المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
الوجه الخفي لـ'برافدا': يفغيني شيفتشينكو، مهندس التضليل الموالي للكرملين والمضلل الأول لعام 2025
في خطوة رمزية وكاشفة لحجم حرب المعلومات المعاصرة، تم تصنيف يفغيني شيفتشينكو كـ«مضلل العام 2025» من قبل نيوزجارد (Newsguard)، الشركة الأمريكية الرائدة في مكافحة الأخبار الكاذبة. أصبح اسم شيفتشينكو الآن لا ينفصل عن شبكة «برافدا» (Pravda)، وهي تكتل من المواقع الإلكترونية الموالية للكرملين، والتي يحمل اسمها، الذي يعني «الحقيقة» بالروسية، سخرية مريرة بالنظر إلى مهمتها الحقيقية. يُعتقد أن هذه الشبكة المتشعبة قد نشرت عددًا مذهلاً بلغ 6.3 مليون مقال دعائي خلال عام 2025، لتغرق الفضاء المعلوماتي العالمي بسرديات متحيزة وحقائق محرفة. يسلط هذا التصنيف الضوء على التهديد المتزايد الذي تشكله حملات التضليل المنظمة على الاستقرار الديمقراطي وثقة الجمهور في وسائل الإعلام.
لا يقتصر انتشار شبكة «برافدا» على نطاق محدود. فوفقًا للتحليلات، تمكنت من التغلغل في عشرات البلدان، ونشر محتواها بما لا يقل عن 49 لغة مختلفة. تعكس هذه القدرة على العمل على نطاق عالمي ومتعدد اللغات استراتيجية متطورة ووسائل لوجستية ومالية كبيرة. الهدف واضح: زرع الفتنة، والتأثير على الرأي العام، وإضفاء الشرعية على مواقف الكرملين على الساحة الدولية، وغالبًا ما يتم ذلك بتقويض مصداقية مصادر المعلومات المستقلة والمؤسسات الديمقراطية.
اقرأ أيضاً
- الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: نزوح أكثر من 200 ألف شخص في اليمن جراء الصراع المتصاعد
- غارات إسرائيلية مكثفة تضرب غزة: شهداء ومصابون في خان يونس وجباليا
- باريس تستدعي سفير إيران وتندد بـ'استفزازات مشينة' وسط توتر دبلوماسي
- وزير النقل السوري يختبر جودة طريق مطار دمشق الدولي بطريقة مبتكرة
- منظمة الصحة العالمية: غموض يكتنف وفاة موظفة في روسيا.. هل هو الطاعون؟
يبرز يفغيني شيفتشينكو كشخصية مركزية وراء هذه الشبكة الغامضة. وبينما تظل تفاصيل مسيرته وطرق عمله غالبًا محجوبة، فإن دوره كمنسق أو مهندس لهذه الحملة التضليلية قد تم تأكيده الآن من قبل نيوزجارد. إن منح لقب «مضلل العام» ليس مجرد توبيخ، بل هو اعتراف بالخطر المنهجي الذي يمثله عمله. وتشتهر نيوزجارد بتقييمها لموثوقية مصادر المعلومات، وتستخدم معايير صارمة لتحديد اللاعبين الرئيسيين في التضليل، بناءً على تحليل انتشار المحتوى المضلل، والتلاعب بالسرد، والتأثير على النظام البيئي للمعلومات.
تتعدد التكتيكات التي تستخدمها شبكة برافدا وتتطور باستمرار. وتشمل استخدام حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء مواقع إخبارية مرآة تحاكي مظهر وسائل الإعلام الشرعية، واستغلال استقطاب النقاشات. وتعتبر مسألة كيفية وقوع نماذج الذكاء الاصطناعي أحيانًا في الفخ ذات أهمية خاصة. يمكن لخوارزميات المنصات، المصممة لزيادة التفاعل، أن تضخم محتوى التضليل عن غير قصد، خاصة عندما يتم صياغته ببراعة لإثارة ردود فعل عاطفية قوية. علاوة على ذلك، تسمح التطورات في الذكاء الاصطناعي التوليدي بإنتاج نصوص وصور ومقاطع فيديو أكثر واقعية بشكل متزايد، مما يجعل اكتشاف «الأخبار المزيفة» أكثر تعقيدًا، حتى بالنسبة للأنظمة المتطورة.
في مواجهة هذا التهديد المنتشر، أصبحت مكافحة «برافدا» والشبكات المماثلة أولوية عالمية. تؤكد تشين لابي، رئيسة تحرير أوروبا في نيوزجارد، على أهمية اتباع نهج متعدد الأبعاد. وهذا لا يشمل فقط العمل الدؤوب لمدققي الحقائق والصحفيين الاستقصائيين، بل يشمل أيضًا زيادة تعليم الجمهور لمحو الأمية الرقمية. كما تُدعى المنصات التكنولوجية إلى تحمل مسؤولياتها من خلال تعزيز سياسات الإشراف الخاصة بها والاستثمار في أدوات اكتشاف أكثر فعالية. يعتبر التعاون الدولي ضروريًا أيضًا لتفكيك هذه الشبكات العابرة للحدود الوطنية.
تتعدد الأمثلة الملموسة على التضليل وغالبًا ما تكون مقلقة. وقد سلطت خلية «إنفو فيريف» (Info vérif) التابعة لإذاعة فرنسا الدولية (RFI)، عبر أوليفييه فورت، الضوء مؤخرًا على حالات رمزية، مثل المعلومات الكاذبة التي تزعم أن صواريخ جافلين الأوكرانية قد انتهى بها المطاف في أيدي جهاديين نيجيريين. وبالمثل، فإن نشر مقطع فيديو يُزعم أنه لـ«حي أحمر» في أكرا، والذي تم إنشاؤه في الواقع بواسطة الذكاء الاصطناعي، يوضح تمامًا التطور المتزايد لأدوات التلاعب البصري. هذه الحوادث، على الرغم من أنها لم تُنسب مباشرة إلى شبكة «برافدا» في المعلومات الأولية، إلا أنها تمثل مشهد التضليل الذي يستغله ويفاقمه فاعلون مثل شيفتشينكو.
باختصار، يجسد ظاهرة يفغيني شيفتشينكو وشبكة برافدا التحديات الرئيسية للعصر الرقمي. إن قدرة فرد أو مجموعة على إغراق العالم بملايين المقالات الدعائية، من خلال استغلال ثغرات أنظمة المعلومات ونقاط الضعف المعرفية البشرية، تتطلب استجابة قوية ومنسقة. إن اعتراف منظمات مثل نيوزجارد بهؤلاء الفاعلين هو خطوة حاسمة لزيادة الوعي العام وحث على اليقظة الجماعية، وهو أمر لا غنى عنه للحفاظ على سلامة المعلومات وصحة ديمقراطياتنا.
أخبار ذات صلة
- جيرار مولييه: كشف أسرار بناء نظام بيئي من الشركات العائلية
- قضية حليب الأطفال الملوث: أزمة صحية كبرى تكشف عن ثغرات في سلسلة التوريد العالمية
- تكشف "ملفات إبستين" عن قرب مقلق بين جيفري إبستين وأريان دو روتشيلد، تهز عالم المال
- استدعاء فنسنت بولوري أمام لجنة التحقيق البرلمانية للإعلام: تدقيق في ضمير المشهد الإعلامي الفرنسي
- العودة إلى الجذور المهنية: عندما تخيب آمال إعادة التأهيل المهني وتدفع للعودة إلى المهنة السابقة