القاهرة - وكالة أنباء إخباري
Palantir: نظام Maven أداة دعم.. والجيش الأمريكي يتحمل المسؤولية الكاملة
في تصريحات حاسمة، نفى لويس موسلي، الرئيس التنفيذي لشركة Palantir Technologies في المملكة المتحدة وأوروبا، بشدة أي مسؤولية لشركته عن القصف الذي استهدف مدرسة ميناب الابتدائية في إيران، مؤكداً أن الاستخدام الفعلي لنظام Maven، الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في العمليات العسكرية يقع ضمن النطاق الحصري للجيش الأمريكي.
تأتي هذه التأكيدات في وقت حاسم، حيث اعتمدت وزارة الدفاع الأمريكية مؤخراً نظام Maven التابع لشركة Palantir كبرنامج رسمي، وهو ما يضمن استمرار التمويل وتخصيص الموارد اللازمة لتطوير هذه المنصة المتطورة القائمة على الذكاء الاصطناعي، والتي باتت عنصراً أساسياً في جميع فروع الجيش الأمريكي.
اقرأ أيضاً
Maven: العمود الفقري للعمليات العسكرية الأمريكية
خلال مقابلة مع شبكة BBC، أوضح موسلي الدور المحوري الذي يلعبه نظام Maven في إدارة العمليات العسكرية الأمريكية، لا سيما في سياق العمليات التي جرت في إيران. وأكد على أن المسؤولية النهائية عن نتائج استخدام هذه المنصة تظل متروكة للمؤسسة العسكرية الأمريكية. وأضاف موسلي أن المنصة لا تتعدى كونها أداة دعم بالغة الأهمية، فهي تمكن القوات من معالجة وتحليل كميات هائلة من البيانات التي كانت تتطلب في السابق جهداً بشرياً ضخماً ووقتاً طويلاً. تشمل هذه البيانات معلومات استخباراتية دقيقة تأتي من مصادر متنوعة مثل الأقمار الصناعية، صور الطائرات بدون طيار، بيانات الرادارات، والاستخبارات الإشارية.
تحديث رسمي وتوسع استراتيجي لـ Maven
وقد عززت وزارة الدفاع الأمريكية من مكانة نظام Maven، حيث صدرت مذكرة رسمية في التاسع من مارس، وقعها نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ، تقضي بتصنيف Maven كبرنامج رسمي. هذا التصنيف يضمن توفير التمويل والموارد اللازمة لتطويره واستخدامه بشكل مستمر وفعال. وأشار فاينبرغ إلى أن دمج هذا النظام المتطور في القوات المسلحة سيزود الجنود بأحدث الأدوات التكنولوجية الضرورية لتعزيز قدرتهم على اكتشاف الخصوم، وصد هجماتهم، وتحقيق التفوق عليهم في مختلف الميادين.
وبموجب هذا التوجيه الجديد، سيتم نقل الإشراف على نظام Maven من وكالة الاستخبارات الجغرافية الوطنية إلى مكتب الرئيس الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنتاجون خلال ثلاثين يوماً. في المقابل، ستتولى قيادة الجيش الأمريكي مسؤولية إدارة جميع العقود المستقبلية المتعلقة بالنظام. ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق هذا التصنيف الرسمي قبل نهاية السنة المالية الحالية في سبتمبر.
استثمارات ضخمة تعكس الثقة في الذكاء الاصطناعي العسكري
تعكس الأرقام الاستثمارية في نظام Maven حجم الثقة المتزايدة لدى القيادة العسكرية الأمريكية في إمكانيات الذكاء الاصطناعي. فقد بدأت العقود الأولية للنظام بمبلغ 480 مليون دولار في مايو 2024، ليرتفع الحد الأقصى إلى 1.3 مليار دولار في مايو 2025. بالإضافة إلى ذلك، تم توقيع اتفاقية مؤسسية منفصلة للجيش بقيمة 10 مليارات دولار، مما يؤكد الالتزام بتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية.
