الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
بعض خنافس الروث تحفر عميقًا للحفاظ على بيضها باردًا
في مواجهة التحديات المتزايدة لتغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة العالمية، يبدو أن بعض أنواع الخنافس قد طورت استراتيجية بقاء ذكية بشكل طبيعي. تشير الأبحاث التي أجرتها عالمة البيئة كيمبرلي شيلدون إلى أن خنافس الروث ذات القشرة الملونة المعتدلة (Temperate rainbow scarabs)، وهي نوع من الخنافس التي تحفر في الأرض، قد تمتلك قدرة فطرية على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة. هذه القدرة تتمثل في سلوكها الغريزي بحفر أنفاق أعمق لوضع بيضها في تربة أكثر برودة، مما يوفر بيئة حضانة مستقرة لصغارها حتى مع ارتفاع درجات الحرارة المحيطة.
تم تقديم هذه النتائج الأولية المثيرة للاهتمام في اجتماع جمعية علم الأحياء المتكامل والمقارن (Society for Integrative and Comparative Biology) الذي عقد مؤخرًا في بورتلاند، أوريغون. وأشارت شيلدون، من جامعة تينيسي، نوكسفيل، إلى أن هذه الاستراتيجية السلوكية قد تكون مفتاح بقاء هذه الحشرات في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. على النقيض من ذلك، أظهرت التجارب الميدانية الأولية أن أقارب هذه الخنافس الاستوائية تفتقر إلى هذه المرونة السلوكية، مما يجعلها أكثر عرضة للخطر.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
تُعرف خنافس الروث الملونة (Phanaeus vindex) بسلوكها الفريد في التعامل مع الروث. فبدلاً من دحرجة كرات الروث العملاقة على السطح لتكون بمثابة حاضنات لبيضها، تقوم هذه الخنافس، التي يبلغ حجمها حجم حبة العنب، بحفر أنفاق عميقة في التربة. ثم تقوم بنقل الروث إلى هذه الأنفاق، وتشكيله في كرة صلبة، وتضع بيضة واحدة داخلها. هذا الأسلوب يوفر حماية طبيعية للبيض ضد الظروف البيئية القاسية، مثل التغيرات الكبيرة في درجات الحرارة والجفاف.
لتقييم ما إذا كانت خنافس الروث الملونة تستفيد بالفعل من درجات الحرارة الأكثر استقرارًا وبرودة في أعماق التربة، قامت شيلدون وفريقها بتصميم تجربة مبتكرة. لقد قاموا بتركيب ما وصفوه بـ "الدفيئات"، وهي عبارة عن مخاريط بلاستيكية ذات فتحة في الأعلى، فوق أوعية مدفونة مملوءة بالتربة في حقل. تهدف هذه المخاريط إلى تركيز حرارة الشمس، مما يؤدي إلى رفع درجة الحرارة داخل الوعاء بحوالي 2 درجة مئوية فوق درجة الحرارة المحيطة. وبينما كانت الخنافس الموجودة تحت المخاريط تتعرض لدرجات حرارة أعلى، إلا أن وجود الفتحة سمح لها باستمرار التعرض لتقلبات الطقس، مما يحاكي إلى حد ما الظروف الطبيعية المتغيرة.
بدأت شيلدون هذا البحث قبل أكثر من ست سنوات. وفي دراسات سابقة، لاحظت أن الإناث كانت تدفن بيضها بمتوسط خمسة سنتيمترات أعمق (حوالي 21 سنتيمترًا من السطح) مقارنة بالخنافس التي لم تعش تحت تأثير "الدفيئات". وقد أدى هذا الدفن الأعمق إلى خفض درجة حرارة الحضانة بحوالي 1 درجة مئوية. ومع ذلك، لم تتمكن من تحديد ما إذا كان هذا السلوك يساعد الحشرات على البقاء على قيد الحياة بسبب تدمير موقع الدراسة بسبب الفيضانات.
في عام 2023، كرر فريقها التجربة لتأكيد النتائج. وكشفت النتائج أن الخنافس التي دفنت بيضها في أعماق أكبر، على الرغم من الظروف الحرارية المحاكاة، شهدت نفس معدلات خروج الصغار كبالغين مقارنة بتلك التي دفنت بيضها على عمق أقل في الأوعية الأكثر برودة. هذا يؤكد أن سلوك الحفر العميق هو استراتيجية تكيف فعالة.
هذا الاكتشاف يتماشى مع ملاحظات أخرى حول قدرة بعض الكائنات الحية على التكيف مع تغير المناخ. فقد لوحظ أن بعض أنواع النحل السلوى (sweat bees) وبعض الضفادع الشجرية قد تتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة عن طريق تغيير سلوكها. ومع ذلك، لا تمتلك جميع الحيوانات هذه القدرة على التكيف السلوكي، حتى الأقارب المقربون من خنافس الروث الملونة.
في تجارب مماثلة أجريت في الإكوادور، اختبر فريق شيلدون نوعًا استوائيًا قريبًا (Oyxternon silenus). على عكس نظيراتها المعتدلة، لم تُظهر هذه الخنافس الاستوائية أي تغيير في عمق دفن كرات الروث الخاصة بها، على الرغم من محاكاة ظروف الاحتباس الحراري. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا السلوك غير المرن قد أثر سلبًا على بيضها. تعتقد شيلدون أن المناخات الاستوائية، التي تميل إلى أن تكون أقل تقلبًا من المناخات المعتدلة، لم تفرض ضغطًا تطوريًا كافيًا على هذه الخنافس لتطوير مرونة سلوكية. وبالتالي، فإن قدرة الخنافس المعتدلة على "التغلب على الحرارة" هي مصدر قلق، حيث إنها تشير إلى أن هذه الاستراتيجية قد لا تكون كافية في مواجهة التغيرات المناخية الشديدة.
تؤكد هذه الدراسة على أهمية المرونة السلوكية كآلية تكيف حاسمة للكائنات الحية في مواجهة التحديات البيئية المتغيرة. كما تسلط الضوء على التباين في قدرات التكيف بين الأنواع المختلفة، حتى داخل نفس الفصيلة. إن فهم هذه الآليات يمكن أن يساعد العلماء في التنبؤ بمصير الأنواع المختلفة في ظل تغير المناخ وتطوير استراتيجيات للحفاظ عليها.