الخميس، ١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 13 أغسطس 2026 م 10:14 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

بر الوالدين وإجلال الكبار: دعوة إلهية ومجتمعية لترسيخ قيم الرحمة

برنامج "رفقا" يستعرض أسس الإحسان في الإسلام ومخاطر العقوق، و
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 15:10 48
بر الوالدين وإجلال الكبار: دعوة إلهية ومجتمعية لترسيخ قيم الرحمة

في حلقة مؤثرة من برنامج "رفقا" بتاريخ 15 مارس 2026، تم تسليط الضوء على واجب ديني وإنساني عظيم: الترفق بالوالدين وكبار السن. البرنامج، الذي يمكن مشاهدته عبر رابطه الخاص، قدم تذكيرًا إلهيًا بأن "صغير اليوم هو شيخ الغد"، داعيًا إلى خفض الجناح لهم والصبر عليهم كما صبروا على أبنائهم في صغرهم.

الأسس الدينية لبر الوالدين وإجلال الكبار

أكد الداعية فهد الكندري، مقدم البرنامج، على ضرورة الإنصات لصوت الكبار اليوم، لأن الإنسان سيشتاق إليه غدًا، فـ"لا حال يدوم في الدنيا". وأشار إلى أن لكبار السن قدرًا عظيمًا في الدين، حتى لو لم يكونوا آباءنا، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يوقر كبيرنا". كما أمر الإسلام بالتخفيف عنهم ومراعاتهم، بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم".

من جانبه، أضاف الداعية يوسف البوعنين أن المشكلة تكمن في تجاهل الصغار للبركة عند تعاملهم مع كبار السن، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البركة مع أكابركم (كباركم)". ودعا البوعنين الشباب إلى تقدير الكبار وإجلالهم تنفيذًا لأمر الرسول الكريم، وإدراك أن ما يقدمونه لهم اليوم سيُقَدَّم لهم غدًا، مؤكدًا أن المسألة "سلف ودين". وقد ورد في الحديث الشريف: "ما أكرم شاب رجلاً لسنه إلا وقيّض الله له من يكرمه عند سنه". هذه القواعد، بحسب البوعنين، يجب أن تكون نصب أعين كل مسلم.

مخاطر العقوق وقصص واقعية

لم تتوقف الأمور عند حد عدم تقدير الكبير أو إجلاله، بل تصل أحيانًا إلى التعدي والإهانة، حتى من الابن لأبيه الذي أوصى الله تعالى بخفض الجناح له وعدم التأفف في وجهه. وفي شهادة مؤلمة، يروي العم يوسف، وهو مسن مصري له تسعة من الأبناء والبنات، قصته المأساوية. فقد وجد نفسه يعيش في إحدى دور المسنين بعد أن تخلى عنه جميع أولاده وأساؤوا إليه، بل واعتدوا عليه جسديًا، مما اضطره إلى هجرهم خوفًا منهم.

انتهى المطاف بالعم يوسف في جمعية "دار اليمن" للمسنين، حيث يقول مديرها عادل محيي، إن الرجل يحمل الحب للناس لكنه حُرم من رحمة أبنائه به. ويُعد أولاد هذا الرجل مثالًا صارخًا على العقوق الذي نهى الله ورسوله عنه وحذرا من مغبته. وقد وردت معاملة الوالدين مقرونة بالإحسان وتالية للأمر بعبادة الله وحده في القرآن الكريم، في قوله تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا".

وفي تفسير هذه الآية، يوضح البوعنين أن العلماء فسروا حرف الباء الذي سبق "الوالدين" في الآية، بلزوم الإحسان من الابن نفسه، أي أن يرعى والديه ويخدمهما بنفسه لا أن يوفر لهما من يقوم على أمرهما.

تحديات العصر الحديث ودور دور المسنين

تواجه دور المسنين ما يصفه مدير دار اليمن بـ"الرفض الشاذ من ذويهم الذين تعبوا من رعايتهم، ولم يعودوا راغبين حتى في معرفة أخبارهم". ومن المشاكل التي تضرب مجتمع اليوم، بحسب البوعنين، أن الشاب يتعامل مع الكبير بعقلية الإنجاز والسرعة لا بعقلية الرحمة، إذ ينسى بعضنا صبر والديه عليه حتى يعلِّماه الكلام.

وحتى لو كان كبير السن جافًا في حديثه أو حادًا في معاملته، لا يجوز للصغير أن يعامله بالمثل، وإنما يجب عليه الترفق الذي مارسه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مع الكفار، كما يؤكد البوعنين. إن رعاية الوالدين وكبار السن ليست مجرد فعل خيري، بل هي ركن أساسي في بناء مجتمع متراحم ومترابط، يدرك قيمة الأجيال ويصون كرامتها.

# بر الوالدين # إكرام كبار السن # العقوق # الرحمة في الإسلام # دور المسنين # فهد الكندري # يوسف البوعنين # قيم إسلامية
اقرأ هذا الخبر