القاهرة - وكالة أنباء إخباري
قمة ميونيخ: دعوة يمنية لوقف إعلام الحوثي من بيروت
شهدت مدينة ميونيخ الألمانية، على هامش مؤتمر الأمن الدولي، تحركاً دبلوماسياً يمنياً لافتاً، بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بلقاء مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام. تركز النقاش بين الجانبين على خطورة النشاط الإعلامي للمنصات التابعة للجماعة الحوثية التي تبث من بيروت، حيث طالب العليمي بوقف هذه الأنشطة، مؤكداً أنها ليست مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل جزء أصيل من المعركة الشاملة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة بأسرها.
ووفقاً لما نقلته المصادر الرسمية اليمنية، فإن العليمي شدد على أن ما تقوم به هذه المنصات هو جزء لا يتجزأ من منظومة متكاملة تسخرها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها المتكررة ضد اليمن ودول المنطقة، وصولاً إلى تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر. هذا اللقاء عكس تقارباً واضحاً في الرؤى بين القيادتين اليمنية واللبنانية حول مفهوم الدولة الوطنية وضرورة احتكارها للسلاح، وحمل رسائل سياسية قوية تتعلق بحتمية منع استغلال أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة أجندات الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
وأشار العليمي إلى أن استمرار مثل هذه الأنشطة الإعلامية الحوثية يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم تماماً مع سيادة لبنان وعلاقاته العربية، ويحول دون تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي. وبحسب الرؤية اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين تجاوزت بعدها العسكري التقليدي لتتحول إلى معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود، يستهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي.
تحديات مشتركة: اليمن ولبنان في مواجهة ازدواجية السلاح
في تحليل عميق للتحديات المشتركة، أوضحت المصادر الرسمية اليمنية أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لفت إلى أن الأزمة التي يواجهها لبنان جراء ازدواجية السلاح تتشابه في جوهرها مع الأزمة اليمنية، التي نجمت عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة الشرعية. وأكد العليمي أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في كلا البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل مسارات التنمية، فضلاً عن إطالة أمد الأزمات السياسية والإنسانية. وفي هذا السياق، أشاد العليمي بالخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية جوهرية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار الدولة لقرار السلم والحرب.
وتأتي مشاركة العليمي في مؤتمر ميونيخ ضمن مساعٍ أوسع لحشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، لا سيما في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب التي تقوض الأمن الإقليمي والدولي. ويعرض العليمي خلال لقاءاته التحولات الإيجابية التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الحثيثة الرامية إلى توحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة على كامل الأراضي اليمنية المحررة.
قفزة تنموية في المناطق المحررة بدعم سعودي
بعيداً عن الحراك الدبلوماسي، تشهد المناطق اليمنية المحررة زخماً تنموياً غير مسبوق، تمثل في توقيع الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري. يعكس هذا الاتفاق انتقالاً نوعياً في التعاون من التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.
وأوضح البرنامج السعودي أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية من خلال مبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة، وتقديم الدعم الفني والاستشاري لتأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة. تتضمن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل طرق حيوية كطريق العبر الاستراتيجي وهيجة العبد، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، ما سيقلل تكاليف النقل ويعزز انسيابية الحركة التجارية.
تزامناً مع ذلك، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة حسين العقربي أولويات الوزارة، مؤكداً الدور المحوري للبنية التحتية في تثبيت الاستقرار وتخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة. واستعرض الوزير خطة الوزارة لعام 2026 التي تركز على شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، وأكد صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق بمعايير شفافة، لمواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية.
توسيع آفاق الشراكة: الصحة، التعليم، والطاقة
لم تقتصر التحركات التنموية على قطاع النقل، فقد شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة كالصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة. في هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات والدعم السعودي الشامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار لتحقيق الأمن والاستقرار.
كما بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه كمشروع استراتيجي لضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية. وأكد بحيبح أن هذا الصندوق سيعزز الاستقرار المالي للمرافق الصحية في ظل الضغوط الكبيرة، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.
وتأتي هذه الجهود في وقت حذر فيه تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مقابل مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة الشرعية المدعومة سعودياً، مما يؤكد أهمية استمرارية الدعم التنموي والإنساني لتحقيق استقرار شامل ومستدام في اليمن.
أخبار ذات صلة
- ما قبل الانفجار العظيم: نظريات فيزيائية لاستكشاف أصول الكون
- مراجعة تكنولوجيا معهد ماساتشوستس للذكاء الاصطناعي: من التطبيقات العملية إلى حقيقة المبالغة في 'مولت بوك'
- التنزيل: تقنيات مبتكرة لمساعدة الناجيات من السرطان على الإنجاب وتحسين صناعة الملابس في بنغلاديش
- نصائح لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المقابلات التقنية: التركيز على التفكير النقدي وليس الإنجاز
- رفيق الذكاء الاصطناعي: هل هو نعمة أم نقمة؟ خبراء يناقشون الفوائد والمخاطر