لندن - وكالة أنباء إخباري
أفادت تقارير صحفية صدرت يوم الخميس، بأن مسؤولين حكوميين بريطانيين قد وضعوا خطط طوارئ مفصلة لمواجهة نقص محتمل في المواد الغذائية، وذلك في سيناريو يستمر فيه تراجع إمدادات غاز ثاني أكسيد الكربون الحيوي. ويأتي هذا التحسب في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي وحيوي للتجارة العالمية، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لإعادة فتحه بشكل كامل وآمن.
ويستند هذا التحذير إلى تحليل حكومي سري، كشفت عنه صحيفة "التايمز"، يتوقع حدوث نقص حاد في ثاني أكسيد الكربون، وهو مكون لا غنى عنه في العديد من الصناعات، أبرزها قطاع الأغذية. ويُستخدم هذا الغاز بشكل واسع لزيادة مدة صلاحية اللحوم المعلبة والمخبوزات والسلطات، مما يجعله عنصراً حاسماً في سلسلة توريد الغذاء بالمملكة المتحدة. ولا يقتصر استخدامه على الغذاء فحسب، بل يمتد ليشمل تطبيقات طبية وصناعية أخرى مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، وتنقية المياه، وحتى في قطاع الطاقة النووية المدنية، مما يؤكد أهميته القصوى للاقتصاد والبنية التحتية الوطنية.
اقرأ أيضاً
- 4 طرازات.. ما السيارات التي يتوقع أن تصنعها تويوتا في مصر؟
- حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن الإيجار القديم؟ والمستأجرون يتمسكون بامتداد العقود
- هل سيبقي التوك توك علي الطرقات وهل ينهي قرار 533 أزمة بلطجية التوك توك
- جيمس بوند الحقيقي: الجاسوس الذي غير تاريخ الحرب العالمية الثانية
- هل هدد الأسطول البحري الأميركي الحدود المصرية يوما ً ؟
تمرين تيرنستون: سيناريو "الأسوأ المعقول"
في إطار استعداداتها، درست السلطات البريطانية ما أسمته "أسوأ سيناريو معقول" ضمن عملية سرية أُطلق عليها اسم "تمرين تيرنستون". ويعتمد هذا السيناريو على محاكاة لوضع تستمر فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل محدود للغاية، مع عدم التوصل إلى اتفاق سلام دائم يضمن حرية الملاحة بحلول شهر يونيو/حزيران القادم. ويهدف هذا التمرين إلى تقييم مدى جاهزية البلاد لمواجهة التحديات اللوجستية والاقتصادية التي قد تنجم عن مثل هذا الاضطراب الجيوسياسي.
ويُعد مضيق هرمز، الواقع بين الخليج العربي وخليج عمان، أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى سلع أخرى حيوية. وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق في سلاسل الإمداد العالمية، مما يؤثر على أسعار السلع وتوافرها في الأسواق الدولية والمحلية على حد سواء.
تطمينات حكومية وإجراءات استباقية
من جانبه، سعى وزير الأعمال البريطاني، بيتر كايل، إلى طمأنة المواطنين بشأن قدرة الحكومة على التعامل مع الأزمة المحتملة. وصرح لشبكة سكاي نيوز بأن الحكومة "تبذل قصارى جهدها في هذا الشأن"، مؤكداً أن إمدادات الغاز الطبيعي "ليست مصدر قلق" لبريطانيا في الوقت الراهن. وأضاف كايل: "إذا طرأ أي تغيير على هذه الأمور، فسأُطلع الجمهور عليه مسبقاً حتى نتمكن من الاستعداد، لكن في الوقت الحالي، ينبغي للناس أن يستمروا في حياتهم كالمعتاد."
ولم تكتفِ الحكومة بالخطط الطارئة، بل اتخذت إجراءات استباقية لتعزيز أمن إمدادات ثاني أكسيد الكربون. فبعد تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، أشارت الحكومة إلى أنها أعادت تشغيل مصنع لإنتاج الإيثانول الحيوي، والذي يُعد مصدراً مهماً لإنتاج ثاني أكسيد الكربون. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز المخزون المحلي للمملكة المتحدة من هذا الغاز، وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية التي قد تتأثر بالاضطرابات الدولية.
وتُظهر هذه الخطوات مدى جدية الحكومة البريطانية في التعامل مع التحديات المحتملة لأمنها الغذائي والاقتصادي، في ظل بيئة عالمية تتسم بالتقلبات الجيوسياسية وتأثيراتها على سلاسل الإمداد الحيوية. ويبقى الأمل معقوداً على التوصل إلى حل دبلوماسي يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز، لتجنب تداعيات اقتصادية واجتماعية أوسع نطاقاً.