إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

الناتو: ميكو هيبونين يقود الدفاع الجوي ضد الطائرات بدون طيار بتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد والتشويش

خبير الأمن السيبراني الفنلندي يتحول إلى صناعة الدفاع، مستلهم
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 18:54 2
الناتو: ميكو هيبونين يقود الدفاع الجوي ضد الطائرات بدون طيار بتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد والتشويش

فنلندا - وكالة أنباء إخباري

الناتو: ميكو هيبونين يقود الدفاع الجوي ضد الطائرات بدون طيار بتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد والتشويش

في مشهد يجمع بين الطبيعة الخلابة والتكنولوجيا المتطورة، وبالقرب من بحيرة توسولا الهادئة شمال العاصمة الفنلندية هلسنكي، يجري فريق من الخبراء اختبارًا حيًا لنظام دفاعي مبتكر ضد الطائرات بدون طيار. وسط درجات حرارة تصل إلى 13 درجة مئوية تحت الصفر، تتساءل الصحفية جانيتا هامالاينن من مجلة SPIEGEL عن فعالية هذه الأنظمة في مواجهة التهديد المتزايد للطائرات بدون طيار، وما إذا كان المهاجمون يتقدمون دائمًا بخطوة على المدافعين. تلتقي هامالاينن بفريق ميكو هيبونين، خبير الأمن السيبراني الأسطوري الذي تحول إلى رائد في مجال الدفاع الجوي.

يُعد ميكو هيبونين، كبير المطورين في شركة Sensofusion، شخصية محورية في هذا المجال. يوضح هيبونين أن نظام 'Airfence 7' الذي يختبرونه يتميز بقدرته على تتبع نطاق واسع من حركة الراديو. ويشير إلى أن هذا النظام يمكنه التعرف على العديد من نماذج الطائرات بدون طيار المختلفة، وهو ما يرجع جزئيًا إلى سنوات من الخبرة المكتسبة في أوكرانيا، حيث تمكن الفريق من مراقبة الطائرات بدون طيار المستخدمة فعليًا على خطوط المواجهة. يتيح النظام رؤية شاملة للبيئة المحيطة على الخريطة، وتتبع حركة الطائرات بدون طيار في الوقت الفعلي، مع عرض معلومات مفصلة مثل النوع والرقم التسلسلي، والأهم من ذلك، تحديد موقع الطيار، مما يسمح بقطع الاتصال بين الطيار والطائرة بدون طيار عبر التشويش اللاسلكي.

لا يقتصر ابتكار Sensofusion على التكنولوجيا الحديثة فحسب، بل يستمد إلهامه من تاريخ فنلندا العسكري. يعيد هيبونين الربط بين نظام 'Airfence 7' وطريقة دفاع فنلندية قديمة وذكية استخدمت خلال حرب الشتاء وحرب الاستمرار ضد الاتحاد السوفيتي. في تلك الحروب، كان السوفييت متفوقين عسكريًا، مما دفع الفنلنديين إلى الابتكار. فقد قاموا بتعطيل الألغام السوفيتية التي يتم التحكم فيها عن بعد، ببساطة عن طريق بث رقصة بولكا معروفة، وهي 'بولكا ساكيجارفي'، على التردد اللاسلكي الخاص بهم، في حلقة لا نهائية. يشرح هيبونين أن ما يقومون به اليوم بتقنيات التشويش هو نفس المبدأ: البحث عن التردد وإرسال إشارة تشويش أقوى. ورغم أنهم لا يبثون 'بولكا ساكيجارفي' الآن، إلا أن الفكرة الأساسية لم تتغير.

