ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
انتخابات بادن فورتمبيرغ: الخضر يحققون فوزًا تاريخيًا، واليمين المتطرف يصعد بقوة
شهدت ولاية بادن فورتمبيرغ الألمانية نتائج انتخابية غيرت المشهد السياسي المحلي، حيث تمكن حزب الخضر بقيادة مرشحه البارز جيم أوزديمير من تحقيق فوز بفارق ضئيل على الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU). ووفقًا للنتائج النهائية الأولية، حصل حزب الخضر على 30.2 بالمئة من الأصوات، متقدمًا بفارق ضئيل على الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي نال 29.7 بالمئة. هذا الانتصار يضع حزب الخضر في موقع يسمح له بتشكيل الحكومة المقبلة، مؤكداً استمرارية نفوذه المتزايد في هذه الولاية ذات الأهمية الاقتصادية والسياسية.
تصاعدت الهتافات والاحتفالات في مقر حزب الخضر بمجرد إعلان التوقعات الأولية للنتائج. وعلق فيليكس باناساك، الرئيس المشارك لحزب الخضر، في تصريح لشبكة ZDF الألمانية، قائلاً: "إنه يوم جيد لبادن فورتمبيرغ ويوم جيد لحزب الخضر". كما أعربت ريكاردا لانغ، الرئيسة السابقة للحزب، لشبكة ARD عن استعداد حزبها لتقديم عرض تعاون جديد للاتحاد المسيحي الديمقراطي. جيم أوزديمير، الذي استقبل بحماس شديد في حفل الحزب، وجه رسالة تصالحية، قائلاً: "لقد انتهت الحملة الانتخابية. حان الوقت الآن لنبدأ فصلاً جديدًا معًا". وأضاف، مشيرًا إلى طموحه لتولي منصب رئيس الوزراء: "إذا أصبحت رئيسًا للوزراء، فسأكون رئيسًا للوزراء للجميع، حتى لأولئك الذين لم يصوتوا لي". هذه التصريحات تعكس رغبة في التوافق وتشكيل حكومة مستقرة في الولاية.
اقرأ أيضاً
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
- طيار أمريكي يقفز بالمظلة من مقاتلة "إف-16" محطمة فوق كاليفورنيا
- مذكرات شقيق الأميرة ديانا تكشف تفاصيل صادمة عن رد فعل الملك تشارلز ليلة وفاتها
- الانتخابات البرلمانية الروسية: الملايين يتوجهون للاقتراع وسط غياب المعارضة وتداعيات الأزمة الأوكرانية
على الجانب الآخر، تلقى الاتحاد المسيحي الديمقراطي النتائج بتواضع. أعرب مرشحهم البارز مانويل هاغل عن قبوله للنتائج "بتواضع كامل"، مشيرًا إلى أن "الاتحاد المسيحي الديمقراطي في بادن فورتمبيرغ ليس لديه تفويض لتشكيل الحكومة. مهمة تشكيل الحكومة تقع على عاتق السيد أوزديمير". وهنأ هاغل أوزديمير شخصيًا وحزب الخضر على ما وصفه بـ"النتيجة القوية". هذه الخطوة تدل على اعتراف الاتحاد المسيحي الديمقراطي بالواقع السياسي الجديد، وتفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة.
أما حزب البديل لألمانيا (AfD)، فقد حقق صعودًا لافتًا، ليحتل المركز الثالث بنسبة 18.8 بالمئة من الأصوات. هذه النتيجة تمثل تضاعفًا تقريبًا لنسبة أصواته مقارنة بعام 2021، حيث كان قد حصل حينها على 9.7 بالمئة. ووصف رئيس حزب البديل لألمانيا، تينو شروبالا، هذا الإنجاز بأنه "نجاح هائل"، معلنًا عبر قناة ZDF: "نحن الفائزون في هذه الليلة. لقد أصبحنا الآن حزبًا شعبيًا في بادن فورتمبيرغ أيضًا". هذا التطور يؤكد تزايد نفوذ اليمين المتطرف في المشهد السياسي الألماني، ويطرح تحديات جديدة أمام الأحزاب التقليدية في التعامل مع هذه القوة الصاعدة.
بالنسبة للحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD)، استمرت مسيرة التراجع. فقد حصل الحزب على 5.5 بالمئة فقط من الأصوات، مما سمح له بدخول البرلمان الولائي بفارق ضئيل. تعتبر هذه النتيجة الأسوأ في تاريخ الحزب بالولاية، حيث كانت قد بلغت 11 بالمئة في عام 2021، وحوالي 13 بالمئة في الانتخابات التي سبقتها. ووصف الأمين العام للحزب الديمقراطي الاجتماعي، تيم كلوسندورف، النتيجة بأنها "مريرة"، معتقدًا أن الحزب قد تضرر من المنافسة الثنائية بين أوزديمير وهاغل. وأعلن المرشح البارز للحزب، أندرياس شتوخ، عن نيته التنحي، مما يشير إلى ضرورة إعادة هيكلة الحزب في الولاية.
شهدت الانتخابات أيضًا فشلًا ذريعًا للحزب الديمقراطي الحر (FDP) وحزب اليسار (Linkspartei). فقد خفض الحزب الديمقراطي الحر نتائجه إلى النصف مقارنة بعام 2021، حيث كان قد حصل على 10.5 بالمئة من الأصوات و18 مقعدًا في البرلمان. وهذه هي المرة الأولى التي يفشل فيها الليبراليون في دخول برلمان شتوتغارت. أما حزب اليسار، فلم يتمكن من دخول البرلمان الولائي للمرة الأولى في تاريخه. تعكس هذه النتائج تراجع نفوذ الأحزاب الصغيرة وتوجه الناخبين نحو الكتل السياسية الأكبر.
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 69.6 بالمئة، وهي نسبة أعلى بكثير من 63.8 بالمئة المسجلة في عام 2021، مما يدل على اهتمام متزايد بالعملية الديمقراطية. ورغم أن النصر بدا مؤكدًا للاتحاد المسيحي الديمقراطي لفترة طويلة، إلا أن حزب الخضر تمكن من قلب الطاولة في اللحظات الأخيرة. هذه الانتخابات لا تعكس فقط تحولًا في تفضيلات الناخبين في بادن فورتمبيرغ، بل قد تكون مؤشرًا على اتجاهات أوسع في السياسة الألمانية، مع تزايد قوة الأحزاب البيئية واليمين المتطرف على حساب الأحزاب التقليدية.
أخبار ذات صلة
- نشرة إخبارية مسائية: أبرز الأحداث العالمية والأوروبية 22 يونيو 2026
- استقالة كير ستارمر تفتح سباق قيادة حزب العمال البريطاني
- اليابان ترفع رسوم التأشيرات السياحية خمسة أضعاف بدءاً من يوليو 2026
- هندوراس تعتزم شراء مسيرات أوكرانية لتعزيز مكافحة المخدرات وأمن الحدود
- جينات نادرة تكشف أسرار الشيخوخة الصحية وطول العمر