الثلاثاء، ١١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 22 سبتمبر 2026 م 03:05 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تأثير انقطاع الطمث على الدماغ: دراسة جديدة تكشف عن حقائق وتساؤلات

دراسة واسعة النطاق من المملكة المتحدة تلقي الضوء على التغيرا
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-25 07:56 19
تأثير انقطاع الطمث على الدماغ: دراسة جديدة تكشف عن حقائق وتساؤلات

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

تأثير انقطاع الطمث على الدماغ: دراسة جديدة تكشف عن حقائق وتساؤلات

يُعد انقطاع الطمث، أو سن اليأس، مرحلة فسيولوجية حاسمة في حياة المرأة، غالبًا ما تترافق مع مجموعة واسعة من الأعراض الجسدية والنفسية التي قد تكون منهكة وتؤثر سلبًا على جودة الحياة اليومية. لطالما ارتبطت هذه المرحلة بمشكلات معرفية مثل ضعف الذاكرة، تشتت الانتباه، وصعوبات في اللغة. وفي محاولة لتعميق فهمنا لهذه التغيرات المعقدة، كشفت دراسة حديثة واسعة النطاق عن رؤى جديدة حول كيفية تأثير انقطاع الطمث على الدماغ والصحة العقلية والنفسية للمرأة.

أجريت هذه الدراسة الطموحة على بيانات ما يقرب من 125 ألف امرأة من البنك الحيوي للمملكة المتحدة (UK Biobank)، وهي قاعدة بيانات ضخمة تحتوي على معلومات وراثية وصحية لحوالي نصف مليون شخص. قام الباحثون بتقسيم المشاركات إلى ثلاث مجموعات رئيسية: النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، والنساء بعد انقطاع الطمث، والنساء بعد انقطاع الطمث اللواتي يستخدمن العلاج بالهرمونات البديلة (HRT). كان متوسط عمر انقطاع الطمث حوالي 49 عامًا، وبدأت النساء اللواتي استخدمن العلاج الهرموني عادةً العلاج في نفس العمر تقريبًا.

ارتباطات مقلقة: النوم، الصحة العقلية، وتغيرات الدماغ

خلصت النتائج الأولية للدراسة إلى أن انقطاع الطمث كان مرتبطًا بشكل مباشر بنوعية نوم أسوأ، وزيادة في مشكلات الصحة العقلية، وحتى تغيرات ملموسة داخل الدماغ نفسه. أظهرت النساء بعد انقطاع الطمث ميلًا أكبر للإبلاغ عن أعراض القلق والاكتئاب مقارنةً بالنساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث. كما كن أكثر عرضة لطلب المساعدة من الأطباء العامين أو الأطباء النفسيين وتلقي وصفات طبية لمضادات الاكتئاب.

لم يقتصر التأثير على الصحة العقلية، بل امتد ليشمل أنماط النوم. كانت اضطرابات النوم أكثر شيوعًا بعد انقطاع الطمث، حيث أبلغت النساء عن معدلات أعلى من الأرق، وفترات نوم أقصر، وزيادة في الإرهاق والتعب. تُعد هذه النتائج حاسمة، حيث تؤكد على الحاجة الماسة لدعم نفسي وطبي شامل للنساء في هذه المرحلة العمرية.

تراجع المادة الرمادية: مؤشر على قابلية الإصابة بالزهايمر؟

الأكثر إثارة للقلق هو ما كشفته تحليلات تصوير الدماغ. فقد أظهرت هذه التحليلات انخفاضًا كبيرًا في حجم المادة الرمادية بعد انقطاع الطمث. تُعرف المادة الرمادية بأنها مكون حيوي للجهاز العصبي المركزي، وتتكون أساسًا من الخلايا العصبية. كانت هذه الانخفاضات أكثر وضوحًا في مناطق الدماغ الحيوية للتعلم والذاكرة، مثل الحصين (hippocampus) والقشرة الشمية الداخلية (entorhinal cortex)، وكذلك في مناطق مهمة لتنظيم العواطف والانتباه، المعروفة باسم القشرة الحزامية الأمامية (anterior cingulate cortex).

