إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

اليمن: مشروع مسام يُعلن عن إنجاز استثنائي في إزالة الألغام وسط تحديات إنسانية متصاعدة

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-06 21:31 51
اليمن: مشروع مسام يُعلن عن إنجاز استثنائي في إزالة الألغام وسط تحديات إنسانية متصاعدة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في خطوة تعكس التزاماً راسخاً بالتخفيف من المعاناة الإنسانية في اليمن، أعلن مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (مسام) عن تحقيق إنجاز كبير وغير مسبوق في عمليات إزالة الألغام المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد. فقد تمكنت الفرق المتخصصة التابعة للمشروع، خلال الفترة الممتدة من 28 مارس إلى 3 أبريل 2026، من انتزاع ما مجموعه 1,231 لغمًا وذخيرة غير منفجرة، ما يشكل دفعة قوية للجهود الرامية إلى تطهير الأراضي اليمنية من خطر يهدد حياة الملايين من المدنيين الأبرياء.

تأتي هذه الأرقام لتؤكد حجم التحدي الذي يواجه اليمن، وتبرز في الوقت ذاته الكفاءة المهنية لفرق مسام في التعامل مع هذه المتفجرات الخطيرة. وقد شملت الكمية التي تم انتزاعها 49 لغمًا مضادًا للدبابات، وهي ألغام قادرة على تدمير المركبات الثقيلة وتسبب أضرارًا بالغة للبنى التحتية، بالإضافة إلى 9 ألغام مضادة للأفراد، التي تُعد من أخطر أنواع الألغام وأكثرها فتكًا بالمدنيين، لكونها مصممة لإلحاق أضرار جسيمة بالبشر وتخلف إعاقات دائمة أو تودي بحياة الضحايا. كما شمل الإنجاز إزالة 1,173 ذخيرة غير منفجرة، والتي تشكل تهديدًا خفيًا لا يقل خطورة عن الألغام، حيث يمكن أن تنفجر في أي لحظة عند تعرضها لأي حركة أو احتكاك.

أبعاد الكارثة الإنسانية وتأثير الألغام

لا يمكن فصل هذا الإنجاز عن السياق الأوسع للأزمة الإنسانية في اليمن، حيث باتت الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة إرثًا مريرًا للصراع المستمر، مخلفة وراءها آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، ومعيقة بشكل كبير جهود الإغاثة والتنمية وإعادة الإعمار. فالأراضي الملوثة بالألغام تحرم المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وتمنع الرعاة من رعي مواشيهم، وتقطع الطرق الحيوية التي تربط بين المجتمعات وتستخدم لنقل المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية. كما أنها تشكل عائقاً رئيسياً أمام عودة مئات الآلاف من النازحين إلى ديارهم ومناطقهم الأصلية، خشية تعرضهم للخطر المحتمل. إن كل لغم يتم انتزاعه يمثل نافذة أمل جديدة، تفتح آفاقاً للسلامة وتسمح باستعادة جزء من الحياة الطبيعية التي سلبتها الحرب.

دور مشروع مسام المحوري في تحقيق السلامة

يُعد مشروع مسام، بتمويل ودعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أحد الركائز الأساسية في مواجهة التحدي الكبير الذي تشكله الألغام في اليمن. فمنذ انطلاقه، يعمل المشروع بجد وكفاءة على تطهير الأراضي اليمنية من المتفجرات، ليس فقط من خلال عمليات الكشف والإزالة، بل أيضاً عبر توعية المجتمعات المحلية بمخاطر الألغام وكيفية التعامل معها أو الإبلاغ عنها. تتوزع فرق مسام الميدانية في عدة محافظات يمنية، وتستخدم أحدث التقنيات والمعدات العالمية لضمان سلامة العاملين وفعالية عمليات التطهير. إن استمرارية عمل هذه الفرق الميدانية ضرورية لخفض أعداد الضحايا وتسهيل عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المتضررة.

تداعيات إيجابية على الوضع الإنساني والتنمية

إن عمليات إزالة الألغام التي يقوم بها مشروع مسام لها تداعيات إيجابية متعددة الأوجه على الوضع الإنساني والتنموي في اليمن. فعندما يتم تطهير منطقة ما، يمكن للمدارس أن تُفتح بأمان، ويمكن للمستشفيات أن تعمل دون خوف، ويمكن للأطفال أن يلعبوا دون تهديد الموت أو الإعاقة. كما تسهم هذه العمليات في تعزيز الأمن الغذائي من خلال استعادة الأراضي الزراعية، وتساعد في إعادة بناء البنية التحتية المتضررة. إن توفير بيئة آمنة وخالية من المتفجرات هو حجر الزاوية لأي جهود سلام واستقرار على المدى الطويل، وشرط أساسي لتحقيق التعافي والازدهار في المستقبل.

تحديات مستمرة وآفاق مستقبلية

على الرغم من الإنجازات الملموسة التي يحققها مشروع مسام، يظل حجم التلوث بالألغام والذخائر غير المنفجرة في اليمن هائلاً. فالعديد من المناطق لا تزال بؤراً لهذه المتفجرات بسبب استمرار النزاع وعدم توفر الخرائط الدقيقة لمواقع الألغام، فضلاً عن تقنيات زرع الألغام العشوائية التي تعقد من جهود الإزالة. ولذلك، فإن استمرار الدعم الدولي لمثل هذه المشاريع الحيوية يعد أمراً بالغ الأهمية لضمان قدرة فرق إزالة الألغام على مواصلة عملها الشاق والخطير. ويؤكد هذا الإنجاز الأخير التزام المملكة العربية السعودية، ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة، بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني ومساعدته على تجاوز إحدى أشد الكوارث التي فرضتها الحرب.

في الختام، يمثل هذا الإنجاز الذي حققه مشروع مسام في انتزاع 1,231 لغمًا وذخيرة غير منفجرة خلال أسبوع واحد، شهادة على الإرادة الصلبة والعمل الدؤوب الهادف إلى تخليص اليمن من هذا الخطر القاتل. ومع كل لغم يتم إزالته، يرتفع أمل اليمنيين في مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا، بعيدًا عن شبح الموت الذي تخبئه الأرض تحت أقدامهم.

# ألغام اليمن # مشروع مسام # إزالة الألغام # مركز الملك سلمان للإغاثة # الأعمال الإنسانية # ضحايا الألغام # النازحون اليمنيون # تطهير الأراضي # ذخائر غير منفجرة # السلامة العامة
اقرأ هذا الخبر