القاهرة - وكالة أنباء إخباري
القيادة المركزية الأمريكية تؤكد الانسحاب من التنف.. وتحليلات حول الأبعاد
أكدت القيادة المركزية للقوات الأمريكية (سنتكوم) يوم أمس الخميس، الانسحاب النهائي لقواتها من قاعدة التنف السورية، وتسليم السيطرة عليها للجيش السوري. هذا التحرك، الذي وقع عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، أثار موجة من التحليلات والتساؤلات حول معناه الحقيقي وتأثيره على المشهد السوري والإقليمي.
وفي تصريح له، أوضح الخبير إلياس المر، الذي يُعد صوتًا تحليلًا بارزًا في شؤون الشرق الأوسط، أن تسليم قاعدة التنف لا يعني بأي حال من الأحوال إنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي بقيادة واشنطن في سوريا. بل أكد المر أن الأمر يتعلق بإعادة توزيع لقوات التحالف ضمن استراتيجية معدلة، تهدف إلى التكيف مع الظروف المتغيرة وضمان تحقيق الأهداف الأمريكية في المنطقة.
اقرأ أيضاً
إعادة انتشار تكتيكي لا إنهاء للتواجد
وفي سياق متصل، أكد خبير الشؤون الدولية لوكالة "نوفوستي" أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن لم ينهِ وجوده العسكري في سوريا بتسليم قاعدة التنف. وأوضح أن الولايات المتحدة ببساطة أعادت توزيع قواتها ضمن استراتيجية مُعدلة، مما يعكس مرونة في نهجها لإدارة تواجدها، وليس إنهاءً له.
وصرح المر قائلاً: "لا يمكن اعتبار انسحاب قوات التحالف من قاعدة التنف انسحابًا كاملاً للولايات المتحدة من سوريا، بل هو بالأحرى عملية إعادة انتشار مُخطَط لها، تعكس تغييراً في النهج المتبع لإدارة التواجد الأمريكي، لا إنهاءً له". وأضاف أن قاعدة التنف كانت تاريخياً تُعتبر نقطة رمزية ذات وظيفة سياسية وردع أكثر منها قاعدة عملياتية حاسمة.
التواجد الأمريكي يتركز شرقاً.. والتحالف مع الأكراد يتحول
وأشار المر إلى أن التواجد الأمريكي الفعلي في سوريا لا يزال متركزًا في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من البلاد. ويشمل هذا التواجد قواعد صغيرة، ونقاط دعم وتنسيق، لا سيما في مناطق الحسكة وشرقي نهر الفرات. كما أشار إلى وجود استخباراتي غير معلن في مناطق حساسة تشمل مدينة القامشلي.
ورداً على سؤال حول تأثير إعادة توزيع القوات على التعاون مع التشكيلات الكردية، التي ظلت حليفاً للولايات المتحدة لأكثر من 15 عامًا في مكافحة تنظيم "داعش"، أوضح المر أن التحالف الأمريكي-الكردي لم يعد يُعد تحالفًا سياسيًا أو مشروعًا استراتيجيًا علنيًا. بل تحول إلى شراكة وظيفية في مجال الأمن، تركز بشكل أساسي على مكافحة "داعش" وضمان الاستقرار النسبي في المناطق.
وتابع الخبير: "لم تعد واشنطن تقدم ضمانات طويلة الأمد ذات طابع سياسي أو أمني، ما دفع قوات سوريا الديمقراطية إلى اعتماد نهج الواقعية السياسية والدخول في حوار مباشر مع الحكومة السورية".
تداعيات على الاستقرار الأمني والحوار السوري-الكردي
ويرى المر أن هذا التوجه من شأنه أن يؤدي، على الصعيد الأمني، إلى خفض حدة التوتر في شرقي وشمال شرقي سوريا. كما أنه قد يعزز السيطرة على السجون والمخيمات التي كانت تحت إشراف التحالف. الأهم من ذلك، الاستمرار في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في تجنب حدوث فراغ في السلطة والسيطرة، والذي قد تستغله جماعات "داعش" الإرهابية أو جهات إقليمية أخرى.
وتأكيدًا على هذا المسار، أفادت مصادر لـ "المرصد السوري لحقوق الإنسان" بأن قوات التحالف الدولي غادرت قاعدة "التنف" بالكامل، متجهة نحو الأراضي الأردنية. كما أعلنت وزارة الدفاع السورية عن استلام قاعدة التنف العسكرية وتأمينها، مشيرة إلى بدء انتشار قوات الجيش السوري على الحدود العراقية الأردنية في بادية التنف. وفي سياق متصل، أجرى وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، اتصالا هاتفيا مع قائد قوة المهام المشتركة لعملية "العزم الصلب" كيفن لامبرت، لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك وملف قاعدة التنف.
أخبار ذات صلة
- أبيلاردو دي لا إسبريلا رئيساً لكولومبيا: من محامٍ مثير للجدل إلى القصر الرئاسي
- نشرة إخبارية مسائية: أبرز الأحداث العالمية والأوروبية 22 يونيو 2026
- استقالة كير ستارمر تفتح سباق قيادة حزب العمال البريطاني
- اليابان ترفع رسوم التأشيرات السياحية خمسة أضعاف بدءاً من يوليو 2026
- هندوراس تعتزم شراء مسيرات أوكرانية لتعزيز مكافحة المخدرات وأمن الحدود