إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

اليمن: زخم تنموي ودبلوماسي يعزز الاستقرار ويواجه تحديات الحرب الإعلامية

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-13 15:53 12
اليمن: زخم تنموي ودبلوماسي يعزز الاستقرار ويواجه تحديات الحرب الإعلامية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تطور يعكس تصاعد الجهود الرامية إلى تثبيت دعائم الاستقرار وإعادة بناء ما دمرته سنوات الصراع، وقّعت الحكومة اليمنية الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (SDRPY) مذكرة تعاون جديدة، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل، بما يدعم النشاط الاقتصادي والتجاري في المناطق المحررة. تأتي هذه المذكرة ضمن مسار أوسع يستهدف تحويل الدعم من مجرد التدخلات الإغاثية والإسعافية إلى مشاريع تنموية مستدامة، قائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية للشعب اليمني.

وجرى توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية، حسين العقربي، وسفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، محمد آل جابر. وقد أوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن هذه الاتفاقية ستُسهم في ضمان استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، وذلك من خلال تنفيذ حزمة من المبادرات النوعية. تشمل هذه المبادرات توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة، والتي تُعد من أبرز أسباب تدهور الطرق، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة، ما يمثل خطوة أساسية نحو استعادة كفاءة قطاع النقل.

نهضة البنية التحتية: ركيزة للتعافي الاقتصادي

تتضمن المشروعات المطروحة ضمن هذه الاتفاقية توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية والاستراتيجية، يأتي في مقدمتها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في عدة محافظات يمنية، بإجمالي أطوال تتجاوز 200 كيلومتر. من المتوقع أن ينعكس هذا مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات، ما يعزز سلاسل الإمداد ويخفض أسعار السلع والخدمات، وهو ما يراه مراقبون مدخلاً عملياً وحيوياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار في المناطق المحررة.

وفي سياق متصل، تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي، أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة. هذا النقاش جاء في إطار رؤية حكومية شاملة تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي. وشدَّد صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المحررة، مؤكداً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات يمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات الضرورية. كما استعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، واستكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

تعزيز الشراكة التنموية وتوسيع نطاق الدعم السعودي

لم تقتصر التحركات التنموية على قطاع النقل فحسب، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة تشمل الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة. في هذا الإطار، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث أكدا على عمق العلاقات الأخوية بين اليمن والسعودية، وأشاد الخنبشي بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

وأكد آل جابر، بحسب الإعلام الرسمي اليمني، أن بلاده ماضية في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني. وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطلع على المشروعات المنفذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المحررة، وذلك وفقاً لاحتياجات المواطنين الأساسية ومع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة لدعم الاستقرار المجتمعي.

في قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني، قاسم بحيبح، مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة. يُنظر إلى هذا الصندوق بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي. وقد أشاد بحيبح بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.

الدبلوماسية اليمنية تواجه تحديات الإرهاب الإعلامي

تزامناً مع جهود التنمية، انخرطت القيادة اليمنية في حراك دبلوماسي مكثف لمواجهة التحديات الإقليمية. ففي مستهل تحركاته على هامش مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ، التقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، لمناقشة نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية في بيروت. وقد طالب العليمي بوقف هذه المنصات، مؤكداً أنها لا تمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل تشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وشدد العليمي على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان وعلاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي. وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود. وأشار العليمي إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة، مؤكداً أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

يسعى العليمي، في إطار مشاركته بالمؤتمر، إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة. وفي خضم هذه الجهود، حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مقابل تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة الشرعية بدعم سعودي، مما يؤكد أهمية استمرار الدعم الشامل لضمان التعافي والاستقرار المستدام في اليمن.

# اليمن، التنمية، السعودية، الطرق، البنية التحتية، الحكومة الشرعية، مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الحوثيون، الأمن الغذائي، البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الصندوق السعودي، لبنان، نواف سلام
اقرأ هذا الخبر