إخباري
الثلاثاء ٢ يونيو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

بن شابيرو يقود معركة شرسة داخل حركة MAGA

صراع الأيديولوجيات والمواقف في التيار المحافظ الأمريكي

بن شابيرو يقود معركة شرسة داخل حركة MAGA
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 شهر
176

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

بن شابيرو يقود معركة شرسة داخل حركة MAGA

يجد المعلق السياسي المحافظ بن شابيرو نفسه في قلب معركة أيديولوجية متصاعدة داخل حركة «اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» (MAGA)، وهي حركة سياسية مرتبطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. هذه المعركة، التي كشف عنها مؤخرًا في مقابلة مع «ذا نيويوركر راديو آور»، لا تقتصر على مجرد خلافات بسيطة، بل تعكس تصدعًا أعمق في التيار المحافظ، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع معاداة السامية والتطرف.

شابيرو، المعروف بتاريخه الطويل كشخصية مثيرة للجدل، لم يتوانَ عن استخدام الخطاب الحاد منذ أيامه الأولى كطالب في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA). فمن وصف النساء اللواتي يجهضن بأنهن «قتلة أطفال»، إلى تأكيده على «تفوق» الحضارة الغربية، وصولًا إلى تغريدته المثيرة للجدل عام 2010 حول «الإسرائيليين الذين يحبون البناء» و«العرب الذين يحبون القصف والعيش في مجارير مفتوحة»، لطالما أظهر شابيرو ميلًا نحو التصريحات الصادمة. على الرغم من بلوغه الثانية والأربعين من عمره، إلا أن حدة خطابه لم تتراجع إلا قليلًا.

منذ بداية صعود دونالد ترامب، كان شابيرو داعمًا قويًا للرئاسة، على الرغم من أنه امتنع عن التصويت لترامب في عام 2016 واعترف بوجود فساد مالي وأخلاقي في سلوك الرئيس. هذا الموقف المعقد يضعه في مكانة فريدة داخل حركة MAGA، حيث يتبنى بعض مبادئها بينما يحتفظ بقدر من الاستقلالية النقدية.

لكن المعركة الحالية التي يخوضها شابيرو تتركز على قضية أكثر حساسية: وهي تسامح، إن لم يكن دعمًا صريحًا، لبعض رفاقه من نجوم الإعلام في حركة MAGA تجاه شخصيات معروفة بمعاداتها للسامية، مثل نيك فوينتيس. وقد وجه شابيرو انتقادات حادة لهؤلاء الإعلاميين، ومن بينهم تكر كارلسون، أحد أبرز الوجوه الإعلامية المحافظة. هذا التوتر يسلط الضوء على صراع القيم داخل حركة MAGA، حيث يرى البعض أن الانخراط مع شخصيات مثل فوينتيس يهدد بتشويه سمعة الحركة بأكملها.

تداعيات هذا الصراع تتجاوز فترة رئاسة ترامب، لتشكل مستقبل اليمين الأمريكي. فرفض شخصيات مثل جيه. دي. فانس الانضمام إلى شابيرو في توبيخ كارلسون يشير إلى مدى الانقسام حول هذه القضية. يجد شابيرو نفسه في موقف يدافع فيه عن مبادئ معينة ضد تيار داخل حركته التي كان جزءًا أساسيًا منها.

تعود جذور شابيرو إلى وسائل الإعلام المحافظة، حيث عمل في «بريت بارت» (Breitbart)، التي تُعد أحد المنشورات الأساسية لحركة MAGA. وقد تذكر شابيرو أيامه في «بريت بارت» بتعقيد، مشيرًا إلى الجوانب الإيجابية والتحديات. بعد عمله في «توك راديو نتورك»، تم تعيينه من قبل أندرو بريت بارت، مؤسس الموقع، الذي توفي بعد وقت قصير من انضمام شابيرو في عام 2012. هذا الحدث أحدث تغييرًا جذريًا في قيادة الموقع، حيث تولى ستيف بانون، الذي كان يعمل على فيلم وثائقي عن أندرو، منصب الرئيس. بانون، المعروف بكونه «محاربًا» من محاربي MAGA، كان له تأثير كبير في تحويل «بريت بارت» من موقع محافظ تقليدي إلى منصة أكثر راديكالية.

لم تكن علاقة شابيرو ببانون خالية من المشاكل، حيث أشار إلى «كثير من الناس في البنية التحتية لبريت بارت لم يكونوا مولعين بستيف، أو بالطريقة التي كان يدير بها الأمور، ويتخذ القرارات التحريرية». هذا التوتر يعكس اختلافًا في الرؤى حول طبيعة الحركة المحافظة، حيث كان شابيرو يرى «بريت بارت» في سنواتها الأولى (2012-2013) كموقع محافظ تقليدي، لكنه شهد تحولًا كبيرًا مع صعود ترامب في 2015-2016. وفي تلك الفترة، لم يكن شابيرو داعمًا لترامب، بل كان يفضل تيد كروز في الانتخابات التمهيدية، وامتنع عن التصويت في الانتخابات العامة لعدم رضاه عن كلا المرشحين.

هذا الصراع المستمر داخل حركة MAGA، والذي يتصدره بن شابيرو، يؤكد على أن الحركة ليست كتلة واحدة متجانسة، بل هي ساحة معركة لأيديولوجيات ومواقف مختلفة، تتصارع لتحديد هويتها ومستقبلها في المشهد السياسي الأمريكي.

الكلمات الدلالية: # بن شابيرو، حركة MAGA، تكر كارلسون، معاداة السامية، اليمين الأمريكي، بريت بارت، ستيف بانون، دونالد ترامب