الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
ترامب يوجه بتعزيز المخزون الاستراتيجي للمعادن الحيوية لتقليل الاعتماد على الصين
تسعى الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إلى اتخاذ خطوات استراتيجية لتقليص اعتمادها الكبير على الصين في مجال المعادن الحيوية، وذلك من خلال بناء مخزون وطني استراتيجي لهذه المواد الأساسية. هذه المبادرة، التي تحمل اسم "مشروع القبو" (Project Vault)، تهدف إلى تعزيز الأمن الاقتصادي والدفاعي للولايات المتحدة في مواجهة التوترات التجارية المتصاعدة والاضطرابات المحتملة في سلاسل التوريد العالمية.
تُعتبر المعادن الأرضية النادرة، والمستخدمة في مجموعة واسعة من التقنيات الحديثة بدءًا من الهواتف الذكية والمركبات الكهربائية وصولًا إلى أنظمة الأسلحة المتطورة، نقطة اشتعال في التجارة الدولية. وتسيطر الصين حاليًا على أكثر من 90% من عمليات تكرير المعادن الأرضية عالميًا، بالإضافة إلى سيطرتها على ما يقرب من جميع إنتاج المغناطيس الدائم. هذه الهيمنة تمنح بكين نفوذًا حاسمًا على سلاسل التوريد التي تعتبر حيوية للصناعات الحديثة والقطاع الدفاعي.
اقرأ أيضاً
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن "مشروع القبو" سيجمع بين التمويل الخاص واستثمار بقيمة 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي. الهدف الأساسي من هذا المخزون هو حماية المصنعين الأمريكيين من تقلبات الأسعار واضطرابات الإمدادات التي قد تنجم عن أي توترات جيوسياسية أو قيود تجارية تفرضها الدول المصدرة.
وقد أعلنت أكثر من اثنتي عشرة شركة كبرى، بما في ذلك جنرال موتورز، وبوينغ، وجوجل التابعة لشركة ألفابت، عن انضمامها لهذه المبادرة، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية القصوى التي توليها الشركات لهذه القضية. إن تأمين إمدادات مستقرة من هذه المعادن لم يعد مجرد مسألة تجارية، بل أصبح ضرورة للأمن القومي.
تأتي هذه الخطوات في سياق تاريخي من الإجراءات الصينية لفرض قيود على صادرات هذه المواد. ففي أبريل 2025، فرضت الصين ضوابط تصدير على عناصر أرضية نادرة معينة تُستخدم في التطبيقات العسكرية، مستشهدة بمخاوف الأمن القومي. ولاحقًا، وسعت بكين هذه القيود من خلال فرض متطلبات ترخيص أكثر صرامة وأحكامًا تتجاوز حدودها الجغرافية، مما أثر على الصادرات المرتبطة بالقطاع الدفاعي وأشباه الموصلات في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من اتفاق تم التوصل إليه بين الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في أكتوبر في كوريا الجنوبية، حيث وافقت الصين على تعليق أحدث ضوابط التصدير لمدة عام واحد مقابل تخفيضات متبادلة في التعريفات الجمركية الأمريكية، إلا أن واشنطن لم تتوقف عن تسريع جهودها لتنويع سلاسل التوريد. وقد شملت هذه الجهود توقيع اتفاقيات مع دول متعددة مثل أستراليا واليابان وأوكرانيا، لضمان الحصول على هذه المعادن من مصادر متنوعة وتقليل الاعتماد الأحادي على الصين.
شهد الاهتمام العالمي بالمعادن الأرضية النادرة ارتفاعًا كبيرًا في ظل تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA) زيادة هائلة في الطلب على معادن مثل الليثيوم والكوبالت تصل إلى 30 ضعفًا بحلول عام 2040، مدفوعة بالنمو السريع لقطاع المركبات الكهربائية وأنظمة تخزين البطاريات. هذا الارتفاع المتوقع في الطلب يجعل تأمين الإمدادات أكثر أهمية.
لم تقتصر التحركات الاستراتيجية على الولايات المتحدة، فقد تحركت روسيا أيضًا لتعزيز موقعها في هذا المجال. فقد أصدر الرئيس فلاديمير بوتين تعليمات للحكومة بوضع استراتيجية طويلة الأجل لتعدين وإنتاج المعادن الأرضية. تمتلك روسيا احتياطيات تقدر بحوالي 658 مليون طن من المعادن النادرة، بما في ذلك 28.5 مليون طن من 15 نوعًا من المعادن الأرضية، وهي احتياطيات تعتقد موسكو أنها كافية لتلبية احتياجاتها المحلية على المدى الطويل.
تمثل مبادرة "مشروع القبو" خطوة حاسمة نحو استعادة الولايات المتحدة للسيطرة على جزء حيوي من اقتصادها وأمنها، وتقليل نقاط الضعف التي كشفتها الاعتمادية المفرطة على مورد واحد، لا سيما في ظل بيئة جيوسياسية متقلبة.