الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
بحث علمي يكشف سر ندرة الكواكب الشبيهة بتاتوين في المجرة
لطالما استحوذت الكواكب التي تدور حول نجمين ثنائيين على خيال عشاق الخيال العلمي، مستلهمة من عوالم مثل كوكب تاتوين الشهير في سلسلة حرب النجوم. ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة الكونية، التي تتميز بسماء ذات شمسين، تبدو نادرة بشكل ملحوظ في مجرتنا. فقد كشفت دراسة حديثة أجراها علماء في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، والجامعة الأمريكية في بيروت، عن تفسير علمي مثير للاهتمام لهذه الندرة، مشيرة باللوم على نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.
على الرغم من أن الأنظمة النجمية الثنائية شائعة جدًا، حيث يُعتقد أنها تشكل ما بين ثلث إلى نصف جميع الأنظمة النجمية في درب التبانة، إلا أن عدد الكواكب التي تم اكتشافها تدور حول نجمين منها قليل بشكل مدهش. من بين حوالي 6100 كوكب خارجي مؤكد حتى الآن، يدور 14 كوكبًا فقط حول أزواج من النجوم. هذا التناقض يثير تساؤلات حول الآليات التي تحكم استقرار الكواكب في مثل هذه البيئات المعقدة.
اقرأ أيضاً
قاد الدكتور محمد فرحات، زميل باحث في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، بالتعاون مع البروفيسور جهاد توما من الجامعة الأمريكية في بيروت، فريق البحث الذي نشر نتائجه في مجلة "The Astrophysical Journal Letters". تركز الدراسة، بعنوان "التقاط في الرنين المحاقي وفناء الكواكب حول النجوم الثنائية المتداخلة"، على شرح لماذا تميل الكواكب في مدارات قريبة من نجمين إلى أن تصبح غير مستقرة وتختفي في النهاية من النظام.
تعتمد معظم الاكتشافات الحديثة للكواكب الخارجية، بما في ذلك تلك التي قامت بها مهمات كيبلر و TESS، على طريقة العبور، حيث يتم رصد انخفاض دوري في سطوع النجم للإشارة إلى وجود كوكب يدور حوله. ومع ذلك، واجهت هذه المهمات تحديات خاصة عند دراسة الأنظمة الثنائية. فبينما اكتشف كيبلر حوالي 3000 نجم ثنائي كسوف (حيث يمر أحد النجمين أمام الآخر)، كان من المتوقع أن يجد العلماء عددًا كبيرًا من الكواكب حولها، بناءً على معدلات اكتشاف الكواكب حول النجوم المفردة. لكن النتائج كانت مخيبة للآمال، حيث تم تأكيد 14 كوكبًا فقط يدور حول نجمين ثنائيين (كواكب محيطة بالثنائيات).
أشار الدكتور فرحات إلى وجود "ندرة عامة للكواكب المحيطة بالثنائيات، وصحراء مطلقة حول الثنائيات ذات فترات مدارية سبعة أيام أو أقل". هذه الأنظمة الثنائية الضيقة، التي غالبًا ما تكون كسوفية، هي بالضبط الأنظمة التي يتوقع فيها الفلكيون العثور على أكبر عدد من الكواكب المحيطة بالثنائيات.
تستند نظرية فرحات وتوما إلى فهم أعمق لكيفية تأثير الجاذبية على مدارات الكواكب في الأنظمة الثنائية. قبل عقد من الزمان، بدأ البروفيسور توما في استكشاف كيف تؤثر مدارات الثقوب السوداء الثنائية والنجوم الثنائية على مدارات الكواكب. بعد تحليل بيانات الكواكب الخارجية، طور نظرية مفادها أن القوى الجاذبية، وخاصة الطريقة التي تنجذب بها النجوم المتشاركة في المدار نحو بعضها البعض، يمكن أن تفسر "اختفاء" الكواكب حول الثنائيات الضيقة.
تفسر نظرية النسبية العامة، التي وضعها أينشتاين لأول مرة في عام 1915، كيف أن الأجسام الضخمة تشوه نسيج الزمكان حولها. وقد نجحت هذه النظرية في تفسير ظواهر فلكية مثل تقدم الحضيض الشمسي لمدار عطارد، وهو تحول لم تستطع الفيزياء النيوتونية تفسيره بدقة. ينطبق نفس التأثير على أي جسمين يدوران بالقرب من بعضهما البعض، مثل نجمين ثنائيين. تتكون معظم الأنظمة الثنائية من نجمين متقاربين في الكتلة يدوران في مدارات إهليلجية.
يعتقد الفلكيون أن هذه الأزواج النجمية تتشكل بعيدة عن بعضها البعض، لكنها تقترب تدريجيًا على مدى دهور بسبب التفاعلات مع الغاز المحيط في السديم الذي تشكلت فيه. هذه التفاعلات تؤدي إلى قوى مدية تزيد من تقارب النجمين بمرور الوقت. عندما تقترب النجوم الثنائية بشكل كبير، يصبح مجال جاذبيتها المشترك شديد الاضطراب بالنسبة للكواكب.
وفقًا لنظرية النسبية العامة، فإن اقتراب نجمين ثنائيين يؤدي إلى ما يعرف بـ "الرنين المحاقي" (apsidal resonance). في هذا الرنين، تتوافق حركة دوران مداريهما الإهليلجية مع دوران النجمين حول بعضهما البعض. هذا التوافق يخلق اضطرابات جاذبية هائلة على أي كوكب يدور بالقرب منهما. بالنسبة للكواكب التي تدور في مدارات قريبة جدًا من نجمين ثنائيين، وخاصة تلك ذات الفترات المدارية القصيرة (أقل من سبعة أيام)، فإن هذه الاضطرابات تزيد بشكل كبير من عدم استقرار مداراتها.
بمرور الوقت، تؤدي هذه المدارات غير المستقرة إلى ظواهر مدمرة للكواكب. إما أن يتم طرد الكوكب من النظام النجمي بالكامل، أو أن ينجذب نحو أحد النجمين ويتم ابتلاعه، أو أن يتفكك بسبب قوى المد والجزر الهائلة. هذا هو السبب في أن الكواكب التي تدور حول نجمين ثنائيين، خاصة تلك التي تكون مداراتها قريبة جدًا من النجوم، نادرة للغاية. إنها ببساطة لا تستطيع البقاء في مدار مستقر لفترة طويلة بما يكفي لتتم ملاحظتها.
تتجاوز هذه الدراسة مجرد تفسير سبب ندرة الكواكب الشبيهة بتاتوين، بل تقدم رؤى جديدة حول ديناميكيات الأنظمة النجمية الثنائية وتطورها. كما أنها تسلط الضوء على أهمية نظرية النسبية العامة في فهم الظواهر الكونية على نطاق واسع، وتوضح كيف يمكن لمفاهيم الفيزياء النظرية أن تفسر ملاحظاتنا للعالم الحقيقي.
أخبار ذات صلة
- 《冰雪奇缘》环球影城再升级:安娜、艾莎和汉斯带来更具沉浸感的动画形象
- الألعاب السحابية على التلفزيون: مستقبل الألعاب بدون أجهزة في عام 2026
- آبل تتحدى أزمة شرائح الذاكرة بـ ماك بوك جديد بسعر معقول قد يكون الأكبر في سنوات
- ikea تطلق مستشعرات ذكية بأسعار معقولة لتعزيز وظائف المنزل
- ريفيان R2 يهدد عرش تسلا موديل Y: تقارير أولية تشير إلى منافس قوي