مسيرة هيبونين المهنية مثيرة للاهتمام. لم يكن في الأصل متخصصًا في صناعة الأسلحة، فقد أمضى عقودًا في تقديم المشورة للحكومات والشركات حول العالم بشأن الهجمات السيبرانية منذ التسعينيات. في لحظة تأمل، يشير إلى مدرسته القديمة، حيث استخدم جهاز كمبيوتر لأول مرة وبرمج لأول مرة في سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة. يتذكر أجهزة 'ميكرو-ميكو' من نوكيا و'كومودور 64' التي حصلت عليها عائلته في عام 1984، والتي فتحت له عالم البرمجة. هذا المسار قاده مؤخرًا إلى مجال الدفاع ضد الطائرات بدون طيار، وهو تحول لم يكن يتوقعه قبل خمس سنوات. يرى هيبونين أن الوضع الحالي في أوروبا والحاجة إلى دفاع حديث ومحسن جعلت من واجبه توظيف مهاراته في هذا المجال.

يؤكد هيبونين أن هناك تشابهًا كبيرًا بين الأمن السيبراني والدفاع ضد الطائرات بدون طيار، فكلاهما يتضمن لعبة 'القط والفأر' المستمرة. في الأمن السيبراني، يطور المهاجمون أنواعًا جديدة من البرامج الضارة أو رموز الهجوم التي تتطلب من المدافعين العثور على أنماط للتحقيق فيها وتحديدها، ثم تطوير حماية ضد الهجمات المستقبلية. هذا السباق نفسه ينطبق على أمن المعلومات والدفاع ضد الطائرات بدون طيار.

يُظهر الصراع في أوكرانيا التطور السريع للتكنولوجيا في ساحة المعركة. فبينما يتم التحكم في غالبية الطائرات بدون طيار عن طريق الراديو، استخدمت روسيا مؤخرًا طائرات بدون طيار تعمل بالألياف الضوئية، والتي تطير بدون إشارة لاسلكية، حيث يتم ربط الطيار والطائرة بألياف بصرية رفيعة جدًا. يشير هيبونين إلى كبسولة ألياف ضوئية بطول عشرة كيلومترات كمثال، موضحًا أنها ثقيلة وتستهلك الكثير من البطارية، وأنها أقل كفاءة من الطائرات بدون طيار اللاسلكية، ولكنها تستخدم عندما لا تعمل الاتصالات اللاسلكية. ويتوقع أن يتم استبدالها قريبًا بطائرات بدون طيار ذاتية التحكم بالكامل، والتي لن تتطلب طيارًا بشريًا على الإطلاق.

في مختبرهم، يعمل فريق Sensofusion على أشكال مختلفة من الدفاع ضد الطائرات بدون طيار. تهدف الشركة إلى اكتشاف الطائرات بدون طيار باستخدام مجموعة متنوعة من أجهزة الاستشعار. أحد النماذج الأولية يختبر 'الرؤية' باستخدام ما يسمى بكاميرات الأحداث. يوضح أهتي هيلمينن، مهندس البرمجيات، أن الميزة الكبرى لهذه الكاميرات هي أنها تعمل بنفس الكفاءة في الليل والنهار، بغض النظر عن كمية الضوء. كما أنها تبرز بوضوح أي حركة، مما يجعلها مثالية للكشف عن الطائرات بدون طيار حتى من مسافات بعيدة.

المختبر مجهز بالكامل تقريبًا، وحتى إذا كان هناك نقص في مكون ما، يقوم المطورون بتصنيعه بأنفسهم. الفريق في فانتا، فنلندا، دولي، ويضم مبرمجين من جنسيات مختلفة، منهم الألماني جوليان لودان، الذي انتقل من لونبورغ إلى الشمال الأقصى. يؤكد لودان أن فنلندا رائدة في هذا المجال، ويرجع ذلك جزئيًا إلى البيئة الابتكارية والدعم المستمر للبحث والتطوير.

# ميكو هيبونين # دفاع الطائرات بدون طيار # Sensofusion # الأمن السيبراني # تشويش لاسلكي # فنلندا # تقنيات الدفاع # حرب أوكرانيا # طائرات بدون طيار ذاتية التحكم # كاميرات الأحداث # الطباعة ثلاثية الأبعاد # تكنولوجيا الدفاع
اقرأ هذا الخبر