اقرأ أيضاً
تظل مسألة مدخلات تعديل الدستور وتنظيم فترات الرئاسة واحدة من أكثر القضايا حيوية في الفكر السياسي والقانوني المعاصر. وفي السياق المصري، ومع اقتراب نهاية الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي بموجب المحددات الدستورية الحالية، يبرز تساؤل هام حول كيفية الموازنة بين مبدأ "تداول السلطة" من جهة، ورغبة قطاعات من الشعب في الحفاظ على الاستقرار واستكمال المشروعات القومية من جهة أخرى.
من هنا، يطرح بعض فقهاء القانون والمحللين السياسيين مقترحاً دستورياً مبتكراً يعتمد على "الديمقراطية المباشرة" كأداة لحسم هذا الجدل، من خلال **إدخال مادة دستورية تسمح بإجراء استفتاء شعبي لتقرير مدى إمكانية إعادة ترشح الرئيس المنتهية ولايته الثانية لولاية ثالثة متتالية**.
نص المقترح الدستوري المتصور:
يمكن صياغة المقترح في مادة دستورية انتقالية أو دائمة تحت مسمى **"آلية الاستفتاء الشعبي لطلب إعادة الترشح"**، ويكون نصها الافتراضي كالتالي:
> *"يجوز، بطلب يقدمه ثلثا أعضاء مجلس النواب، أو بناءً على التماس شعبي موقع من عدد محدد من المواطنين (مثلاً: 5 ملايين مواطن ممن لهم حق الانتخاب موزعين على عدد من المحافظات)، إجراء استفتاء شعبي عام قبل ستة أشهر من انتهاء الفترة الرئاسية الثانية المتتالية للرئيس الحالي. ويكون موضوع الاستفتاء هو: (هل توافق على السماح للرئيس المنتهية ولايته بالترشح لفترة رئاسية ثالثة؟). فإذا حاز المقترح موافقة الأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء، يُفتح للرئيس الحق في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة لخوض غمار المنافسة الانتخابية وفقاً للقواعد العامة."*
أبعاد المقترح وفلسفته السياسية:
1. الشعب مصدر السلطات (الديمقراطية المباشرة):
إن العودة إلى الشعب عبر الاستفتاء العام تجسد المبدأ الدستوري الراسخ بأن "الشعب هو مصدر السلطات". بدلاً من تعديل الدستور بشكل مطلق لإلغاء قيود الفترات الرئاسية، يمنح هذا المقترح الشعب القول الفصل في الحالات الاستثنائية. فإذا رأت الأغلبية ضرورة استمرار القيادة الحالية، يُترجم ذلك عبر صناديق الاقتراع أولاً كإذن بالترشح، ثم عبر الانتخابات ثانياً كعملية اختيار.
2. المرونة السياسية في أوقات الأزمات أو التحولات الكبرى:
تمر الدول أحياناً بظروف استراتيجية، اقتصادية، أو أمنية تتطلب نوعاً من الاستمرارية في القيادة لاستكمال خطط طويلة الأجل. هذه الآلية تمنح النظام السياسي مرونة للتعامل مع هذه الظروف دون المساس بالهيكل العام للدستور بشكل دائم، بل بربط القرار بظرف زمني محدد وبموافقة شعبية صريحة.
3. الحفاظ على المبدأ الدستوري العام مع إيجاد مخرج ديمقراطي:
يتميز هذا الحل بأنه لا يلغي مادة "تحديد المدد بمدتين" بشكل نهائي من الدستور، بل يبقي عليها كقاعدة عامة لحماية التداول السلمي للسلطة، مع وضع "استثناء منظم قانوناً ودستورياً" لا يتم تفعيله إلا بموافقة شعبية مباشرة ومسبقة.
ضمانات التطبيق:
لكي يحقق هذا المقترح أهدافه الوطنية ويحظى بالقبول والمصداقية، يجب أن تحاط عملية الاستفتاء بضمانات دستورية وقانونية صارمة، تشمل:
* **الإشراف القضائي الكامل:** أن تشرف الهيئة الوطنية للانتخابات إشرافاً قضائياً كاملاً على عملية الاستفتاء.
* **حرية التعبير:** إتاحة الفرصة لمؤيدي ومعارضي الفكرة لعرض وجهات نظرهم عبر وسائل الإعلام المختلفة لضمان وعي الناخب بمضمون قراره.
* **الفصل بين الاستفتاء والانتخابات:** يجب التأكيد على أن موافقة الشعب في الاستفتاء ليست "تجديداً تلقائياً" للمبايعة، بل هي فقط "تصريح بالترشح"، تليها انتخابات رئاسية تعددية يدخلها الرئيس كمرشح بجانب مرشحين آخرين، ليختار الشعب في النهاية من يمثله بكامل الحرية.
اخيرا
إن فكرة ربط إعادة الترشح لولاية ثالثة بالاستفتاء الشعبي المباشر تمثل صيغة توفيقية بين الحفاظ على النص الدستوري المحدد للمدد، والنزول على رغبة وإرادة الشعب إذا ما أراد استمرار رئيسه. وهي أداة تعزز من شرعية القرار السياسي وتجعل من المواطن شريكاً مباشراً وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد ملامح المستقبل السياسي للبلاد.
أخبار ذات صلة
- وزير التموين يكرم مفتش تموين بالإسكندرية تقديرًا لجهوده الرقابية المتميزة
- محافظ القليوبية يشدد على إزالة مخالفات البناء والتعديات بعيد الأضحى
- قبل سرقته من قوت الغلابة.. تموين الأقصر يضبط طن دقيق مدعم فى قبضة تجار السوق السوداء
- رئيس الوزراء يتابع موقف تعديلات قانون نظام التأمين الصحي الشامل
- قبل أن تصل إلى موائد الأطفال.. تموين الأقصر يُحبط كارثة غذائية ويضبط 5500 قطعة بسكويت مجهولة المصدر بالبياضية