الاثنين، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 17 أغسطس 2026 م 01:33 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

انهيار الاقتصاد الليبي: فوضى السلطات وصرف الموارد خارج الميزانية وراء الهشاشة المستمرة

عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة يحذر من تداعيات
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-02-15 03:21 20
انهيار الاقتصاد الليبي: فوضى السلطات وصرف الموارد خارج الميزانية وراء الهشاشة المستمرة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الاقتصاد الليبي تحت وطأة الانقسام: هشاشة بنيوية نتيجة غياب الرشيد المالي

في تحليل عميق للوضع الاقتصادي المتردي الذي تشهده ليبيا، سلط عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة، سعيد محمد ونيس، الضوء على الأسباب الجوهرية التي تقف وراء هشاشة الاقتصاد الليبي. وأكد ونيس في تصريحات لوكالة أنباء إخباري أن الأزمة الاقتصادية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات عميقة ناتجة بشكل أساسي عن التفكك المؤسسي الذي تعيشه البلاد، وتحديداً في السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وأوضح أن هذا التفكك والانقسام المستمر بين السلطات المختلفة يؤدي إلى تعامل كل جهة مع موارد البلاد النفطية وغيرها من الثروات بعيداً عن أي إطار مالي وتنظيمي موحد، وعلى رأسها الميزانية العامة للدولة. هذا الانفلات المالي، بحسب ونيس، يفتح الباب على مصراعيه أمام الهدر والفساد وسوء الإدارة، مما يقوض أي محاولة لبناء اقتصاد قوي ومستدام.

تداعيات الانقسام على الميزانية العامة والإنفاق غير المنضبط

يشير سعيد محمد ونيس إلى أن غياب التنسيق والاتفاق بين الحكومة والبرلمان، وحتى بين الأجسام التنفيذية المتعددة التي تتنافس على السلطة، ينعكس سلباً بشكل مباشر على عملية إعداد الموازنة العامة للدولة. فبدلاً من أن تكون الميزانية أداة تخطيط ورقابة وتوجيه للموارد نحو الأولويات التنموية والاقتصادية، تصبح مجرد ورقة لا تعكس الواقع ولا يتم الالتزام بها.

وتابع ونيس قائلاً: "عندما تتعامل السلطات المختلفة مع موارد الدولة كأنها ملك خاص بها، وتصرف الأموال في مشاريع أو بنود لا تدخل ضمن الميزانية المعتمدة، فإننا ندخل في دائرة مفرغة من عدم الشفافية والمساءلة. هذا يسهل عمليات الإثراء غير المشروع ويحرم القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية من التمويل اللازم. ببساطة، الموارد تتبدد دون أن تخدم الاقتصاد الوطني أو المواطن الليبي".

وأضاف أن هذا الوضع يؤدي إلى تضخم كبير في الإنفاق العام غير المبرر، مع عدم وجود آليات فعالة لتقييم العائد على هذه الاستثمارات. فالأموال تتدفق في مسارات غير رسمية وغير خاضعة للرقابة، مما يغذي حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي التي تعيشها ليبيا منذ سنوات.

غياب الرؤية الاقتصادية الشاملة وتأثيره على الاستثمار

كما أكد عضو اللجنة الاقتصادية أن غياب سلطة تنفيذية وتشريعية موحدة وقوية يعني أيضاً غياب رؤية اقتصادية واضحة وشاملة للمستقبل. فبدون حكومة قادرة على فرض سياساتها وبرلمان قادر على سن القوانين المنظمة، يصبح من المستحيل وضع خطط استراتيجية طويلة الأجل للتنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأوضح ونيس أن هذا الغموض وعدم الاستقرار يؤثران بشكل مباشر على مناخ الاستثمار المحلي والأجنبي. فالشركات والمستثمرون يبحثون عن بيئة آمنة ومستقرة، مع وجود أطر قانونية واضحة وسياسات مالية واقتصادية متماسكة. وفي ظل الوضع الحالي، تتردد الاستثمارات، مما يعيق عجلة النمو ويحد من قدرة الاقتصاد الليبي على التعافي وخلق فرص عمل جديدة.

دعوات للإصلاح ودور المجتمع الدولي

وفي ختام تصريحاته، شدد سعيد محمد ونيس على ضرورة قيام المؤسسات الليبية، وخاصة المجلس الرئاسي ومجلس النواب، بوضع الخلافات جانباً والعمل معاً على توحيد المؤسسات المالية والاقتصادية، والالتزام الصارم بالميزانية العامة كأداة أساسية للإدارة الرشيدة للموارد. كما دعا إلى ضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة في كافة جوانب الإنفاق العام.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي يمكن أن يلعب دوراً هاماً في دعم جهود إعادة بناء الاقتصاد الليبي، ولكن هذا الدعم يجب أن يكون مشروطاً بوجود إصلاحات حقيقية والتزام من القيادات الليبية بالعمل من أجل مصلحة الشعب. وأكد أن استقرار ليبيا الاقتصادي مرتبط بشكل وثيق باستقرارها السياسي، وأن معالجة الأزمة الاقتصادية تتطلب بالضرورة معالجة جذور الأزمة السياسية.

ويظل الأمل معقوداً على أن تتجاوز القيادات الليبية خلافاتها، وأن تدرك خطورة الوضع الاقتصادي الحالي، وتتكاتف لوضع البلاد على مسار التعافي والازدهار، مستفيدة من ثرواتها الطبيعية الهائلة في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

# الاقتصاد الليبي # هشاشة الاقتصاد # ليبيا # المجلس الأعلى للدولة # سعيد محمد ونيس # الميزانية العامة # الإنفاق العام # الانقسام السياسي # السلطة التنفيذية # السلطة التشريعية # الاستثمار # الشفافية # المساءلة # وكالة أنباء إخباري
اقرأ هذا الخبر