تشير التقارير إلى أن النظام يخدم حالياً أكثر من 20 ألف مستخدم فعلي، ويتعامل مع بيانات قادمة من أكثر من 150 مصدراً مختلفاً. هذه القدرة الهائلة على معالجة البيانات تمكن القوات العسكرية من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، وتقييم معلومات استخباراتية معقدة كانت في السابق تتطلب وقتاً طويلاً للإدارة اليدوية.
Maven في قلب الجدل: الأهداف والمسؤولية
برز نظام Maven كأداة فعالة في العمليات العسكرية، ففي أول 24 ساعة من عملية "الغضب الملحمي" في إيران، ساهم النظام في معالجة حوالي ألف هدف محتمل، مما يبرز قدرته الفائقة على إدارة حجم هائل من البيانات بسرعة فائقة. ومع ذلك، فإن النتائج العملية لهذه العمليات أثارت جدلاً واسعاً حول مسألة تحديد الأهداف ومدى مسؤولية الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال.
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت استهداف الولايات المتحدة لـ 11 ألف هدف في إيران منذ بداية العمليات العسكرية في 28 فبراير، وتم تحديد العديد منها بمساعدة نظام Maven. ومن بين الحالات التي أثارت اللغط، قصف مدرسة ابتدائية في ميناب في اليوم الأول من العمليات، مما أسفر عن مقتل 168 شخصاً على الأقل. ووفقاً للتقارير، فقد يكون النظام قد اقترح تصنيف المدرسة كهدف عسكري، وهو ما فتح باب النقاش حول مدى مسؤولية النظام عن الأخطاء المحتملة في التحليل.
توازن دقيق بين التكنولوجيا والقرار البشري
يؤكد موسلي مجدداً أن Palantir لا تتحمل النتائج المباشرة للضربات، وأن دور الشركة يقتصر على تقديم أدوات دعم وتحليل بيانات تمكن العسكريين من اتخاذ القرار. في المقابل، يشير العديد من الخبراء إلى أن النظام، كونه يقوم بتحليل البيانات واقتراح أهداف محتملة، يتحمل جزءاً من المسؤولية الفنية، وأن أي خطأ في هذا التحليل قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
يمثل نظام Maven مثالاً بارزاً على دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية الحديثة، حيث يتيح تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة غير مسبوقة. ومع ذلك، تبقى المسؤولية النهائية لاتخاذ القرار وتنفيذ العمليات على عاتق القوات المسلحة. ويثير هذا النظام نقاشات أخلاقية وقانونية معقدة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، وخاصة فيما يتعلق بالخط الفاصل بين التحليل التكنولوجي وصنع القرار البشري.
إن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، رغم فوائده في تحليل البيانات وتسريع عملية اتخاذ القرار، يظل محفوفاً بالمخاطر. فالسرعة والدقة العالية للنظام قد تؤدي إلى نتائج كارثية في حال غياب المراقبة البشرية الكافية، خاصة عند تصنيف الأهداف أو التحقق من المعلومات الحساسة.
وفي هذا السياق، يبرز الرأي بأن العنصر البشري يجب أن يبقى جزءاً لا يتجزأ من عملية صنع القرار، على الأقل في المرحلة الحالية. وهذا لضمان الحد من الأخطاء، وحماية المدنيين، والتأكد من أن استخدام التكنولوجيا العسكرية يخضع لإشراف مسؤول قادر على التقييم الأخلاقي والقانوني للعمليات.
أخبار ذات صلة
- سيميوني يضع خطة أتلتيكو مدريد لمواجهة برشلونة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا
- ريال مدريد وبايرن ميونخ: صراع العمالقة يشتعل في البرنابيو بدوري أبطال أوروبا
- غياب تشواميني عن كلاسيكو أوروبا يعقد مهمة ريال مدريد أمام بايرن ميونيخ
- غياب تشواميني عن إياب ريال مدريد وبايرن ميونخ.. ضربة موجعة للملكي قبل معركة البرنابيو
- ريال مدريد يواجه بايرن ميونخ في قمة أوروبية مشتعلة على البرنابيو: نوير يعاند الأهداف والملكي يبحث عن ثغرة