الخميس، ١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 13 أغسطس 2026 م 06:52 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

النيجر تستدعي ممثلة الاتحاد الأوروبي: احتجاج حاد على "تدخل" البرلمان في قضية بازوم

نيامي تندد بـ"نزعة أبوية متعجرفة" أوروبية بعد مطالبة البرلما
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 15:07 32
النيجر تستدعي ممثلة الاتحاد الأوروبي: احتجاج حاد على "تدخل" البرلمان في قضية بازوم

النيجر تحتج رسمياً على مطالب الاتحاد الأوروبي بشأن بازوم

في تصعيد دبلوماسي لافت، استدعت حكومة النيجر، ممثلة في وزارة خارجيتها، القائمة بالأعمال في بعثة الاتحاد الأوروبي بنيامي، نيكوليتا أفيللا، لتسليمها مذكرة احتجاج رسمية. جاء هذا الاستدعاء رداً على قرار البرلمان الأوروبي الذي طالب بالإفراج "الفوري وغير المشروط" عن الرئيس المعزول محمد بازوم، المحتجز منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح به في يوليو/تموز 2023.

وأفادت وزارة الخارجية النيجرية بأنها عبرت عن "رفضها المطلق" لما اعتبرته "تدخلاً سافراً" في الشؤون الداخلية للبلاد. كما نددت الوزارة في بيانها بـ"نزعة أبوية متعجرفة" تعكسها المواقف الأوروبية، مؤكدة أن النيجر "لن تقبل أي توجيه أو إملاء مهما كان مصدره أو طبيعته". يمثل هذا الموقف تحدياً مباشراً للضغوط الدولية المتزايدة على المجلس العسكري الحاكم في نيامي.

القرار الأوروبي وخلفياته

كان البرلمان الأوروبي قد اعتمد، بأغلبية ساحقة، قراراً غير ملزم في وقت سابق، إذ صوّت 524 نائباً لصالحه، مقابل 4 معارضين و13 ممتنعاً. طالب القرار بضرورة الإفراج عن الرئيس محمد بازوم وزوجته قبل انتهاء ولايته الدستورية في الثاني من أبريل/نيسان المقبل. ويبرز هذا القرار الإجماع الأوروبي على ضرورة استعادة النظام الدستوري في النيجر، وتأكيداً على أهمية احترام حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية.

وفي سياق متصل، حذّر النائب الفرنسي كريستوف غومار من أن عدم الإفراج عن بازوم قبل الموعد المحدد سيكون "إخفاقاً خطيراً" للمجتمع الدولي. وذكّر غومار بأهمية دور بازوم كـ"الشريك الرئيسي لأوروبا في منطقة الساحل في مواجهة الإرهاب"، مشدداً على أن استقراره كان حجر الزاوية في جهود مكافحة الجماعات المتطرفة في المنطقة.

موقف المجلس العسكري وتداعيات الأزمة

منذ الانقلاب الذي أطاح ببازوم في 26 يوليو/تموز 2023، تجاهلت السلطات العسكرية في نيامي الدعوات الدولية المتكررة للإفراج عنه، والتي جاءت من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والعديد من الشركاء الغربيين. بل على العكس، أعلنت السلطات العسكرية في ديسمبر/كانون الأول الماضي تمديد المرحلة الانتقالية لمدة خمس سنوات، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من شركاء غربيين كانوا يعتمدون بشكل كبير على تعاون نيامي في ملفات الأمن ومكافحة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل المضطربة.

تفاقمت الأزمة بين النيجر وشركائها الغربيين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بعد الانقلاب. فقد علّق الاتحاد الأوروبي مساعداته التنموية والأمنية للنيجر، وفرض عقوبات على قادة الانقلاب. وترى حكومة النيجر الانتقالية أن هذه الإجراءات تمثل تدخلاً غير مقبول في سيادتها، مؤكدة حقها في تحديد مسارها السياسي دون إملاءات خارجية.

الساحل في مفترق طرق

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الساحل الأفريقي تحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة. فبعد الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تشكلت تحالفات جديدة بين هذه الدول، وأعلنت انسحابها من التجمعات الإقليمية مثل "إيكواس". هذا التحول الجيوسياسي يعيد تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة، ويثير تساؤلات حول فعالية الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.

إن تمسك النيجر بموقفها الرافض للضغوط الأوروبية يعكس رغبة المجلس العسكري في ترسيخ سيادته واستقلالية قراره، حتى لو كان ذلك على حساب علاقاته مع الشركاء التقليديين. ومن المرجح أن يؤدي هذا التصعيد الدبلوماسي إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين النيجر والاتحاد الأوروبي، مما قد يؤثر على مستقبل التعاون في مجالات حيوية مثل التنمية والأمن في منطقة الساحل التي تعاني أصلاً من تحديات جمة.

# النيجر، الاتحاد الأوروبي، محمد بازوم، انقلاب النيجر 2023، البرلمان الأوروبي، دبلوماسية، الساحل، سيادة وطنية، أزمة سياسية
اقرأ هذا الخبر