القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في خطوة قضائية حاسمة، أعلنت الدائرة الثانية الاستئنافية بمحكمة جنايات الزقازيق، برئاسة المستشار سامي عبد الحليم غنيم، وعضوية المستشارين وليد محمد مهدي، وحازم بشير أحمد، والدكتور أحمد عبدالفتاح، وسكرتارية حاتم إمام، تأييدها لحكم الإعدام شنقاً الصادر بحق متهم ارتكب جريمة مروعة بحق أفراد من عائلته. وقد جاء القرار ليضع حداً فاصلاً لقضية أثارت موجة واسعة من الاستنكار الشعبي، بعد أن أقدم المتهم على قتل شقيقه ونجليه الطفلين خنقاً، وشرع في قتل زوجة شقيقه، داخل منزلهم الكائن بنطاق مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، بدافع صراعات دامية حول الميراث.
تفاصيل الحكم القضائي وتأكيد مبدأ العدالة
يأتي تأييد حكم الإعدام كدلالة واضحة على صرامة القضاء المصري في التعامل مع الجرائم التي تنتهك حرمة الدم وتعتدي على الحياة بفظاعة. وقد صدر الحكم الاستئنافي بعد مراجعة دقيقة لجميع حيثيات القضية والأدلة المقدمة، مؤكداً على أن الفعل الإجرامي الذي ارتكبه المتهم، ويدعى «محمد أ» (48 عاماً)، ويعمل مدرب قيادة سيارات، قد استوفى كافة الأركان القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والشروع في القتل.
اقرأ أيضاً
تعود جذور القضية إلى البلاغ المقدم برقم 22445 لسنة 2024 جنايات مركز أبو كبير، والمقيدة برقم 4247 لسنة 2024 كلي شمال الزقازيق، حيث أحالت النيابة العامة المتهم إلى المحاكمة الجنائية بتهمة قتل شقيقه المجني عليه «بلال» (45 عاماً)، وطفليه البريئين «عبدالرحمن» (4 أعوام)، و«حور» (6 أعوام)، والشروع في قتل زوجة شقيقه. وكانت الدوافع وراء هذه الجريمة البشعة تتلخص في خلافات حادة وممتدة بين الشقيقين حول قسمة الميراث، وهي خلافات لم يجد لها المتهم حلاً إلا بإزهاق الأرواح.
الخطة الشيطانية والتنفيذ الوحشي
كشفت التحقيقات وتحريات المباحث الجنائية، بالإضافة إلى أقوال زوجة المجني عليه التي نجت من محاولة القتل، عن تفاصيل مروعة حول كيفية تنفيذ الجريمة. فقد استغل المتهم فرصة عدم تواجد زوجة شقيقه بالمنزل، ودلف إليه مبيتاً النية وعاقداً العزم على الخلاص من شقيقه وأبنائه الصغار. وقد تسلل المتهم إلى المنزل متستراً بقناع لإخفاء معالم وجهه، وهو ما يكشف عن التخطيط المسبق والتصميم على ارتكاب الجريمة.
في مشهد لا يمكن أن يمحى من الذاكرة، تسلل المتهم إلى غرفة شقيقه المجني عليه، واستغل ضعف بنيانه، ثم أجهز عليه مطبقاً بيديه على عنقه، ليخنقه حتى فارق الحياة. لم يكتف المتهم بهذا الفعل الشنيع، بل امتدت يده الآثمة لتطال طفليه الصغيرين، عبدالرحمن وحور، اللذين شاهدا عمهما يقتل والدهما، ليقوم بخنقهما بدورهما دون أي رحمة أو شفقة، قاصداً إزهاق روحهما هكذا، لتنتهي حياة طفلين في عمر الزهور بشكل وحشي لا يصدق، وقد أكد تقرير الصفة التشريحية أسباب الوفاة.
نجاة الزوجة واستغاثتها البطولية
الجزء الأكثر إثارة للصدمة في هذه القضية هو شهادة زوجة المجني عليه، التي نجت بأعجوبة من محاولة قتلها على يد شقيق زوجها. أفادت الزوجة بأنها لدى عودتها إلى مسكنها، فوجئت بالمتهم بانتظارها، ملثماً وجهه بقناع. لم يتردد في الهجوم عليها، حيث انهال عليها ضرباً مستخدماً أداة خشبية، ثم أمسك بعنقها محاولاً خنقها بقصد إزهاق روحها. إلا أن إرادة الحياة كانت أقوى، فقد قاومت المجني عليها بشجاعة، واستغاثت بأحد الجيران، مما أحبط محاولة القتل وأنقذ حياتها. وقد أحدث الهجوم إصابات بالغة بها، تم إثباتها في التقرير الطبي.
بعد نجاتها، سارعت الزوجة بالبحث عن زوجها وأطفالها، لتكتشف الكارثة المروعة: ثلاث جثث هامدة لزوجها وطفليها. عندها، تيقنت أن المتهم الذي حاول قتلها هو نفسه مرتكب الجريمة البشعة التي أودت بحياة أحبائها. وقد أسهمت أقوالها المفصلة، بالإضافة إلى تحريات المباحث الدقيقة، في كشف خيوط الجريمة وتحديد الجاني.
إجراءات الضبط والتحقيق وتأكيد الجريمة
عقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن النيابة العامة، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، الذي حاول الفرار بعد ارتكاب جريمته. تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وبالعرض على النيابة العامة، قررت إحالته إلى محكمة الجنايات. وقد ترافع الادعاء موضحاً أن المتهم ارتكب جريمته عمداً مع سبق الإصرار والترصد، حيث عقد العزم وبيت النية على قتل شقيقه وطفليه، ثم شرع في قتل زوجة شقيقه، ولم يخب أثر جريمته بحق الأخيرة إلا لسبب خارج عن إرادته، وهو مقاومتها واستغاثتها بالجيران.
تُعد هذه القضية مثالاً مأساوياً على مدى تغلغل الجشع والطمع في النفوس، وكيف يمكن لخلافات الميراث أن تتحول إلى كابوس يدمر الأسر ويفتك بالبراءة. ويؤكد الحكم بتأييد الإعدام على رسالة واضحة من القضاء المصري بأن العدالة ستطال كل من يرتكب مثل هذه الجرائم البشعة، حماية للمجتمع والأفراد، وترسيخاً لمبادئ الأمن والأمان داخل الوطن.