إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

بر الوالدين وكبار السن: وصية إلهية لمجتمع أكثر رحمة وتكافل

برنامج "رفقا" يستعرض الأسس الدينية لإكرام الكبار ويحذر من عق
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 15:10 10
بر الوالدين وكبار السن: وصية إلهية لمجتمع أكثر رحمة وتكافل

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الروابط الأسرية والمجتمعية، يبرز التذكير الإلهي بضرورة بر الوالدين وإكرام كبار السن كركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك ورحيم. فصغير اليوم هو شيخ الغد، وهي حقيقة يغفل عنها الكثيرون، مما يستدعي دعوة متجددة للترفق بكبار السن وخفض الجناح لهم والصبر عليهم، تماماً كما صبروا على أبنائهم صغاراً.

وقد تناول برنامج "رفقا" في حلقته بتاريخ 15 مارس 2026، هذه القضية المحورية، مؤكداً على أن هذه المعاملة ليست مجرد واجب اجتماعي، بل هي وصية إلهية ذات أبعاد عميقة. فكما ذكر مقدم البرنامج، الداعية فهد الكندري، على الإنسان أن يُنصت لصوت الكبار اليوم لأنه سيشتاق إليه غداً، فدوام الحال من المحال في هذه الدنيا الفانية.

الأسس الدينية لبر الكبار: وصايا قرآنية ونبوية

إن مكانة كبار السن في الإسلام عظيمة، حتى لو لم يكونوا آباءنا وأمهاتنا. فقد جاءت الأحاديث النبوية لتؤكد على هذا الحق، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يوقر كبيرنا". كما أمر بالتخفيف عنهم ومراعاتهم، مؤكداً أن "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة". هذه النصوص النبوية ترسي قواعد واضحة للتعامل مع هذه الفئة العمرية، جاعلة من احترامهم وإجلالهم جزءاً لا يتجزأ من الإيمان.

ويشير الداعية يوسف البوعنين إلى مشكلة جوهرية تتمثل في تجاهل الشباب للبركة الكامنة في التعامل مع كبار السن. مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "البركة مع أكابركم (كباركم)". ويشدد البوعنين على أن تقدير الصغير للكبير وإجلاله ليس مجرد أدب اجتماعي، بل هو تنفيذ لأمر رسول الله، وإدراك عميق بأن ما يقدمه هؤلاء اليوم سيُقَدَّم له غداً، فالمسألة سلف ودين. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة بقوله: "ما أكرم شاب رجلاً لسنه إلا وقيّض الله له من يكرمه عند سنه". هذه القواعد، كما يقول البوعنين، هي ما يجب على المسلم وضعها نصب عينيه في كل تعاملاته.

الواقع المؤلم: قصص عقوق الأبناء ودور الرعاية

لكن الأمور لا تقف عند حد عدم تقدير الكبير أو إجلاله، بل تتجاوز ذلك لتصل إلى حد التعدي والإهانة، حتى من الابن لأبيه الذي أوصى الله تعالى على خفض الجناح له وعدم التأفف في وجهه. قصة العم يوسف، المسن المصري الذي يبلغ من العمر تسعين عاماً وله تسعة من الأولاد والبنات، تعد مثالاً صارخاً على هذا العقوق. فبعد أن تخلى عنه جميع أولاده وأساؤوا له، بل واعتدوا عليه، اضطر إلى هجرهم خوفاً منهم، ليجد مأواه في جمعية "دار اليمن" للمسنين.

ويقول مدير دار اليمن، الأستاذ عادل محيي، إن العم يوسف يحمل الحب للناس، لكنه حُرم من رحمة أبنائه به، مما يعكس مأساة حقيقية. يضرب أولاد هذا الرجل مثالاً في العقوق الذي نهى الله ورسوله عنه وحذر من مغبته. فمعاملة الوالدين وردت مقرونة بالإحسان وتالية للأمر بعبادة الله وحده، في قوله تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا". في تفسير هذه الآية، يوضح البوعنين أن العلماء فسروا حرف الباء الذي سبق "الوالدين" بلزوم الإحسان من الابن نفسه، أي أن يرعى والديه ويخدمهما بنفسه لا أن يوفر لهما من يقوم على أمرهما.

وتواجه دور المسنين ما يصفه مدير دار اليمن بـ"الرفض الشاذ من ذويهم الذين تعبوا من رعايتهم، ولم يعودوا راغبين حتى في معرفة أخبارهم". هذه الظاهرة تكشف عن خلل عميق في القيم المجتمعية.

دعوة للرحمة والتكافل: تجاوز عقلية الإنجاز والسرعة

من المشاكل التي تضرب مجتمع اليوم، بحسب الداعية البوعنين، أن الشاب يتعامل مع الكبير بعقلية الإنجاز والسرعة، لا بعقلية الرحمة. ينسى البعض صبر والديه عليه حتى يعلماه الكلام، تلك المرحلة التي تتطلب أقصى درجات الصبر والحنان. وحتى لو كان كبير السن جافاً في حديثه أو حاداً في معاملته، فلا يجوز للصغير أن يعامله بالمثل، وإنما بالترفق الذي مارسه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مع الكفار. إن التراحم والتكافل بين الأجيال ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل هو ضرورة مجتمعية لضمان استمرارية النسيج الاجتماعي وصلاح الأجيال القادمة.

# بر الوالدين، إكرام كبار السن، عقوق الأبناء، دور المسنين، الرحمة في الإسلام، الفقه الإسلامي، الإحسان للوالدين، برنامج رفقا
اقرأ هذا الخبر