إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

النوم بالملابس الثقيلة شتاءً: عادة دافئة تخفي أضراراً صحية خفية

استمع للخبر مريم ياسر 2026-01-01 12:10 12
النوم بالملابس الثقيلة شتاءً: عادة دافئة تخفي أضراراً صحية خفية

الهند - وكالة أنباء إخباري

مع حلول فصل الشتاء وتدني درجات الحرارة بشكل ملحوظ، تتجه الغالبية العظمى من الناس بشكل طبيعي إلى ارتداء طبقات متعددة من الملابس الثقيلة والدافئة، ليس فقط خلال النهار، بل يمتد هذا السلوك ليلاً أثناء النوم. فمن منا لا يرغب في الاحتماء من الصقيع القارس والحصول على نوم دافئ ومريح؟ إلا أن ما قد يبدو حلاً مثالياً للحفاظ على الدفء، قد يكون في الواقع عائقاً خفياً أمام جودة نومك وصحتك العامة. وفي هذا الصدد، تحذر بوابة إخباري (بوابة إخباري) نقلاً عن خبراء النوم، من أن هذه العادة الشائعة، على الرغم من فوائدها الظاهرة في الحماية من البرد، قد تضر بدورة النوم الطبيعية، مما يؤدي إلى نتائج عكسية وغير مرغوبة.

الدفء المفرط يعيق إشارة النوم: آلية الجسم الطبيعية

يُشير أطباء النوم والخبراء المتخصصون في فسيولوجيا الجسم البشري إلى أن النوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية تبريد الجسم الطبيعية. فمع اقتراب الليل وحلول وقت الراحة، تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية انخفاضاً طفيفاً، لتُرسل بذلك إشارة حيوية إلى الدماغ بأن الوقت قد حان للدخول في حالة السكون والراحة. هذا الانخفاض الطفيف في درجة الحرارة يُعد أمراً أساسياً لبدء دورة النوم العميق والفعال.

هنا تكمن المشكلة: ارتداء الملابس الثقيلة، مثل الجوارب والسترات الصوفية السميكة وحتى القبعات أثناء النوم، يعمل كعازل حراري يحبس الحرارة الزائدة داخل الجسم. هذا الحبس الحراري يُعيق قدرة الجسم على الوصول إلى درجة حرارة النوم المثالية، مما يُربك الإشارة التي تُرسل إلى الدماغ. والنتيجة المحتملة لذلك هي نوم أقل عمقاً وأكثر تقطعاً، حيث قد يجد البعض صعوبة في الخلود إلى النوم أو الاستمرار فيه بشكل متواصل طوال الليل. هذا الأمر لا يقتصر على نوعية الملابس فحسب، بل يتفاقم إذا كانت درجة حرارة الغرفة مرتفعة جداً، مما يُجبر الجسم على بذل جهد أكبر للتبريد، وهو ما ينعكس سلباً على جودة النوم.

دائرة التعرق والجفاف: مخاطر النوم الدافئ جداً

إن إحدى أبرز المشكلات الناتجة عن النوم في بيئة دافئة جداً أو بملابس سميكة هي التعرق الليلي المفرط. فالجسم، في محاولته للتبريد، يُفرز العرق، وهذا لا يسبب الاستيقاظ والانزعاج في منتصف الليل فحسب، بل يخلق أيضاً حلقة مفرغة من عدم الراحة. فعندما يبرد العرق على الجلد، يُمكن أن يؤدي إلى شعور بالرطوبة والبرودة غير المريحة، مما يدفع الشخص إلى التغطية بشكل أكبر، لتعود الدائرة من جديد. إلى جانب الإزعاج، يُمكن أن يساهم التعرق الزائد في جفاف خفيف للجسم، وقد يُلاحظ الشخص عند الاستيقاظ جفافاً في الفم أو شعوراً بالعطش، وهي علامات خفية تشير إلى حاجة الجسم لمزيد من الترطيب.

علاوة على ذلك، تُشير الدراسات إلى أن الملابس الضيقة، خاصة المصنوعة من الصوف الصناعي أو الأقمشة غير المسامية، قد تسبب تهيج الجلد أو تُعيق الدورة الدموية عند ارتدائها لساعات طويلة، مما يزيد من الشعور بالضيق وعدم الراحة أثناء النوم ويؤثر على جودة البشرة.

نصائح لدفء صحي ونوم هانئ

لتحقيق التوازن بين الدفء الضروري خلال ليالي الشتاء الباردة والنوم الصحي، يُقدم خبراء الصحة والنوم مجموعة من التوصيات العملية:

  • اختر الأقمشة المناسبة: بدلاً من الملابس الصوفية الثقيلة والضيقة، يُفضل ارتداء الأقمشة الفضفاضة والمسامية التي تسمح بمرور الهواء، مثل القطن الخفيف، الحرير، أو حتى الصوف الخفيف جداً المخصص للملابس الداخلية. هذه الأقمشة تُقلل من خطر الحكة وتُجنب علامات الضغط على الجلد.
  • تحكم بالبطانيات لا بالملابس: اعتمد على البطانيات أو الألحفة المتعددة الطبقات لضبط درجة حرارة جسمك. يُمكنك إضافة أو إزالة طبقات منها بسهولة حسب إحساسك بالدفء، بدلاً من حبس نفسك في ملابس سميكة يصعب التحكم بها.
  • مشروبات دافئة وحمامات مريحة: قبل النوم، يُمكن شرب كوب من الحليب الدافئ أو الماء الدافئ. كما أن الاستحمام بماء دافئ قبل النوم بساعة أو ساعتين يُمكن أن يُساعد على استرخاء الجسم وتبريده تدريجياً، مما يُهيئه بشكل أفضل للنوم.
  • برودة الغرفة هي المفتاح: حافظ على برودة غرفة نومك بشكل مريح. يُنصح بأن تكون درجة حرارة الغرفة تتراوح بين 18 إلى 20 درجة مئوية (65 إلى 68 فهرنهايت) للحصول على أفضل جودة نوم، حيث تدعم هذه الدرجة عملية التبريد الطبيعية للجسم.

في الختام، بينما يُعد الدفء جزءاً أساسياً من الراحة في الشتاء، إلا أن فهم كيفية تفاعل أجسامنا مع درجة الحرارة أثناء النوم أمر بالغ الأهمية. فالاختيارات الذكية لملابس النوم وبيئة الغرفة تُسهم بشكل كبير في الحصول على نوم عميق ومُنعش، يُعزز صحتك وحيويتك في مواجهة برد الشتاء.

# نوم شتوي، ملابس نوم، صحة النوم، أرق، تعرق ليلي، درجة حرارة الجسم، نصائح نوم
اقرأ هذا الخبر