS) في مايو 2025 بواسطة نظام الإنذار المبكر لتأثير الكويكبات الأرضية (ATLAS)، والذي يهدف إلى رصد الأجسام الفضائية التي قد تشكل خطرًا على كوكبنا. ومع اقتراب المذنب من نقطة الحضيض، وهي أقرب نقطة له من الشمس، في 8 أكتوبر 2025، وعلى مسافة بلغت 31 مليون ميل (50 مليون كيلومتر) فقط، كانت التوقعات تشير إلى أنه من غير المرجح أن ينجو. فالمذنبات التي تخوض مثل هذه الرحلات القريبة من نجمنا غالبًا ما تشهد زيادة كبيرة في سطوعها بسبب تسامي الجليد المكون لها إلى غاز، ولكنها في نفس الوقت تتعرض لقوى هائلة قد تؤدي إلى تفككها.

على عكس التوقعات، خرج المذنب K1 من خلف الشمس سليمًا ظاهريًا، لكنه لم يصل إلى درجة السطوع الكافية ليتم رصده بالعين المجردة. ولم يدم هذا الهدوء طويلاً، ففي أوائل شهر نوفمبر، بدأت نواة المذنب في التفكك. هذه الظاهرة ليست نادرة في عالم المذنبات؛ فالحرارة الشديدة الناتجة عن الشمس تؤدي إلى انبعاث نفاثات من الغاز والغبار من نواة المذنب، وهي عملية تعرف بالخروج الغازي (outgassing). هذه النفاثات، جنبًا إلى جنب مع قوى الجاذبية الهائلة للشمس، تضعف بنية المذنب وتزيد من احتمالية تفككه.

ما يميز حالة المذنب K1 هو أنه لم ينجُ فحسب، بل خرج من خلف الشمس في الوقت والمكان المناسبين تمامًا لتتمكن التلسكوبات حول العالم من رصد عملية تفككه الدراماتيكية. وأظهرت نسخة قابلة للتكبير من صورة تلسكوب جيميني نورث بوضوح ثلاثة شظايا رئيسية نتجت عن هذا الانقسام، مما وفر للعلماء والمهتمين بعلم الفلك فرصة فريدة لدراسة سلوك المذنبات في ظل الظروف القاسية.

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على طبيعة المذنبات، وهي كرات جليدية وغبارية قديمة تحتفظ بخصائص النظام الشمسي المبكر. إن تعرضها المتكرر للشمس أثناء دورانها في مداراتها الطويلة والمعقدة يعرضها لقوى جسدية وكيميائية شديدة. غالبًا ما يؤدي هذا التعرض إلى إطلاق المواد المتطايرة، مما يغير من مظهرها ويشكل ذيلها المميز. وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي هذا الضغط المستمر إلى تفكك كامل للمذنب.

تُعد هذه الملاحظات حيوية لفهم ديناميكيات المذنبات وتطورها. فكل مذنب يتفكك يقدم للعلماء بيانات قيمة حول تركيبه الداخلي، ومدى مقاومته للحرارة والإشعاع، وتأثير قوى المد والجزر القوية بالقرب من الشمس. إن القدرة على التقاط هذه الأحداث الدراماتيكية بواسطة تلسكوبات متطورة مثل جيميني نورث تفتح آفاقًا جديدة لدراسة هذه الأجرام السماوية الغامضة.

يذكر أن المذنب K1 كان في أبعد نقطة له عن الأرض في تلك الفترة على بعد 220 مليون ميل، وكان يقع في كوكبة الحوت (Pisces). وقد أثارت هذه الصور اهتمامًا واسعًا في مجتمع علم الفلك، حيث تم ربطها بظواهر أخرى تتعلق بالمذنبات، مثل اكتشاف أول 'إشارة راديو' من مذنب بين نجمي (3I/ATLAS) والذي لم يكن من صنع كائنات فضائية، وصورة 'معجزة' التقطت المذنب ليمن (Lemmon) والشهاب متداخلين فوق الأرض. كما تذكر هذه الحادثة بمذنبات أخرى تحمل الاسم (ATLAS)، مما يؤكد على أهمية التمييز بينها.

لا تتوقف الدراما الفلكية عند هذا الحد، فمصير مذنب آخر، وهو C/2026 A1 (MAPS)، وهو من نوع 'مذنبات كرويتز المحطمة للشمس' (Kreutz sungrazer comet) واكتشف في 13 يناير، يبدو مشابهًا. يتجه هذا المذنب الآن بسرعة نحو الشمس وسيخوض اقترابًا خطيرًا في 4 أبريل، حيث سيصل إلى مسافة 465,000 ميل (748,000 كيلومتر) فقط من سطح الشمس. إذا نجا من هذا اللقاء المحفوف بالمخاطر، يتوقع بعض الفلكيين أن يصل سطوعه إلى درجة -4، وهو ما يجعله ساطعًا مثل كوكب الزهرة. سيكون مشهدًا مذهلاً، لكن مثل المذنب K1، سيواجه المذنب A1 حرارة لاهبة وجاذبية شديدة، وقد يتألق بشكل مبهر أو يستسلم لغضب الشمس.

تُعد هذه الأحداث تذكيرًا مستمرًا بأن الكون مليء بالظواهر المذهلة التي تنتظر اكتشافها. وتوفر لنا التطورات التكنولوجية في مجال الرصد الفلكي نافذة أوسع على هذه العجائب، مما يسمح لنا بفهم أعمق لمكاننا في هذا الكون الشاسع.

# المذنب C/2025 K1 (ATLAS) # تلسكوب جيميني نورث # تفكك المذنب # اقتراب الشمس # علم الفلك # صور فلكية # المذنبات # النظام الشمسي # الفضاء
اقرأ هذا الخبر