الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الولايات المتحدة وإسرائيل تقتلان علي خامنئي: ما القادم؟
في تطور عسكري وسياسي غير مسبوق، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جوياً مكثفاً على إيران، أدى إلى مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، الذي كان يتولى السلطة منذ عام 1989. وأفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان أن الهجمات أسفرت عن مقتل 333 مدنياً على الأقل عبر 18 مقاطعة إيرانية في 59 حادثة منفصلة. في رد فعل فوري، أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف أمريكية وإسرائيلية، عسكرية ومدنية، في جميع أنحاء المنطقة، مما يرفع من حدة المخاوف من اندلاع صراع أوسع نطاقاً.
يأتي هذا التصعيد الدراماتيكي في وقت حساس، حيث كانت المنطقة تشهد بالفعل توترات متصاعدة. وقد صرح مسؤولون أمريكيون بأن الهدف الأساسي لهذه العملية هو تغيير النظام في إيران، ودعوا الشعب الإيراني وقوات الأمن إلى العمل نحو انتقال سلمي للسلطة. ومع ذلك، يرى محللون أن هذا النهج قد يحمل في طياته مخاطر كبيرة، خاصة بعد دعوات مماثلة في الماضي لم تسفر سوى عن مزيد من العنف والمعاناة للشعوب.
اقرأ أيضاً
- دبي تعزز أمنها السيبراني والمالي بتعاون استراتيجي بين مركز الأمن الإلكتروني وجهاز الرقابة المالية
- كاسبرسكي تقود تعزيز المرونة السيبرانية وسيادة البيانات في الشرق الأوسط
- كاسبرسكي تحذر: حملة سيبرانية متطورة تخفي برمجيات خبيثة في ملفات تورنت للأفلام
- معرض جيسيك جلوبال 2026 يختتم أعماله في دبي بتسليط الضوء على تحديات الأمن السيبراني المستقبلية
- جامعة ميدلسكس دبي تتوج بلقب مسابقة مدرسة الدفاع السيبراني في جيسيك جلوبال 2026
يُشير الخبراء إلى أن مقتل خامنئي، الذي كان شخصية محورية في السياسة الإيرانية لعقود، يمثل نقطة تحول حاسمة. لقد كان خامنئي، منذ توليه منصب المرشد الأعلى في عام 1989، القوة الدافعة وراء معظم القرارات المصيرية التي اتخذتها إيران، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي. قبل ذلك، شغل منصب الرئيس وكان مستشاراً مقرباً للمرشد الأول، روح الله الخميني. لا يمكن فهم مسار إيران الحديث دون فهم دوره، الذي يراه البعض سبباً في تقدم البلاد، بينما يرى آخرون أنه كان مسؤولاً عن تقويضها، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتوريطها في صراعات مع الولايات المتحدة.
في ظل غياب خامنئي، تواجه إيران تحدياً يتمثل في اختيار خليفة له. لقد شهدت البلاد مرة واحدة فقط عملية انتقال للسلطة كمرشد أعلى، عندما خلف خامنئي الخميني عام 1989. توجد آلية رسمية لهذا الغرض، وهي "مجلس خبراء القيادة"، المكون من شخصيات رفيعة في المؤسسة الحاكمة. ومع ذلك، فإن توقيت اختيار المرشد الجديد، خاصة في ظل الحرب المشتعلة، يثير تساؤلات حول مدى استقرار العملية واحتمالية اتخاذ قرارات متسرعة أو متشددة. وقد أعلنت السلطات الإيرانية لاحقاً عن تشكيل مجلس من كبار رجال الدين لقيادة البلاد مؤقتاً حتى يتم اختيار قائد جديد.
إن الطريقة التي قُتل بها خامنئي، عبر هجوم عسكري وليس وفاة طبيعية، قد تؤثر على مسار الخلافة. هناك قلق متزايد من أن يؤدي اختيار قائد جديد في ظل ظروف الحرب إلى تعيين شخصية أكثر تشدداً وأيديولوجية، بدلاً من شخصية براغماتية قد تسعى إلى إنهاء الأزمة. لن تتضح الصورة كاملة إلا بعد اختيار القائد الجديد وبدء اتخاذ قراراته.
الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس ترامب، يبدو أنها تسعى إلى تحقيق تغيير جذري في النظام الإيراني، من خلال تشجيع الشعب الإيراني على الانتفاض ضد الحكومة. هذا النهج يذكر بالمواقف التاريخية السابقة، مثل ما حدث في عام 1991 عندما شجع الرئيس جورج بوش الأب العراقيين على الانتفاض ضد نظام صدام حسين، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف. يرى المحللون أن هناك تشابهاً واضحاً بين استراتيجية ترامب الحالية تجاه إيران وبين تلك الأحداث، حيث لقي العديد من الإيرانيين حتفهم بالفعل بعد دعوات مماثلة.
حتى بعد الضربات، من المتوقع أن تحتفظ الحكومة الإيرانية، أو على الأقل عناصر منها، بالسيطرة على استخدام القوة. يبقى الحرس الثوري الإيراني (IRGC) القوة الأكثر نفوذاً في إيران، عسكرياً وتنظيمياً. وعلى الرغم من أنه قد يكون قد تكبد خسائر في الضربات الأولية، إلا أنه يظل القوة الأقوى داخل النظام. إذا تمت إزالة القيادات الدينية، فإن الحرس الثوري سيكون له دور رئيسي في الرد والدفاع، وسيكون الأقدر على ملء أي فراغ سياسي أو حكومي قد ينشأ.
يبدو أن إدارة ترامب قد استغلت ما اعتبرته ضعفاً في إيران، مستلهمة نجاحات سابقة مثل عملية فنزويلا، حيث تم استبدال الرئيس نيكولاس مادورو بحكومة موالية. يرى البعض أن الدبلوماسية التي سبقت الهجوم كانت مجرد ستار لإخفاء النوايا الحقيقية، وأن الهجوم كان مدفوعاً بنصائح من شخصيات مثل بنيامين نتنياهو. هناك تقارير تشير إلى استهداف شخصيات معارضة للنظام، مثل مير حسين موسوي، مما قد يشير إلى محاولة لإزالة أي بدائل ديمقراطية محتملة.
إن مستقبل المنطقة يعتمد بشكل كبير على كيفية تطور الأحداث في الأيام والأسابيع المقبلة. هل ستتمكن إيران من استعادة توازنها واختيار قيادة جديدة قادرة على التعامل مع الأزمة؟ أم أن التصعيد الأمريكي الإسرائيلي سيؤدي إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بعواقبها؟ إن العبارة الافتتاحية، "هذا يخبر أي خصوم محتملين للولايات المتحدة: احصلوا على أسلحة نووية. التحوط ليس استراتيجية"، تعكس خطورة الوضع الحالي وتداعياته.
أخبار ذات صلة
- أستون فيلا يضم الجناح السنغالي مباي في صفقة قياسية من باريس سان جيرمان
- توقيت حاسم: العلاج المناعي للسرطان صباحاً يضاعف متوسط أعمار المرضى وفق دراسة بريطانية
- علاقة رؤساء لبنان بحزب الله: تحولات من الاحتواء إلى تحدي النفوذ
- ألمانيا تعول على الجزائر شريكاً استراتيجياً في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي
- انتعاش الصناعة الصينية يواجه تحديات الطلب المحلي وحذر الشركات