من الجدير بالملاحظة أن الحصين والقشرة الشمية الداخلية هما من أوائل المناطق التي تتأثر بمرض الزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعًا للخرف. تشير التغيرات التي رصدتها الدراسة في الدماغ المرتبطة بانقطاع الطمث إلى أنها قد تساهم في زيادة قابلية الإصابة بمرض الزهايمر في مراحل لاحقة من الحياة. يمكن أن يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب ارتفاع معدل انتشار الخرف الملاحظ لدى النساء بشكل عام.

العلاج بالهرمونات البديلة: حل أم تعقيد؟

تطرقت الدراسة أيضًا إلى فعالية العلاج بالهرمونات البديلة (HRT) بعد انقطاع الطمث. ومن المثير للدهشة أن العلاج الهرموني لم يُظهر أي تحسن في تقليل حجم المادة الرمادية في الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن النساء اللواتي يستخدمن العلاج الهرموني أظهرن مستويات أعلى من القلق والاكتئاب مقارنة بالنساء بعد انقطاع الطمث اللواتي لم يستخدمن العلاج قط. ومع ذلك، أشارت تحليلات إضافية إلى أن هذه الاختلافات كانت موجودة مسبقًا، مما يوحي بأن المشكلات النفسية الموجودة قد تكون قد أثرت على قرار بدء استخدام العلاج الهرموني، بدلاً من أن تكون هذه الأعراض ناجمة عن الدواء نفسه.

ومع ذلك، لوحظت فائدة محتملة واحدة للعلاج الهرموني في الأداء المعرفي، خاصة فيما يتعلق بالسرعة الحركية النفسية. يُعد التباطؤ الحركي النفسي سمة مميزة للشيخوخة. أظهرت النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي لم يستخدمن العلاج الهرموني أوقات رد فعل أبطأ مقارنة بكل من النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث والنساء اللواتي استخدمن العلاج الهرموني. يشير هذا إلى أن العلاج الهرموني قد يساعد في إبطاء التدهور المرتبط بانقطاع الطمث في السرعة الحركية النفسية.

تساؤلات معلقة وحاجة ماسة للبحث

لا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه عن العلاج الهرموني، وهناك حاجة ماسة لمزيد من الأدلة حول فوائده ومخاطره. تشير بعض الدراسات إلى أن الذين يتناولون العلاج الهرموني لديهم خطر متزايد للإصابة بالخرف، بينما تشير دراسات أخرى إلى انخفاض هذا الخطر. كما أن هناك حاجة لمزيد من البحث لفهم تأثيرات العلاج الهرموني وكيف تؤثر الطرق والجرعات المختلفة على أعراض انقطاع الطمث. ومع ذلك، وفقًا لدراسة أجريت على 538 امرأة من البنك الحيوي للمملكة المتحدة، لا يبدو أن التأثيرات تختلف بغض النظر عن عوامل مثل التركيبة وطريقة الإدارة ومدة الاستخدام.

الأهم من ذلك، من الصعب تحديد ما إذا كانت النساء يتلقين جرعة فعالة بالفعل. فقد تبين أن واحدة من كل أربع نساء يستخدمن أعلى جرعة مرخصة من العلاج الهرموني لا تزال لديهن مستويات منخفضة من الإستراديول (الإستروجين)، حوالي 200 بيكومول لكل لتر. كانت النساء الأكبر سنًا ومستخدمات لاصقات العلاج الهرموني أكثر عرضة لانخفاض هذه المستويات. تتراوح مستويات البلازما المثلى لتخفيف أعراض انقطاع الطمث بين 220-550 بيكومول لكل لتر. هذا يعني أن 25% من النساء في الدراسة لم يحصلن على الفائدة المثلى من العلاج الهرموني لأعراض انقطاع الطمث.

نظرًا لأن معظم النساء يمررن بانقطاع الطمث، فمن الأهمية بمكان حل مسألة ما إذا كان العلاج الهرموني مفيدًا، بما في ذلك منع انخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف. سيكون من المهم أيضًا معرفة أفضل جرعة وطريقة للإدارة لضمان أقصى فائدة وأمان.

# انقطاع الطمث، سن اليأس، الدماغ، الصحة العقلية، العلاج الهرموني، HRT، الخرف، الزهايمر، المادة الرمادية، النوم، القلق، الاكتئاب، صحة المرأة، أبحاث طبية
اقرأ هذا الخبر